أرض النجوم المستحيلة

الفصل 5 — رحلة إلى قلب الضباب

بقلم طارق الحكيم

الفصل 5 — رحلة إلى قلب الضباب

عاد "ليلى" و"سامي" إلى "بحيرة الأسرار"، وهذه المرة لم يكن الهدف مجرد البحث، بل كان هناك هدف محدد: تفعيل القطعة المعدنية الغامضة. كان الضباب في الصباح أكثر كثافة من ذي قبل، ملتفًا حول الأشجار كأشباح صامتة، ويجعل رؤية مسافات بعيدة مستحيلة. بدا وكأن البحيرة نفسها تخفي شيئًا، وتريد أن تحتفظ به سرًا.

وصلوا إلى حافة البحيرة، حيث كانت الصخور البارزة تشق طريقها عبر الضباب. كان "سامي" يحمل القطعة المعدنية، و"ليلى" تحمل الخريطة، بالإضافة إلى بعض الأدوات التي قد تكون مفيدة.

"هل أنتِ مستعدة؟" سأل "سامي"، وصوته بدا أعمق من المعتاد.

"أنا مستعدة،" أجابت "ليلى"، وشعرت بقلبها يخفق بقوة. "مهما حدث، سنتعامل معه معًا."

نزلا في القارب، وبدأ "سامي" في توجيهه نحو المكان الذي وجد فيه الكهف. كان الضباب يحجب الرؤية تمامًا، ولم يكن لديهما سوى الخريطة كدليل. كان الأمر أشبه بالانطلاق في رحلة عبر اللا مكان.

"أعتقد أننا نقترب،" قال "سامي" بعد فترة، وهو يتلمس طريقه بصعوبة. "أشعر بالتيارات تتغير."

"هنا! يجب أن نكون هنا،" قالت "ليلى" وهي تشير إلى الخريطة. "الخريطة تشير إلى وجود نقطة التقاء قوية هنا."

وقف "سامي" القارب، وبدأ في إخراج القطعة المعدنية. كانت القطعة باردة في يده، لكنه شعر بإحساس غريب بالدفء يتسلل إليها.

"ماذا أفعل بها؟" سأل "سامي".

"ربما يجب أن نضعها في الماء. أو ربما يجب أن نلمسها معًا." اقترحت "ليلى".

قررا أن يجربا اللمس أولاً. وضعا يديهما معًا، فوق القطعة المعدنية. في اللحظة التي تلامست فيها أصابعهما، شعروا بوخز غريب، وكأن تيارًا كهربائيًا خفيفًا يمر عبرهما.

"هل شعرتِ بذلك؟" سأل "سامي" بلهفة.

"نعم! شعرت به!" قالت "ليلى"، وعيناها تتسعان. "النقوش على القطعة... إنها تضيء!"

بالفعل، بدأت النقوش على القطعة المعدنية تتوهج بضوء خافت، ثم ازداد الضوء تدريجيًا، ليتحول إلى لمعان أبيض قوي. بدأت القطعة ترتجف في أيديهما، وكأنها تستيقظ من سبات طويل.

"الماء! ضعها في الماء!" صاح "سامي".

بتردد، أنزل "سامي" القطعة المضيئة في مياه البحيرة. في اللحظة التي لامست فيها المياه، حدث شيء مذهل. انبعث من القطعة شعاع ضوئي قوي، اخترق الضباب الكثيف، متوجهًا نحو السماء.

"انظري!" صاحت "ليلى".

كان الشعاع الضوئي يتسع، ويتحول إلى شكل دائري، أشبه ببوابة متلألئة. بدت المياه حول القارب وكأنها تتمايل، وتدور في دوامة خفيفة.

"إنها... إنها البوابة!" قال "سامي" بذهول. "والدي كان على حق. هذه هي البوابة."

"ولكنها تبدو... غير مستقرة،" قالت "ليلى" وهي تشاهد الضوء يتراقص. "هل هي آمنة؟"

"لا أعرف. لكنها تبدو وكأنها تدعونا."

نظر "سامي" إلى "ليلى". كانت عيناها مليئتين بالفضول، والخوف، والإثارة. كان فيها نفس الشغف الذي رآه في عيني والده.

"هل أنتِ مستعدة لعبورها؟" سأل "سامي". "ربما هذه هي 'الأرض المستحيلة'."

فكرت "ليلى" في كل ما حدث. في حلمها، في قصص الأجداد، في رحلة جدها، في والدي "سامي". شعرت بأنها لم تعد قادرة على التراجع.

"نعم،" قالت "ليلى" بثبات. "أنا مستعدة."

أمسك "سامي" بيد "ليلى" بقوة، وأمسك هو بالقطعة المضيئة. ثم، وبحركة واحدة، وجه القارب نحو البوابة المتلألئة.

كلما اقتربوا، كلما زادت قوة الضوء، وشعروا وكأنهم يُسحبون نحو المركز. بدأت أصوات غريبة تتردد في آذانهم، أصوات لم يسمعوها من قبل، وكأنها همسات من عوالم بعيدة.

في اللحظة الأخيرة، قبل أن يغمرهم الضوء تمامًا، نظرت "ليلى" إلى الخلف، إلى "بحيرة الأسرار" التي بدت وكأنها تختفي خلفهم، ثم نظرت إلى الأمام، إلى المجهول الذي كان ينتظرهم.

"إلى أين نحن ذاهبون؟" سألت "ليلى".

"إلى الأرض المستحيلة،" أجاب "سامي" بابتسامة، بينما كانوا يندفعون عبر البوابة.

لقد عبروا. لم تعد "بحيرة الأسرار" مجرد بحيرة، بل أصبحت بوابة لعالم جديد، عالم لم يعرفه أهل "آفاق" من قبل. كانت رحلتهم قد بدأت للتو، رحلة ستكشف لهم أسرار الكون، وتختبر شجاعتهم، وتربطهم بأقدار لم يكونوا ليحلموا بها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%