حراس المجرة الإسلامية
الفصل 10 — درع النور
بقلم بلال الصادق
الفصل 10 — درع النور
مع اقتراب السفينة الغامضة من الأرض، أصبح التوتر في غرفة العمليات السري لا يطاق. على الشاشات الكبيرة، كانت تظهر صورة السفينة المجهولة، وهي أشبه بكتلة من الظلام تتحدى نور الكون. كانت إشارات طاقتها تزداد قوة، وكأنها تهدف إلى زعزعة استقرار الغلاف الجوي للأرض.
"إنها تقترب بسرعة." قال خالد، وعيناه مثبتتان على شاشة الرادار. "لا يمكننا إيقافها بالوسائل التقليدية."
"لقد حان الوقت." قال فارس، وهو ينظر إلى اللوح الحجري الذي كان يتوهج بين يديه. "علينا تفعيل نظام الحماية."
"ولكننا ما زلنا بحاجة إلى مصدر طاقة كافٍ." قالت ليلى، وهي تفحص قراءات الأجهزة. "الطاقة التي نملكها حالياً لا تكفي لتوليد الحقل المطلوب."
"ربما يمكننا الاستفادة من الطاقة الموجودة في 'مركز النور'." اقترح عمر. "إذا تمكنا من توجيه جزء من طاقتها إلى الأرض."
"هذا محفوف بالمخاطر." قال الجنرال جابر. "قد يؤدي ذلك إلى اضطرابات في استقرار 'مركز النور' نفسه."
"لا خيار لدينا آخر." قال فارس بحزم. "إذا لم نقم بذلك، فلن يكون هناك شيء لنحميه. علينا أن نثق بأن الله سيحفظ 'مركز النور'."
بدأ الفريق في وضع خطة سريعة. كان عليهم استخدام التكنولوجيا القديمة التي اكتشفوها، بالإضافة إلى بعض التقنيات الحديثة، لإنشاء قناة طاقة مؤقتة تربط بين "مركز النور" والأرض.
"سأعمل على تجهيز أجهزة التوجيه." قال خالد. "ولكن سنحتاج إلى شخص يتولى مهمة تفعيل اللوح الحجري في الوقت المناسب. هذا يتطلب دقة وتركيزاً عالياً."
"سأقوم بذلك." قال فارس. "لقد شعرت بارتباط خاص بهذا اللوح منذ أن وجدته."
"وأنا سأعمل على فك رموز قطعة القماش." قالت سارة. "للتأكد من أننا نوجه الطاقة بالشكل الصحيح، وبالتردد المناسب."
"ونحن سنكون مستعدين للدفاع عن الأرض، إذا فشل النظام." قال عمر. "لن ندع أي شيء يهدد أمن شعبنا."
بدأت عملية التفعيل. تم نقل الأجهزة القديمة إلى موقع سري، بعيداً عن الأنظار، وتم ربطها بأنظمة طاقة مؤقتة. كان الفريق يعمل تحت ضغط هائل، وكل دقيقة تمر كانت السفينة الغامضة تقترب أكثر.
"لقد بدأت في توجيه الطاقة من 'مركز النور'." قال خالد، وعيناه تتابعان الشاشات. "القراءات مرتفعة جداً. آمل أن نتحمل."
"أنا مستعد." قال فارس، وهو يمسك باللوح الحجري. "متى تبدأين يا سارة؟"
"انتظري قليلاً." قالت سارة. "أحاول التأكد من التردد الصحيح. يبدو أن هناك طبقات متعددة من المعلومات في هذا النمط."
في الخارج، بدأت السماء تضيء بوهج غريب. كانت السفينة الغامضة قد وصلت إلى الغلاف الجوي للأرض، وبدأت في بث موجات طاقة قوية.
"إنها تهاجم!" صرخ عمر. "الحقول الدفاعية الأرضية لا تصمد أمام هذه القوة."
"علينا التحرك الآن!" قال خالد. "القناة جاهزة. فارس، سارة، الوقت مناسب!"
أمسك فارس باللوح الحجري، وأغلق عينيه. بدأ في تلاوة بعض الكلمات التي شعر أنها تنبع من داخله، كلمات لم يتعلمها، ولكنها بدت مألوفة. في الوقت نفسه، بدأت سارة في إعطاء توجيهات دقيقة.
"الآن يا فارس! ركز على النمط الدائري في منتصف قطعة القماش!"
تخيل فارس النمط، وشعر بطاقة تتدفق عبر اللوح الحجري. بدأ اللوح في التوهج بقوة أكبر، وأصدر موجات طاقة امتدت نحو السماء.
"العملات! يجب وضع العملات الآن!" صاح خالد.
وضع عمر العملات القديمة في أماكن مخصصة حول الأجهزة. وبمجرد ملامستها، انبعث منها ضوء قوي، وتولدت طاقة هائلة.
"الحقل يتكون!" هتف خالد. "إنه يتكون!"
في السماء، بدأ يتشكل حاجز من الضوء المتلألئ، يمتد ليحيط بالأرض. كانت السفينة الغامضة تصطدم بهذا الحاجز، وتتراجع قليلاً، وكأنها تفقد قوتها.
"لقد نجحنا!" صرخت ليلى بفرح. "الحقل يعمل!"
"ليس بعد." قال فارس، وهو لا يزال يمسك باللوح الحجري. "الحقل قوي، ولكنه يحتاج إلى تثبيت. يجب أن نستمر في تغذيته بالطاقة."
استمر الفريق في العمل. كانت الطاقة تتدفق من "مركز النور"، عبر الأجهزة القديمة، لتشكل درعاً قوياً حول الأرض. بدأت السفينة الغامضة في التحرك بشكل غير منتظم، وكأنها فقدت قدرتها على التحكم.
"إنها تتراجع!" قال عمر. "إنها تتراجع!"
بدأت السفينة الغامضة في الارتفاع، مبتعدة عن الأرض، وكأنها تبحث عن مكان آخر لتجد فيه ملاذاً. لم تكن مهزومة تماماً، ولكنها تراجعت، تاركة وراءها سماءً صافية.
"لقد نجونا." قال الجنرال جابر، وهو ينظر إلى الشاشات بارتياح. "بفضلكم، لقد نجونا."
"هذا بفضل الله أولاً،" قال فارس، وهو يشعر بالإرهاق الشديد. "ثم بفضل جهود الفريق، وبفضل حكمة 'الحراس الأوائل'."
"لقد أثبتنا أننا قادرون على حماية أنفسنا." قالت ليلى، وهي تبتسم. "وأن الإيمان والعلم هما أقوى سلاح لدينا."
"ولكننا نعلم أن هذا ليس النهاية." قال خالد. "ربما يعودون. وعلينا أن نكون مستعدين."
"وهذا ما سنفعله." قال فارس. "سنستمر في البحث، في التعلم، وفي الاستعداد. لأننا حراس. حراس المجرة، وحراس الأرض."
نظرت الشمس إلى الأرض، بعد أن ألقت ضياءها المتجدد على شعب آمن. لقد نجح فريق "حراس المجرة الإسلامية" في مهمتهم، ليس بالقوة العسكرية، بل بالعلم، بالإيمان، وبالشجاعة. لقد نسجوا درعاً من نور، لحماية عالمهم، وللحفاظ على أمل المستقبل.