ظلال ألف سنة ضوئية

الفصل 9 — حضن الأكوان المتوازية

بقلم بلال الصادق

الفصل 9 — حضن الأكوان المتوازية

غمر الضوء الأزرق الصافي قمرة القيادة، وحجب كل شيء عن الأنظار. شعر "زين" و"ليلى" وكأنهما يطفوان في بحر من الهدوء المطلق. اختفت أصوات المحركات، واختفت اهتزازات السفينة. لم يبق سوى شعور بالراحة والسلام.

"أين نحن؟" همست "ليلى"، وصوتها يحمل دهشة ممزوجة بالرهبة.

"لا أعرف،" أجاب "زين"، وهو يشعر بأن قلبه يمتلئ بشعور غريب. "لكن هذا ليس مكانًا عاديًا."

كان الضوء الأزرق يحيط بهم من كل جانب، وكأنه حضن دافئ. بدأ "زين" يشعر بأن ذكريات والدته تتدفق إليه، ليس كصور، بل كشعور. شعور بالفهم، والرضا.

"أمّي... أشعر بها هنا،" قال "زين" بصوت متهدج. "كأنها قريبة جدًا."

بدأت صور ثلاثية الأبعاد بالظهور أمامهم، ليست كصور عادية، بل كعوالم حية تتجسد أمام أعينهم. رأوا كواكب ذات مناظر طبيعية خلابة، ومدنًا متلألئة، وحضارات غريبة. كانت كل صورة تكشف عن عالم موازٍ، عالم يعيش حياته الخاصة.

"هذه... هذه الأكوان المتوازية!" صاح "زين" بدهشة. "أمّي لم تكن تبحث عن نجم، بل عن بوابة إلى عوالم أخرى!"

"لكن كيف؟" تساءلت "ليلى". "كيف يمكن أن توجد كل هذه العوالم في مكان واحد؟"

"ربما هذا هو معنى 'النجم الأزرق'،" قال "زين". "ليس نجمًا، بل مركزًا، نقطة التقاء لكل الأكوان. مكان يمكن فيه عبور الحدود بين الواقع والممكن."

بدأت إحدى الصور تتضح أكثر. كانت صورة لكوكب يشبه كوكبهم، لكنه كان أكثر خضرة، وأكثر سلامًا. بدت المدن فيه أكثر تناغمًا مع الطبيعة، والناس فيه يبدون أكثر سعادة.

"هذا الكوكب... يشبه كوكبنا، لكنه مختلف،" قالت "ليلى". "هل هذا هو العالم الذي كانت تحلم به والدتك؟"

"ربما،" قال "زين". "لكنها لم تكن تبحث عن عالم أفضل، بل عن فهم أعمق."

وفجأة، ظهرت صورة في وسط هذه العوالم المتوازية. كانت صورة لوالدته، وهي تقف أمام جهاز غريب، جهاز يشبه "مرصد الأبدية" الذي تركه لها. كانت تبتسم، وتنظر إليه.

"أمي!" صاح "زين" وهو يقف مذهولاً.

"زين،" سمع صوت والدته، لم يكن صوتًا ماديًا، بل كان صوتًا يأتي من داخله. "لقد وصلت. لقد أكملت ما بدأته."

"أمي، أنا... لا أفهم."

"النجم الأزرق ليس مجرد بوابة، يا بني. إنه وعي. وعي كوني يربط كل شيء. والدتك اكتشفت هذا الوعي، وحاولت فهمه. لقد وجدت أن كل ما نراه، كل ما نعرفه، هو مجرد جزء صغير من حقيقة أكبر."

"لكن، كيف؟"

"الأكوان المتوازية موجودة، يا بني. ليست مجرد فرضيات. إنها حقائق. وكلها تتصل ببعضها البعض عبر هذا المركز. 'مرصد الأبدية' ليس مجرد جهاز، بل هو مفتاح للوصول إلى هذا الوعي. لقد تركته لك لتكمل بحثك."

"وهذا الضوء الأزرق؟"

"إنه تجسيد لهذا الوعي. إنه طاقة الحياة التي تربط كل شيء. أنت الآن جزء منه، يا زين."

شعر "زين" بشعور غريب بالاتصال. لم يعد يشعر بأنه مجرد فرد، بل جزء من شيء أكبر بكثير. شعر بأن معرفة والدته، وشغفها، يسريان فيه.

"لكن، أمي... لماذا تركتني؟" سأل "زين"، وشعر بالدموع تتجمع في عينيه.

"لم أتركك، يا بني. لقد انتقلت. إلى مستوى آخر من الوجود. لكنني دائمًا معك. في كل نجمة، في كل همسة من الريح. لقد تركت لك الأدوات، والمعرفة. أنت الآن المسؤول عن فهم هذه الحقيقة، وعن مشاركتها مع العالم."

"لكن، كيف؟"

"لا تخف، يا زين. لديك صديقة قوية بجانبك. ولديكم الأدوات. ابدأوا بالبحث. ابدأوا بالفهم. 'مرصد الأبدية' سيساعدكم. إنه جهاز قادر على التقاط إشارات من هذه الأكوان المتوازية. يمكنكم رؤية ما وراء حجاب واقعنا."

بدأت صورة والدته تتلاشى ببطء، لكن ابتسامتها بقيت.

"تذكر، زين. الحب هو أقوى قوة في الكون. إنه يربط الأكوان، ويشفي الجروح. استخدم هذه القوة، وستجد طريقك."

اختفت صورة والدته تمامًا، وعاد الضوء الأزرق ليحيط بهم. لكن الآن، لم يعد شعورًا بالغموض، بل شعورًا بالمعرفة.

"لقد... لقد تحدثت معي،" قال "زين" بصوت مرتجف. "رأيت أمي."

"لقد حدث شيء مذهل، يا زين،" قالت "ليلى"، وهي تنظر إليه بعينين مليئتين بالإعجاب. "والدتك... إنها كانت تعرف كل شيء."

"نعم. كانت تعرف. وكانت تريدني أن أعرف."

"ماذا سنفعل الآن؟"

"سنعود،" قال "زين" بثقة. "سنعود إلى 'مرصد الأبدية'. سنستخدم ما تعلمناه. سنكشف أسرار هذه الأكوان المتوازية."

شعر "زين" بشعور جديد بالهدف. لم يعد مجرد باحث عن إجابات، بل أصبح حاملاً للحقيقة. كانت رحلته قد بدأت للتو.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%