الأرض الموعودة السابعة

الفصل 8 — الإحداثيات الغامضة

بقلم طارق الحكيم

الفصل 8 — الإحداثيات الغامضة

بعد اكتشاف التسجيل الصوتي للمهندس "د. صادق" والخريطة النجمية المرفقة، انبعث شعاع جديد من الطاقة والحماس في أرجاء "أورورا". كانت الأجواء التي كانت تتسم باليأس والفتور قد استبدلت بأخرى من النشاط المتزايد والترقب. جلست "ليلى" مع "جابر" و"أحمد" في غرفة القيادة، والخريطة النجمية الرقمية تضيء الشاشة الرئيسية أمامهم. كانت مجرد رسم مبسط، ولكنه كان يحمل وعداً بحياة جديدة.

"ما زلت لا أصدق أننا وجدنا شيئاً كهذا." قال "جابر" وهو يتأمل الخريطة. "بعد كل هذه السنوات، وكل هذه البيانات المفقودة. الدكتور صادق هذا... كان بطلاً مجهولاً."

"نعم، كان كذلك." وافقت "ليلى". "ولكن ما زال لدينا طريق طويل. هذه مجرد إحداثيات. نحتاج إلى ترجمتها إلى مسار ملاحي فعلي."

"المشكلة هي أن هذه الإحداثيات قديمة جداً. المواقع النجمية تتغير بمرور الوقت، وتتأثر بحركة المجرات." قال "جابر" وهو يحرك مؤشر الفأرة على الخريطة. "نحن نحتاج إلى مقارنتها بقواعد بياناتنا النجمية الحالية، وهذا قد يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين."

"ولكن هناك نقطة مهمة." قال "أحمد" وهو يشير إلى جزء من الخريطة. "هذه النقاط المضيئة التي تشكل المسار... هل تبدو لكم مألوفة؟"

نظر "جابر" و"ليلى" إلى النقاط. كانت متفرقة، ولكن يبدو أنها تتبع نمطاً معيناً. "تبدو وكأنها علامات. علامات على طول الطريق." قال "جابر".

"نعم، ولكن انظروا إلى هذه النقاط القريبة من وجهتنا المفترضة." أضاف "أحمد". "هل تذكرون عندما كنا ندرس مسارات المستكشفات المفقودة؟ بعض تلك المسارات كانت تمر عبر مناطق غريبة، مناطق لم يتم رسم خرائطها بشكل كامل."

"تقصد أن الدكتور صادق ربما استخدم تلك المناطق كعلامات؟" سألت "ليلى" بفضول.

"ربما. أو ربما تلك النقاط هي مواقع لأنظمة نجمية أخرى، لم تكن معروفة حينها، ولكنها أصبحت معروفة الآن. المهم أننا نحتاج إلى مقارنة هذه النقاط بالخريطة النجمية الحالية." قال "جابر" وهو يبدأ بإدخال بعض البيانات في نظام الملاحة.

أمضى "جابر" الأيام التالية غارقاً في العمل، يحاول مطابقة الإحداثيات القديمة مع الخرائط الحديثة. كان الأمر أشبه بحل لغز كوني معقد. كانت "ليلى" تساعده في استرجاع البيانات من الأرشيف، بينما كان "أحمد" يقضي وقته في دراسة طبيعة الإشارات التي تلقاها "الباحث 3"، على أمل أن يجد مفتاحاً لفهم طبيعة المكان الذي يتجهون إليه.

"لقد وجدت شيئاً!" صاح "جابر" فجأة، مما جعل "ليلى" تقفز من مقعدها. "إحدى النقاط التي رسمها الدكتور صادق... تتطابق تماماً مع موقع نجم ثنائي اكتشفناه قبل عشر سنوات فقط. نجم لم يكن معروفاً في زمن الدكتور صادق."

"هذا تأكيد! هذا يعني أن الخريطة دقيقة، وأننا نسير في الاتجاه الصحيح." قالت "ليلى" وهي تشعر بقلبها يخفق بقوة. "وماذا عن بقية النقاط؟"

"هذا هو الجزء الصعب. بعضها يتطابق مع نجوم معروفة، ولكن البعض الآخر... يبدو أنه يقع في مناطق خالية من النجوم المعروفة. ربما كانت هناك أنظمة نجمية قديمة اندثرت، أو ربما... ربما هي مجرد إشارة إلى وجود ظواهر كونية غريبة." قال "جابر" وهو يضع يده على رأسه.

"ظواهر كونية غريبة؟ مثل ماذا؟" سأل "أحمد" باهتمام.

"مثل الثقوب الدودية، أو البوابات الكونية. أشياء لا نفهمها تماماً بعد، ولكنها قد تكون طرقاً مختصرة عبر الفضاء." أجاب "جابر".

"هذا منطقي." قالت "ليلى". "الدكتور صادق كان يحاول إيجاد طريقة للوصول إلى نظام نجمي بعيد. ربما استخدم هذه الظواهر كوسيلة لتسريع الرحلة."

"ولكن إذا كانت هذه النقاط تمثل بوابات، فكيف نعرف أي منها يجب أن نستخدم؟ وأين تقع هذه البوابات بالضبط؟" سأل "جابر" بقلق.

"هنا يأتي دور 'الباحث 3' والإشارات الغريبة." قال "أحمد" وهو يضع أمامهم لوحاً إلكترونياً يعرض رسماً بيانياً للإشارات. "لقد قمت بتحليل ترددات وقوة الإشارات التي تلقاها 'الباحث 3'. يبدو أن هناك نمطاً متكرراً في الإشارات عندما كان يقترب من تلك النقاط المجهولة على الخريطة."

"نمط متكرر؟" سألت "ليلى".

"نعم. يبدو أن الإشارات تتزايد وتصبح أكثر انتظاماً كلما اقترب 'الباحث 3' من تلك المناطق. وكأنها... دعوة. أو إشارة استغاثة." قال "أحمد".

"دعوة؟ من من؟" سأل "جابر" بذهول.

"لا أعرف. ولكن يبدو أن الدكتور صادق لاحظ هذا أيضاً. في مذكراته، كان يتحدث عن 'صوت في الفراغ'. صوت لم يتمكن من فهمه، ولكنه كان يتماشى مع مسار 'الباحث 3'." قال "أحمد".

"إذاً، ربما هذه النقاط المجهولة ليست مجرد فراغ. ربما هي مواقع لأنظمة ذكية أخرى، وأن الدكتور صادق اكتشف طريقة للتواصل معها، أو على الأقل، اكتشف وجودها." قالت "ليلى" وهي تشعر بعواطف متضاربة.

"هذا يجعل الأمور أكثر تعقيداً. نحن لا نعرف ما إذا كانت هذه الحضارة ودية أم لا." قال "جابر".

"ولكننا لا نستطيع التوقف الآن. لقد وصلنا إلى هذه النقطة. لدينا دليل. لدينا خريطة. ولدينا 'أحمد' الذي يستطيع فهم لغة الإشارات." قالت "ليلى" بحزم. "علينا أن نثق بالدكتور صادق، وعلينا أن نثق بقدرتنا على التكيف. هذه هي طبيعة الاستكشاف."

"وماذا عن 'أورورا'؟ هل يمكنها تحمل رحلة عبر هذه المناطق غير المعروفة؟" سأل "جابر".

"لا أعرف. ولكننا يجب أن نحاول. لقد جهزنا 'أورورا' قدر استطاعتنا. الآن، نحتاج إلى التخطيط للمسار بدقة. علينا أن نحدد النقاط التي يمكننا الاعتماد عليها، والنقاط التي يجب أن نكون فيها حذرين." قالت "ليلى".

بدأ "جابر" و"أحمد" في وضع خطة تفصيلية للمسار، بناءً على الإحداثيات القديمة، والخرائط النجمية الحديثة، وتحليل "أحمد" للإشارات. كانوا يضعون نقاط عبور، ومناطق استكشاف، ومواقع احتياطية. كانت كل خطوة محسوبة بعناية.

"لقد حددت المسار الرئيسي." قال "جابر" بعد يومين من العمل المتواصل. "يبدأ من موقعنا الحالي، ويمر عبر نجم 'كاسيوبيا 7'، ثم نظام 'زيتا ريتيكولي'، وبعدها... علينا أن نستخدم إحدى البوابات المفترضة. النقطة التي تتطابق مع إشارة 'الباحث 3' الأكثر انتظاماً."

"هل أنت واثق من هذه البوابة؟" سألت "ليلى".

"لا، لست واثقاً تماماً. ولكنها أفضل فرصة لدينا. الإشارات كانت قوية هناك. وكأنها... تدعونا للدخول." قال "جابر".

"حسناً. إذن، هذا هو مسارنا. 'الأرض الموعودة السابعة'... أو ما يشبهها." قالت "ليلى" وهي تنظر إلى الخريطة. "جهزوا 'أورورا'. سنبدأ الرحلة قريباً."

شعر الجميع في "أورورا" بأنهم على وشك خوض مغامرة كبرى. لقد تجاوزوا مرحلة اليأس، ودخلوا في مرحلة من الأمل الممزوج بالخطر. كانوا يعلمون أن الرحلة لن تكون سهلة، وأنهم قد يواجهون ما لم يتخيلوه. ولكنهم كانوا مستعدين. مستعدين لمواجهة المجهول، من أجل مستقبل أفضل، ومن أجل تحقيق حلمهم بالوصول إلى وطن جديد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%