ظلال ألف سنة ضوئية

الفصل 12 — بوابة اللانهاية

بقلم بلال الصادق

الفصل 12 — بوابة اللانهاية

كانت الأيام التي تلت اكتشاف رسالة "سالي" تمضي ببطء قاتل. كان طاقم "أركاديا" المتبقي، وهم مجموعة صغيرة من العلماء والمهندسين الذين اختاروا البقاء بجانب "إيلينا" و"زين" و"سالي"، يعملون بلا كلل. كانت الروح المعنوية عالية، ولكن كان هناك شعور خفي بالقلق يلوح في الأفق. كانت "أركاديا" تتلاشى، والشعور بعدم اليقين يزداد مع كل شروق شمس.

كانت "إيلينا" تقضي معظم وقتها في ورشة العمل، تعمل على تعديل سفينة الفضاء الرئيسية، "المرشد"، لجعلها قادرة على تحمل الرحلات الطويلة عبر الفضاء غير المستكشف. كان "زين" من جانبه، يعكف على دراسة تفاصيل الخريطة النجمية التي تشير إلى موقع سديم "أورفيوس"، محاولاً إيجاد أي دليل جديد قد يساعدهم في تحديد وقته ومكانه. أما "سالي"، فقد كانت غارقة في الرسالة القديمة، محاولة استخلاص أي معلومة إضافية حول "بوابة اللانهاية" وكيفية تفعيلها.

"ما زلت لا أفهم،" قالت "سالي" ذات مساء، وهي تتناول وجبة متواضعة مع "إيلينا" و"زين" في قاعة الطعام شبه الخالية. "إذا كانت 'بوابة اللانهاية' قادرة على نقلنا إلى أكوان أخرى، فلماذا لم تستخدمها الحضارة القديمة التي أرسلت الرسالة؟ لماذا تركوا لنا هذه الرسالة؟"

أجاب "زين" وهو يحدق في طبق طعامه: "ربما لم يتمكنوا من ذلك. ربما لم يصلوا إليها في الوقت المناسب، أو ربما كانت التكلفة باهظة للغاية."

"التكلفة؟" تساءلت "إيلينا"، وقد ارتفعت حاجباه. "ما نوع التكلفة التي تتحدث عنها؟"

"لا أعرف،" قالت "سالي" بتنهد. "الرسالة تتحدث عن 'تضحية عظيمة' و'ثمن للعبور'. يبدو أن الأمر ليس مجرد رحلة بسيطة."

في هذه الأثناء، كانت "أركاديا" نفسها تظهر عليها علامات الضعف. كانت الأضواء تخفت بشكل متزايد، وكانت بعض المناطق في المدينة تظهر اختفاءات غريبة، كأنها تمحى من الوجود. كان هذا مؤشراً مقلقاً على أن "الظلام المتسرب" كان يقترب، وأن الوقت ينفد.

"علينا أن نستعد للرحيل فوراً،" قالت "إيلينا" بحزم في اجتماع طارئ مع القيادة المتبقية. "لا يمكننا الانتظار أكثر. حتى لو لم نجد 'أورفيوس' بالضبط، يجب أن نحاول الوصول إلى المنطقة التي تشير إليها الرسالة."

"لكن سفينة 'المرشد' لم تكتمل جاهزيتها بعد،" اعترض أحد المهندسين. "سنحتاج إلى أسابيع أخرى."

"لا نملك أسابيع،" قاطعت "إيلينا" بصوت حازم. "سنعمل طوال الليل. كل فرد هنا لديه دور. يجب أن نكون مستعدين خلال 72 ساعة."

كانت الأيام الثلاثة التالية أشبه بكابوس. عمل الجميع بلا توقف، والعيون مليئة بالإرهاق، لكن العزيمة لم تفتر. تم الانتهاء من تزويد "المرشد" بالطاقة اللازمة، وتم تحميلها بالمؤن الأساسية، بالإضافة إلى وحدات التخزين التي تحتوي على البذور المضيئة، وهي التكنولوجيا الحيوية التي تحمل أمل إحياء "أركاديا" في عالم آخر.

"هل أنت مستعدة؟" سأل "زين" "إيلينا" وهي تقف بجانبه في قمرة القيادة، تراقب اللحظات الأخيرة قبل الإقلاع.

أومأت "إيلينا" برأسها، وشعرت بقلبها ينبض بقوة. "مستعدة. لـ 'أركاديا'. لـ كل شيء."

أقلعت "المرشد" بهدوء، تاركة وراءها كوكباً يتلاشى، وذكريات لا حصر لها. كانت الرحلة شاقة. لقد واجهوا عواصف نجمية، وحقول كويكبات، وأشعة كونية خطيرة. في كل مرة، كانت "إيلينا" و"زين" و"سالي" يتصدون للتحديات ببراعة، مستخدمين كل ما تعلموه، وكل ما أتقنوه.

بعد أسابيع من السفر، وصلوا إلى المنطقة التي أشارت إليها الرسالة. كانت منطقة غريبة، مليئة بالتشوهات الزمكانية، وكأن نسيج الكون قد تمزق في هذا المكان. كانت النجوم هناك تبدو مشوهة، وتتغير ألوانها بشكل مستمر.

"هذا هو المكان،" قالت "سالي"، وهي تشير إلى قراءات غريبة على شاشتها. "الزمكان هنا... مضطرب للغاية. يبدو كأنه... بوابة."

"لكن أين هي؟" سأل "زين"، وهو يمسح المنطقة بالكامل. "لا أرى شيئاً غير هذه التشوهات."

"الرسالة تقول إنها 'لا ترى بالعين المجردة'،" قالت "سالي". "إنها تتطلب... 'التزامن'. يبدو أننا بحاجة إلى انتظار لحظة معينة."

بدأوا في مراقبة المنطقة عن كثب. كانت "سالي" تدرس أنماط التشوهات الزمكانية، وتحاول الربط بينها وبين ما ورد في الرسالة عن "تزامن الطاقات الكونية". كانت "إيلينا" و"زين" يستعدان للسفينة، ويتأكدون من أن جميع الأنظمة تعمل بكامل طاقتها، في حال ظهرت البوابة فجأة.

بعد يومين من الانتظار، بدأ شيء ما يحدث. بدأت التشوهات الزمكانية تتجمع في نقطة واحدة، وكأنها تسحب بعضها البعض. بدأ ضوء غريب، يتجاوز طيف الألوان المرئي، يتشكل في الفضاء.

"إنها تظهر!" صرخت "سالي" بفرح ممزوج بالدهشة. "هذه هي 'بوابة اللانهاية'!"

كانت البوابة تبدو كمجرى ضوء دوامي، كبير جداً، يمتد عبر الفضاء. كان لونه يتغير باستمرار، من الأزرق العميق إلى الأرجواني الساطع، ثم إلى الأخضر الزمردي. كان الجاذبية في المنطقة تزداد قوة، وكأنها تسحبهم نحو البوابة.

"هل نحن مستعدون؟" سأل "زين"، وكان صوته مشوباً بالرهبة.

"لا يوجد خيار آخر،" أجابت "إيلينا". "يجب أن ندخل. هذا هو أملنا الوحيد."

بدأت "المرشد" بالتحرك ببطء نحو البوابة. كانت الرحلة عبر الفضاء المضطرب صعبة. كانت السفينة تهتز بعنف، وكانت الأضواء تومض. شعروا بقوة غريبة تسحبهم، قوة لا يمكنهم مقاومتها.

"حافظوا على تماسككم!" صرخت "إيلينا" فوق ضجيج المحركات.

مع اقترابهم من البوابة، بدأوا يرون ما وراءها. لم تكن مجرد فضاء عادي. كانت هناك أشكال غريبة، وألوان لم يرونها من قبل، وأصوات غامضة. كان الأمر أشبه بالدخول إلى عالم آخر تماماً.

"نحن نعبر!" صاحت "سالي" وهي تراقب شاشاتها. "لقد عبرنا!"

في اللحظة التي دخلوا فيها البوابة، شعروا وكأنهم يتمزقون ويعاد تجميعهم في آن واحد. ثم، فجأة، توقف كل شيء. توقف الاهتزاز، وتوقف الضجيج. أصبح كل شيء هادئاً.

"ماذا حدث؟" سأل "زين"، وقد استعاد وعيه ببطء.

"لقد وصلنا،" قالت "إيلينا" بذهول، وهي تنظر من النافذة.

لم تكن "أركاديا". لم تكن النجوم التي يعرفونها. كانت هناك سماء مختلفة، وكواكب جديدة، وشمس ذات لون مختلف. كانوا في مكان آخر.

"هل هذا هو... عالم آخر؟" تساءل "زين".

"ربما،" قالت "إيلينا". "لكن هل هو العالم الذي نبحث عنه؟"

نظرت "سالي" إلى قراءاتها، وعلى وجهها مزيج من القلق والترقب. "لا أعرف. لكن شيئاً واحداً مؤكد: لقد نجونا. لقد عبرنا 'بوابة اللانهاية'."

لكن السؤال الذي كان يراودهم جميعاً هو: إلى أين قادتهم البوابة؟ وهل هذا العالم الجديد سيكون ملاذاً لهم، أم مجرد مرحلة أخرى في رحلتهم الطويلة؟

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%