ظلال ألف سنة ضوئية

الفصل 7 — صدى النجوم المفقودة

بقلم بلال الصادق

الفصل 7 — صدى النجوم المفقودة

ارتفعت سفينة "الشراع النجمي" بسرعة مذهلة، مخترقة الغلاف الجوي لكوكبهم، لتجد نفسها في الفضاء الشاسع، حيث تتلألأ ملايين النجوم كالألماس المنثور على قماش أسود. كان "زين" و"ليلى" يجلسان في قمرة القيادة، وكل منهما ينظر إلى الشاشة الأمامية التي تعرض خريطة الفضاء المضيئة.

"حسب الحسابات، يجب أن نصل إلى سديم 'النسر' خلال اثنتي عشرة ساعة،" قالت "ليلى" وهي تتحكم في أذرع القيادة بدقة. "هناك، سنحتاج إلى التأقلم مع التيارات الجاذبية القوية قبل الدخول إلى الطريق الضيق."

"هل أنت واثقة من قدرة السفينة على تحمل ذلك؟" سأل "زين"، وصوته يحمل قلقًا خفيفًا.

"الشراع النجمي' صُمم لتحمل أقسى الظروف،" أجابت "ليلى" بثقة. "لكنها ستكون اختبارًا حقيقيًا. الأهم هو الحفاظ على استقرارنا. أي انحراف بسيط يمكن أن يدفعنا خارج المسار."

أمضى "زين" وقته في مراجعة بيانات والدته. كان يدرس تسجيلاتها القديمة، رسوماتها، وملاحظاتها. كل معلومة كانت كنزًا لا يقدر بثمن. كان يحاول فهم المنطق وراء نظرياتها، وكيف توصلت إلى فكرة وجود "النجم الأزرق".

"أمّي كانت تؤمن بأن الكون يحمل أسرارًا أعمق مما نراه،" قال "زين" وهو يتصفح ورقة قديمة مليئة بالمعادلات. "كانت ترى أن قوانين الفيزياء التي نعرفها ليست سوى جزء صغير من الواقع. وأن هناك قوى وطاقات لم نكتشفها بعد. 'النجم الأزرق' كان بالنسبة لها مفتاحًا لفهم هذه القوى."

"لكن إذا كان هذا النجم موجودًا، فلماذا لم يتم اكتشافه من قبل؟" تساءلت "ليلى". "لقد استكشفنا جزءًا كبيرًا من المجرة."

"ربما لأنه يقع في مكان يتجنبه الجميع،" أجاب "زين". "أو ربما لأنه يظهر فقط في أوقات معينة، أو في ظروف خاصة. أمي كتبت في إحدى مذكراتها: 'النجوم لا تظهر لمن يبحث عنها، بل لمن يستحق رؤيتها'."

"كلمات مؤثرة،" قالت "ليلى" وهي تنظر إلى صورته المبتسمة على الشاشة. "كانت امرأة استثنائية."

"كانت كل شيء بالنسبة لي،" قال "زين" بصوت متهدج. "وعدتها بأنني سأكمل بحثها. أنني سأجد إجابات لأسئلتها."

مع اقترابهم من سديم "النسر"، بدأت السفينة تهتز. ظهرت على الشاشة موجات قوية من الطاقة، تلوّن السديم بألوان زاهية، لكنها كانت أيضًا علامة على الخطر.

"بدأت التيارات،" صاحت "ليلى" وهي تشد قبضتها على أذرع القيادة. "يجب أن نحافظ على مسار ثابت. زين، راقب قراءات الطاقة. أي ارتفاع مفاجئ، وأخبرني فورًا."

كانت المعركة ضد قوى الطبيعة الكونيه شرسة. اهتزت السفينة بعنف، وكأنها دمية في يد عملاق. كانت أضواء قمرة القيادة تومض، والأصوات الميكانيكية كانت تملأ المكان. شعر "زين" بضيق في صدره، لكنه لم يفقد تركيزه. كان يراقب لوحات التحكم، ويقارن القراءات مع بيانات والدته.

"الطاقة ترتفع بشكل غير طبيعي في الجانب الأيمن،" نبه "زين". "لقد تجاوزت الحدود الآمنة."

"أحاول التعويض،" قالت "ليلى" وهي تعرق. "لكن هذا السديم أقوى مما توقعت. هل هناك أي طريق آخر؟"

"وفقًا للخريطة، لا. يجب أن نمر عبر قلب السديم. لكن أمي ذكرت شيئًا... 'عندما تشتد العاصفة، ابحث عن الهدوء في قلبها'."

"هدوء في قلب العاصفة؟ كيف ذلك؟"

"ربما هناك منطقة استقرار، فقاعة هادئة وسط هذا الاضطراب. يجب أن نبحث عنها."

بدأ "زين" بمسح المنطقة المحيطة بهم باستخدام أجهزة الاستشعار المتقدمة. وبينما كانت "ليلى" تحاول الحفاظ على السفينة من الانجراف، رصد "زين" بصيصًا ضعيفًا من الطاقة المستقرة في وسط السديم.

"وجدتها! هناك منطقة استقرار على بعد حوالي خمسة كيلومترات منا. تبدو وكأنها عين العاصفة."

"حسنًا،" قالت "ليلى" وهي تركز كل قوتها على توجيه السفينة نحو البصيص. "سأحاول الوصول إليها. لكن الطريق وعر جدًا."

كانت الرحلة نحو تلك الفقاعة الهادئة أشبه بالسير على حافة الهاوية. كلما اقتربوا، زادت قوة الاضطرابات، لكنهم تمسكوا بالأمل. وفجأة، وكأنهم عبروا حاجزًا غير مرئي، هدأت العاصفة. توقفت السفينة عن الاهتزاز، وأصبحت الأجواء هادئة ومستقرة.

"لقد نجحنا!" صاحت "ليلى" بارتياح. "لم أكن أعتقد أننا سنتمكن من ذلك."

"هذا بفضل والدتك،" قال "زين" وهو ينظر حوله. كانت المنطقة التي وصلوا إليها غريبة. كانت خالية من التيارات القوية، لكنها كانت مضاءة بضوء خافت، وكأنها عالم آخر داخل السديم.

"الآن،" قالت "ليلى" وهي تفحص الشاشة، "نحن على بعد ساعات قليلة من نقطة الدخول للطريق الضيق. هذا هو الجزء الأكثر حساسية."

"أمّي كتبت أن هذا الطريق سيتطلب منا 'الاستماع إلى النجوم'. لا أفهم ما تقصده."

"ربما تقصد أن علينا أن نثق بحدسنا، وبإشارات الكون. إذا كان هناك شيء ما، يجب أن نشعر به."

أمضوا الساعات التالية في هذه المنطقة الهادئة، يراقبون الشاشات، ويستمعون إلى أصوات الفضاء. شعر "زين" بشعور غريب، وكأن هناك شيئًا ما يراقبه، شيئًا قديمًا جدًا.

"هل شعرت بذلك؟" سأل "زين" فجأة.

"ماذا؟"

"شعرت بشيء... طاقة غريبة. وكأنها... همسة."

"همسة؟"

"نعم، همسة من بعيد. كأنها تناديني."

نظر "زين" إلى صورة والدته، وشعر بأنها كانت تعرف ذلك. كانت تعرف أن هذا البحث لن يكون مجرد استكشاف علمي، بل سيكون رحلة روحية، رحلة نحو إجابات لم يكن يتوقعها.

"نحن مستعدون،" قال "زين" بثقة. "هيا بنا لنكتشف أين تقودنا هذه الهمسات."

حركت "ليلى" السفينة، متجهة نحو المنطقة التي أشارت إليها الخريطة. كانت الرحلة شاقة، لكنهما كانا يشعران بالأمل، وبشئ من الرهبة. كانا على وشك دخول عالم جديد، عالم لم يره أحد من قبل، عالم قد يغير فهمهم للكون إلى الأبد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%