ظلال ألف سنة ضوئية

الفصل 13 — حضن الأكوان المتوازية

بقلم بلال الصادق

الفصل 13 — حضن الأكوان المتوازية

لم تكن السماء التي تنظر إليها "إيلينا" وزين وسالي تشبه أي سماء عرفوها. كانت ذات لون أزرق عميق، تتخللها سحب وردية لامعة، وأقمار متعددة الأشكال والأحجام تدور في مدارات غريبة. الشمس، التي كانت تشرق في الأفق، كانت ذات لون ذهبي خفيف، تبعث دفئاً لطيفاً على الكوكب الذي استقروا عليه.

"أين نحن؟" تمتم "زين"، وقد انتابه شعور غريب بالرهبة. لم تكن مجرد سفينة فضاء جديدة، بل كان عالماً جديداً، بأكمله.

"القراءات تشير إلى أننا في نظام نجمي لم يتم تسجيله من قبل،" قالت "سالي" وهي تعكف على لوحها الرقمي. "الغلاف الجوي صالح للتنفس، والجاذبية قريبة جداً من 'أركاديا'. يبدو كأنه... ملاذ."

"ملاذ؟" كررت "إيلينا"، وقد انتابها بعض الشك. "لكن هل هذا المكان آمن؟ هل نحن وحدنا هنا؟"

نزلت "إيلينا" و"زين" و"سالي" من السفينة، برفقة عدد قليل من الناجين المخلصين. كانت الأرض تحت أقدامهم مغطاة بعشب فضي متلألئ، ونباتات ذات ألوان زاهية لم يروا مثلها من قبل. كان الهواء منعشاً، يحمل رائحة غريبة، مزيجاً من الأرض والأزهار.

"انظروا!" صاح أحد الناجين، مشيراً نحو الأفق.

كانت هناك تشكيلات صخرية عملاقة، تبدو وكأنها منحوتات طبيعية، ترتفع نحو السماء. وبين هذه التشكيلات، كانت هناك مجاري مائية تتلألأ كأنها مصنوعة من الكريستال السائل.

"إنه جميل..." قالت "سالي" بهدوء، وقد استطاعت أن تنسى للحظة همومهم.

"جميل، ولكنه غريب،" علق "زين". "هل يمكن أن يكون هذا العالم مسكوناً؟"

"لا أرى أي علامات للحياة الذكية،" قالت "إيلينا"، وهي تفحص محيطها بعناية. "لكن يجب أن نكون حذرين. لقد عبرنا 'بوابة اللانهاية'، وهذا يعني أننا قد لا نكون الوحيدين الذين فعلوا ذلك."

بدأوا في استكشاف المنطقة المحيطة بهم، محاولين تقييم ما إذا كان هذا المكان مناسباً لبناء مستوطنة جديدة. كانت "إيلينا" تفكر في كيفية استخدام التكنولوجيا المتوفرة لديهم لإنشاء بنية تحتية، بينما كان "زين" يبحث عن مصادر للمياه والطاقة. أما "سالي"، فقد استمرت في محاولة فهم طبيعة "بوابة اللانهاية" وكيفية عملها.

"لقد وجدت شيئاً آخر في الرسالة القديمة،" قالت "سالي" لاحقاً، وهي تعود إلى السفينة. "يتعلق الأمر بـ 'الأكوان المتوازية'. يبدو أن 'بوابة اللانهاية' ليست مجرد ممر، بل هي... نافذة."

"نافذة؟" تساءلت "إيلينا".

"نعم،" أجابت "سالي". "نافذة تسمح لنا بالنظر إلى أكوان أخرى، وربما... بالعبور إليها. الرسالة تقول إنها 'تفتح آفاقاً لا نهائية، وتكشف عن وجود ما لا يحصى من العوالم'."

"يعني أن هناك نسخاً أخرى منا؟" سأل "زين"، وقد لمعت عيناه بفضول. "عالم آخر فيه 'أركاديا' لم تتلاش؟"

"ربما،" قالت "سالي". "لكن الرسالة تحذر أيضاً من 'الخطر الكامن في التشابه'. يبدو أن هذه الأكوان المتوازية ليست دائماً ودودة."

قضوا الأيام التالية في بناء معسكر مؤقت، والتأكد من قدرتهم على البقاء على قيد الحياة في هذا العالم الجديد. اكتشفوا أن النباتات المحلية غنية بالعناصر الغذائية، وأن مصادر المياه وفيرة. كان المكان يبدو واعداً، ولكن كان هناك دائماً شعور خفي بأنهم لا يعرفون كل شيء.

في إحدى الأمسيات، وبينما كانوا يجلسون حول نار المخيم، نظر "زين" إلى السماء المليئة بالنجوم المألوفة وغير المألوفة. "هل تعتقدين أننا سنتمكن حقاً من إعادة بناء 'أركاديا' هنا؟" سأل "إيلينا".

"لا أعرف، يا زين،" أجابت "إيلينا" بصراحة. "لكننا سنحاول. لقد وصلنا إلى هنا، وهذا بحد ذاته معجزة. لدينا البذور المضيئة، ولدينا الإرادة. هذا هو كل ما نحتاجه للبدء."

"ولدينا المعرفة،" أضافت "سالي"، وهي تشير إلى لوحها. "لقد تمكنت من فك المزيد من أسرار الرسالة. يبدو أن 'بوابة اللانهاية' لا تفتح فقط على عوالم أخرى، بل إنها تتأثر بالطاقة العاطفية لمن يستخدمها. إذا كنا ندخلها بنية الأمل، فقد تقودنا إلى عوالم أكثر ترحيباً."

"هل هذا يعني أن اختيارنا للدخول بهذه النية هو ما جعل هذا المكان يبدو آمناً؟" سأل "زين"، وقد بدا مفتوناً.

"ربما،" قالت "سالي". "الكون معقد، وأكثر مما نتخيل."

في الأيام التالية، بدأت "إيلينا" و"زين" في التخطيط لبناء مستوطنة دائمة. استخدموا الموارد المحلية، ودمجوها مع التكنولوجيا المتبقية من "أركاديا". كانت فكرة بناء "أركاديا" جديدة في هذا العالم الجديد تبدو شاقة، ولكنها كانت أيضاً مصدر إلهام.

"علينا أن نحافظ على قيمنا،" قالت "إيلينا" في أحد اجتماعاتهم. "علينا أن نبني مكاناً لا يعكس فقط تكنولوجيا 'أركاديا'، بل روحها أيضاً. مكاناً للتعلم، وللتعاون، وللأمل."

"وللموسيقى،" أضاف "زين" بابتسامة. "لا يمكننا أن ننسى الموسيقى."

"وبالتأكيد،" قالت "سالي" بابتسامة، "سأستمر في البحث عن المزيد من المعلومات حول 'بوابة اللانهاية' والأكوان المتوازية. قد نجد طريقة للتواصل مع 'أركاديا' الأصلية، أو ربما نجد عوالم أخرى يمكن أن تتعلم منا، أو نتعلم منها."

كانت الفكرة مثيرة للاهتمام. تخيلوا عالماً حيث يمكن لحضارات مختلفة أن تتواصل، وأن تتبادل المعرفة، وأن تتعلم من أخطاء بعضها البعض.

"لكن علينا أن نتذكر دائماً التحذير،" قالت "إيلينا" بجدية. "التشابه يمكن أن يكون خطيراً. يجب أن نكون حذرين دائماً، وأن نتذكر ما حدث لـ 'أركاديا'."

مع مرور الوقت، بدأت المستوطنة الجديدة تنمو. أصبحت تعرف باسم "أركاديا الثانية"، وهي رمز للأمل والبقاء. كان الناجون يعملون معاً، ويبنون مجتمعهم الجديد، ويتعلمون كيف يعيشون في هذا العالم الغريب والجميل.

كانت "إيلينا" تشعر بارتياح، ولكن لم يغب عنها الشعور بأن مهمتهم لم تنته بعد. لقد أنقذوا أرواحهم، ولكن كان عليهم أن يضمنوا استمرار إرث "أركاديا" للأجيال القادمة.

"ما زال هناك الكثير لنكتشفه،" قالت "إيلينا" لـ "زين" ذات ليلة، وهما ينظران إلى الأقمار المتعددة في السماء. "لم نعد مجرد ناجين، بل أصبحنا رواداً. رواد في رحلة عبر الأكوان."

"رحلة لا نعرف إلى أين ستنتهي،" أجاب "زين". "لكننا سنخوضها معاً."

"معاً،" أكدت "إيلينا"، وشعرت بدفء الأمل يتجدد في قلبها. لقد فتحت "بوابة اللانهاية" لهم أبواب الأكوان المتوازية، والآن، كان عليهم أن يجدوا مكانهم فيها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%