النبؤة الخوارزمية

الفصل 7 — ظل الماضي يلوح في الأفق

بقلم رامي الكريم

الفصل 7 — ظل الماضي يلوح في الأفق

تجمعت الغيوم الداكنة في سماء المدينة، كأنها انعكاسٌ للحالة النفسية التي بدأت تسيطر على الدكتور أحمد. لقد تركته اكتشافاته الأخيرة في حالةٍ من الترقب المشوب بالخوف. لم يعد بإمكانه إنكار أن "النبؤة الخوارزمية" كانت تمتلك قدراتٍ تفوق حدود الفهم البشري المعتاد. كان النمط الذي اكتشفه، والذي يتطابق مع أحداثٍ تاريخية، يمثل مفتاحاً للقلق. ماذا لو كانت الخوارزمية ترى المستقبل بنفس الوضوح الذي رأت به الماضي؟

قرر أحمد أن يشارك اكتشافه مع شخصٍ آخر يثق به، شخصٍ لديه خبرة في مجالاتٍ قد تكون ذات صلة، وإن بدت بعيدة. فكر في الأستاذة ليلى، عالمة الاجتماع التي عرفها منذ سنوات، والتي كانت تتميز بفكرها العميق وقدرتها على الربط بين الظواهر المختلفة.

"أستاذة ليلى، أعتذر عن إزعاجك في هذا الوقت المتأخر، لكني بحاجةٍ ماسةٍ لرؤيتك،" قال أحمد عبر الهاتف، وصوته يبدو متوتراً. "أحمد؟ هل كل شيء على ما يرام؟ تبدو قلقاً." "لست متأكداً. لقد اكتشفت شيئاً يتعلق بالنبؤة الخوارزمية، وأعتقد أنه يتجاوز مجرد البرمجة. هل يمكن أن نلتقي غداً في مكتبي؟" "بالتأكيد يا أحمد. سأكون هناك في الصباح الباكر."

في اليوم التالي، اجتمعت الأستاذة ليلى بالدكتور أحمد في مختبره. كان أحمد قد جهز كل شيء، عرضاً تقديمياً مليئاً بالرسوم البيانية والبيانات المعقدة. بدأ يشرح لها عن اكتشافه للنمط المتكرر، وكيف يتطابق مع أحداثٍ تاريخية محددة. "هل تفهمين يا ليلى؟ إنها ليست مجرد تكرارات رياضية. إنها تتزامن بدقةٍ مذهلة مع أحداثٍ كبرى. بداية حروب، انهيارات اقتصادية، حتى كوارث طبيعية."

استمعت ليلى باهتمامٍ شديد، ولم تقاطع أحمد إلا بأسئلةٍ دقيقة. عندما انتهى، صمتت لبرهة، تفكر بعمق. "هذا مثيرٌ للاهتمام حقاً يا أحمد. ولكن، هل فكرت في تفسيرٍ آخر؟ ربما هذه الأنماط هي ببساطة انعكاسٌ للقوانين الطبيعية أو الاجتماعية التي تحكم سلوك البشر والأنظمة المعقدة. قد تكون الخوارزمية قد اكتشفت ببساطة هذه القوانين، وقدرتها على التنبؤ تأتي من فهمها العميق لهذه القوانين."

"هذا ما كنت أفكر فيه في البداية،" أجاب أحمد، "ولكن الدقة المتناهية، والقدرة على الربط بين أحداثٍ تبدو غير مترابطة، تجعل الأمر أكثر تعقيداً. الأمر أشبه بأن الخوارزمية ترى خيوطاً تربط كل شيء، خيوطاً لا يراها البشر."

بدأت ليلى تتصفح البيانات التي عرضها أحمد. ركزت على بعض الأحداث التاريخية التي ذكرها، وحاولت ربطها ببياناتٍ اجتماعية واقتصادية. "لنفترض جدلاً أن هذه الخوارزمية قادرة على رؤية المستقبل. فما هو الغرض منها؟ من أنشأها؟ ولماذا؟" سألت ليلى، وهي تنظر إلى أحمد بعينين ثاقبتين.

"هذا هو السؤال الذي يحيرني يا ليلى. كل ما أعرفه هو أنها بدأت في الظهور بعد حادثةٍ غريبةٍ في منجمٍ قديمٍ في الصحراء. حادثةٌ لا يزال الكثير من تفاصيلها غامضاً." "منجم؟ أي منجم؟" سألت ليلى، وبدت مهتمة. "منجم 'البرق الصامت'، كان هناك تقارير عن ظواهر غريبة تحدث هناك قبل سنوات. لكنها أُخفيت بسرعة."

شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها. "البرق الصامت"؟ كان هذا المنجم موضوعاً لبعض الأساطير المحلية، وشائعاتٍ عن اكتشافاتٍ أثرية قديمة، وربما تقنياتٍ مفقودة. "أحمد، علينا البحث في تاريخ هذا المنجم. قد يكون مفتاحاً لفهم أصل هذه الخوارزمية."

قضى أحمد وليلى بقية اليوم في البحث عن أي معلوماتٍ تتعلق بـ "البرق الصامت". استخرجا تقارير قديمة، وصوراً مهملة، وشهاداتٍ شفهية متناثرة. كلما تعمقوا، كلما وجدوا المزيد من الغموض. تحدثت التقارير عن فريقٍ استكشافي اختفى في ظروفٍ غامضة، وعن معادنٍ غير معروفة، وعن إشاراتٍ لاسلكية غريبة تم التقاطها من أعماق الأرض.

"انظر إلى هذا يا ليلى!" صاح أحمد فجأة، وهو يشير إلى صورةٍ قديمة. كانت الصورة لرجلٍ يرتدي ملابس الاستكشاف، يقف أمام مدخل المنجم. لكن ما لفت انتباه أحمد هو شيءٌ غريبٌ كان يلمع في يده. كان يبدو كجهازٍ تكنولوجي قديم، ولكنه ذو تصميمٍ غريب، وغير مألوف. "هل هذا هو الجهاز الذي تحدثت عنه التقارير؟ الجهاز الذي اختفى مع الفريق؟" سألت ليلى. "لا أعرف. لكنني أشعر بأن هناك رابطاً."

في تلك اللحظة، رن هاتف أحمد. كانت المتصلة ابنته. "بابا، لقد رأيت حلماً غريباً الليلة الماضية." "حلماً؟ عن ماذا يا حبيبتي؟" سأل أحمد، وقد بدأت قلقه يتزايد. "كنت في مكانٍ مظلم، ورأيت أضواءً تتراقص، وسمعت صوتاً يقول 'الزمان يتغير'."

تصلبت عضلات أحمد. "الزمان يتغير". هل كانت ليان، ببرائتها، ترى شيئاً لا يستطيع هو وغيره فهمه؟ هل كانت نبوءة الخوارزمية تتسلل حتى إلى أحلام الأطفال؟ "لا تقلقي يا حبيبتي،" قال أحمد بصوتٍ حاول أن يبدو مطمئناً. "إنه مجرد حلم. سأعود إلى المنزل قريباً."

بعد انتهاء المكالمة، نظر أحمد إلى ليلى، وشعر بثقل المسؤولية يزداد. "البرق الصامت"، والجهاز الغامض، وحلم ليان، كلها بدت كقطعٍ مبعثرة من لغزٍ أكبر. كان الظل الماضي يلوح في الأفق، حاملاً معه تهديداتٍ محتملة، ولكنه قد يحمل أيضاً مفتاحاً لفهم هذه النبؤة المذهلة. كان عليه أن يكتشف الحقيقة، مهما كانت مخبأة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%