أرض النجوم المستحيلة

الفصل 3 — عهد على ضفاف المجهول

بقلم طارق الحكيم

الفصل 3 — عهد على ضفاف المجهول

وقفت "ليلى" و"سامي" على حافة "بحيرة الأسرار"، يشاهدان الضباب المتصاعد، وكأنه ينسج ستارة شفافة تفصلهما عن العالم. في يد "سامي" خريطة والده، وفي يد "ليلى" إصرار لا يتزعزع. كان صمت البحيرة ثقيلًا، لا يقطعه سوى همس الرياح بين أشجار الصنوبر، وصوت قطرات ماء متفرقة تتساقط على السطح الداكن.

"هل أنتِ متأكدة يا ليلى؟" سأل "سامي"، وصوته يحمل نبرة قلق ممزوجة ببعض الإثارة. "لم يسبق لأحد أن وصل إلى هذه النقطة من الخريطة. الناس يخشون مجرد النظر إلى هذه المنطقة من البحيرة."

"وأنا أيضًا أخشى،" اعترفت "ليلى" بهدوء. "لكن الخوف لا يجب أن يمنعنا من البحث عن الحقيقة. لقد وعدتكِ بأننا سنحاول. ولأن هذه الخريطة تخص والدك، فأنا أشعر أننا مدينون له بهذا."

نظر "سامي" إلى وجه "ليلى"، ورأى فيه تصميمًا لا يلين. تذكر والده، وجهه الذي كان يحمل دائمًا ابتسامة مشجعة، وعينيه اللتين كانتا تلمعان بالأمل. ربما كانت هذه هي الطريقة الوحيدة ليشعر بأنه قريب منه مرة أخرى.

"حسناً،" قال "سامي" بتنهيدة. "ولكن علينا أن نكون منهجين. هذه ليست نزهة. سنحتاج إلى بعض المعدات. قارب متين، حبال، طعام يكفي لبضعة أيام... وبالتأكيد، بعض الملابس الشتوية الإضافية."

"كل ما نحتاجه متوفر في القرية. يمكننا إحضاره دون أن يلاحظ أحد. ربما في وقت متأخر من الليل." اقترحت "ليلى"، وقد لمعت عيناها بحماس.

"هذا أفضل. لا نريد أن نقلق الجدة أو والدتي. خاصة والدتي، إنها لا تزال تشعر بالذنب لأنها لم تمنع والدي من الذهاب."

في تلك الليلة، تحركت "ليلى" و"سامي" كظلال في أزقة القرية الهادئة. كانت النجوم تتلألأ في سماء صافية، وكأنها تشجعهم على خطوتهم الجريئة. حملا معهما قاربًا صغيرًا، متينًا، تم استخدامه في السابق لصيد الأسماك القريب من الشاطئ، بالإضافة إلى حبال قوية، وبعض المؤن. كانت كل حركة محسوبة، وكل خطوة مدروسة.

عند الفجر، كان القارب قد تم إعداده عند حافة البحيرة، مخفيًا بين الأشجار الكثيفة. ضباب الصباح كان يلف المكان، مما وفر لهما بعض الخصوصية. بدأت "ليلى" في تفحص الخريطة بعناية، بينما كان "سامي" يجهز الحبال.

"وفقًا للخريطة،" قالت "ليلى" وهي تشير إلى علامة معينة، "يجب أن نتجه نحو تلك الصخور الكبيرة التي تبرز من الماء. هناك، يجب أن نبدأ في البحث عن "النقطة"."

"الصخور؟" قال "سامي" وهو ينظر إلى حيث أشارت. "هذه الصخور خطيرة. غالبًا ما تتكسر الأمواج عليها بشدة."

"لكنها العلامة الوحيدة. يجب أن نصل إليها."

انطلقا في القارب. كانت المياه باردة جدًا، والهواء يلسع الوجوه. كلما ابتعدا عن الشاطئ، كلما زاد الشعور بالعزلة. كانت "ليلى" تسير بالقارب، بينما كان "سامي" يراقب البحيرة بعينين حذرتين. لم يكن هناك أي أثر للحياة، سوى صدى صوت المياه المتلاطمة على هيكل القارب.

وصلوا إلى الصخور. كانت ضخمة، مغطاة بالطحالب، وتتصارع مع الأمواج الصغيرة التي كانت تحيط بها. بدأت "ليلى" و"سامي" في البحث، باستخدام حبال ربطوها حول الصخور، ثم بدأوا بالنزول إلى الماء البارد، محاولين العثور على أي شيء غير عادي.

"لا شيء هنا!" صاح "سامي" بعد فترة، وصوته مكتوم بفعل الرياح. "فقط صخور باردة ومياه متجمدة."

"لا تيأس،" قالت "ليلى" وهي تحاول الحفاظ على رباطة جأشها. "ربما يجب أن ننظر تحت الماء. الخريطة تبدو وكأنها تشير إلى شيء قريب من قاعدة الصخور."

ربط "سامي" الحبل حول خصره، وأعطى الطرف الآخر لـ "ليلى". "سأحاول النزول. إذا حدث شيء، اسحبيني بسرعة."

نزل "سامي" إلى الماء البارد، وبدأ في الغوص. كانت فقاعات الهواء تنبعث من تحت السطح، ثم اختفى. انتظرت "ليلى" بقلب يخفق، وعيناها مثبتتان على نقطة اختفائه. مرت لحظات بدت كأنها ساعات.

فجأة، شعر "ليلى" بالسحب على الحبل. سحبت بكل قوتها، وفي نفس الوقت، ظهر "سامي" من الماء، يلهث، وعلى وجهه علامات ذهول.

"وجدتها!" قال "سامي" وهو يحاول التقاط أنفاسه. "هناك... هناك كهف صغير تحت الماء. عند قاعدة أكبر صخرة. يبدو أنه مدخل."

"كهف؟" تكررت "ليلى" بذهول. "هل يمكن أن يكون هذا هو؟"

"لا أعرف. لكنه بالتأكيد ليس طبيعيًا. المدخل يبدو وكأنه قد تم نحته."

بمساعدة "ليلى"، تمكن "سامي" من إخراج بعض أدواته، ثم أخذ شعلة يدوية. "سأدخل مرة أخرى، وهذه المرة سأحاول استكشاف الكهف. حافظي على الحبل مشدودًا."

عاد "سامي" إلى الماء، وهذه المرة اختفى لفترة أطول. كانت "ليلى" تشعر بالبرد يلفها، والخوف يتسلل إلى قلبها. تذكرت قصص جدتها عن جدها، عن أحلامه التي لم تتحقق. هل ستكون هذه هي النهاية؟ أم البداية؟

وبعد وقت طويل، عاد "سامي" مرة أخرى، وهذه المرة كان يحمل شيئًا في يده. كان قطعة معدنية غريبة، تشبه الترس، عليها نقوش لم ترها من قبل.

"هذه... هذه ما وجدته في نهاية الكهف،" قال "سامي" وهو يمسك بالقطعة المعدنية. "كان هناك ممر صغير يؤدي إلى غرفة صغيرة. وهذا كان هناك، موضوعًا على قاعدة حجرية."

نظرت "ليلى" إلى القطعة المعدنية، وشعرت بإحساس غريب يمر عبرها. "إنها... جميلة. وغريبة. هل تعتقد أن هذه هي "النقطة"؟"

"لا أعرف. لكنها تبدو مهمة. والدي كان لديه أفكار غريبة عن المعادن التي تطفو، والمعادن التي تتوهج في الظلام. ربما هذه مرتبطة بشيء كهذا."

"ماذا نفعل الآن؟" سألت "ليلى".

"علينا أن نعود إلى القرية. ونخطط للجزء التالي. هذه القطعة... يجب أن نحميها. ويبدو أننا بحاجة إلى المزيد من المعلومات. ربما هناك شيء آخر في أوراق والدي، أو في كتبكِ، يمكن أن يساعدنا في فهم هذه النقوش."

بدأت الشمس ترتفع، وألوان الشفق القطبي قد تلاشت. لكن في قلبي "ليلى" و"سامي"، كان هناك شفق جديد قد بدأ بالبزوغ. شفق الأمل، شفق الاكتشاف، شفق عهد على ضفاف المجهول.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%