حراس المجرة الإسلامية
الفصل 12 — لقاء مع القائد: قرار مصيري
بقلم بلال الصادق
الفصل 12 — لقاء مع القائد: قرار مصيري
عندما عاد رامي ونورا إلى سفينة "الفرقان"، كان القائد يوسف في انتظارهم. كان رجلاً مهيباً، ذو لحية بيضاء كثيفة، وعينين تحملان حكمة السنين، وبصيرة نافذة. كان يرتدي زيه الرسمي، الذي يجمع بين أناقة الملابس التقليدية وصلابة المواد المستخدمة في رحلات الفضاء.
"أهلاً بكما." قال بصوت عميق ورصين. "تبدوان متأثرين. هل اكتشفتما شيئاً مهماً في المكتبة؟"
نظر رامي إلى نورا، وكأنما يمنحها الإذن بالبدء. ابتسمت نورا ابتسامة خفيفة، وبدأت سرد ما قرأته، بكلمات واضحة ومنظمة، تحكي قصة "الإمساك بالسماوات"، الأمير عبد الرحمن، والحجر النجمي.
كان القائد يوسف يستمع بانتباه شديد، وقد اختفت ملامح الهدوء المعتادة من وجهه، لتفسح المجال لعلامات الاهتمام العميق، بل وحتى القلق. كان يربت على ذقنه، وعيناه تتجولان بين رامي ونورا، كما لو كان يبحث عن دليل على صدق كلامهما، أو ربما كان يستحضر ذكريات قديمة.
عندما أنهت نورا سردها، ساد صمت للحظات. ثم تحدث القائد يوسف قائلاً: "لقد كنت أسمع همسات حول هذه المنظمة منذ زمن بعيد، لكنني لم أكن أتوقع أن تكون الحقيقة بهذه الجدية. لقد ظننتها مجرد أساطير قديمة."
تنهد القائد، ثم نظر إلى رامي مباشرة. "يا رامي، أنت تعلم أن لدينا تقارير عن تحركات مريبة في قطاع 'النجم الزاهي'. تقارير عن سفن غريبة، تستخدم تقنيات غير معروفة، وتبدو وكأنها تبحث عن شيء ما."
"هل تعتقد أنهم يبحثون عن الحجر النجمي؟" سأل رامي.
"هذا ما يثير قلقي." أجاب القائد. "إذا كان الأمر كذلك، فإنهم يقتربون من اكتشافه. وإذا وقع هذا الحجر في الأيدي الخطأ، فقد تكون العواقب وخيمة. تذكروا ما ورد في الأساطير القديمة عن 'ظلام الكون'. إنهم يعتقدون أن هذا الحجر هو المفتاح الوحيد لإيقافه."
ارتعش جسد نورا قليلاً عند ذكر "ظلام الكون". كانت الكلمة تحمل معها شعوراً غامضاً بالخطر.
"ولكن، من هم هؤلاء الذين يبحثون عنه؟" سألت.
"هذا هو السؤال الأهم." قال القائد يوسف. "لا نعرف هويتهم بالضبط، لكننا نعرف أنهم يسعون إلى السيطرة، وأنهم لا يتورعون عن استخدام أي وسيلة لتحقيق أهدافهم."
شعر رامي بالحاجة إلى اتخاذ قرار. لم يعد بإمكانه الانتظار. "يا سيدي، بناءً على ما اكتشفناه، وبناءً على تقاريرك، أعتقد أنه يجب علينا التحرك بسرعة. يجب أن نصل إلى قطاع 'النجم الزاهي' قبل هؤلاء المجهولين."
نظر القائد يوسف إلى رامي، وقد رأى في عينيه إصراراً لم يره من قبل. "أعلم أن مهمتنا كانت الاستكشاف، لكن الظروف قد تغيرت. لقد تطورت مهمتنا. لم نعد مجرد مستكشفين، بل أصبحنا حراس. حراس لإرث أجدادنا، وحراس لمستقبل الكون."
ثم التفت إلى نورا، وقال: "يا ابنتي، لقد أثبتِ أن لديكِ شجاعة وذكاءً لا يقلان عن شجاعة والدك. لقد ورثتِ إرث جدك الأكبر، وأعتقد أنكِ مستعدة لتحمل هذه المسؤولية."
ابتسمت نورا بثقة. "أنا مستعدة يا سيدي. أريد أن أكمل ما بدأه جدي."
"حسناً." قال القائد يوسف. "سأمنحك القيادة في هذه المهمة. أنتِ، مع والدك، ستكونان مسؤولين عن الوصول إلى قطاع 'النجم الزاهي' والعثور على الحجر النجمي قبل الأعداء."
اتسعت عينا رامي ونورا بدهشة. كانت هذه مسؤولية عظيمة، لكنها كانت أيضاً فرصة لا تقدر بثمن.
"ولكن يا سيدي..." قال رامي بتردد. "هل أنت متأكد؟ نورا ما زالت شابة..."
قاطعه القائد يوسف بابتسامة دافئة. "الشجاعة لا تعرف عمراً يا رامي. والحكمة ليست حكراً على الكبار. لقد رأيت في نورا بريقاً، بريق إيمان وعلم، بريقاً يشبه بريق جدها. إنها تستحق هذه الفرصة."
شعر رامي بفخر كبير بابنته. لقد تجاوزت كل توقعاته.
"سأقوم بتجهيز السفينة 'الفجر' بأقصى سرعة." قال القائد. "ستنطلقون فوراً. سأمدكم بكل ما تحتاجونه من معلومات وسجلات قديمة. عليكم أن تكونوا مستعدين لكل الاحتمالات."
"سنبذل قصارى جهدنا يا سيدي." قال رامي، وقد شعر بمسؤولية ثقيلة تقع على كتفيه.
"تذكروا يا أبنائي." قال القائد يوسف، وقد عاد الجد إلى صوته. "إن الحجر النجمي ليس مجرد مصدر طاقة. إنه رمز. رمز لإيماننا، رمز لحضارتنا، ورمز لقدرتنا على حماية أنفسنا والكون من أي شر. لا تدعوا ظلام الكون ينتصر."
خرج رامي ونورا من غرفة القائد، وقد امتلأت قلوبهما بمزيج من التوتر والإثارة. لقد اتخذ القرار المصيري. رحلتهم لم تعد مجرد رحلة استكشاف، بل أصبحت سباقاً ضد الزمن، سباقاً لحماية الكون. كان المستقبل مجهولاً، لكنه كان الآن يحمل وعداً عظيماً، وعداً بأن يكونوا جزءاً من أسطورة.