آخر أبناء آدم في الفضاء

الفصل 4 — لقاءٌ في الفراغ

بقلم طارق الحكيم

الفصل 4 — لقاءٌ في الفراغ

بدت الرحلة عبر ممرات الضوء وكأنها حلمٌ طويل. كانت الألوان تتداخل وتتغير، والأصوات تتلاشى وتظهر، كأنما هم في عالمٍ خارج الزمان والمكان. كان أحمد وسارة، رغم دهشتهما، قد غفا في مقعديهما، مرهقين من المفاجأة. أما ليلى، فكانت يقظةً تمامًا، تراقب الجهاز الذي يرشدها، وعينيها ثابتتان على الخريطة النجمية.

"هل نحن قريبون؟" سألت الصوت الآلي، الذي أصبح الآن صديقها الوحيد.

"اقتربنا من وجهتنا. المحطة ألفا تظهر الآن على الرادار. إنها محطةٌ فضائية مهجورة، بنيت منذ زمنٍ طويل. إنها نقطةٌ للانتقال، وليست مقرًا دائمًا."

"لماذا مهجورة؟" سألت ليلى.

"بسبب الظروف التي أدت إلى اضطرار والديّكِ للمغادرة. لقد كانت هناك مخاوفٌ كبيرة، تهديداتٌ غير متوقعة. لقد اختاروا هذه المحطة كنقطةٍ آمنةٍ مؤقتة."

بدأ ضوءٌ غريبٌ يظهر في الأفق، يكبر شيئًا فشيئًا. كان يتخذ شكلًا هندسيًا معقدًا، يلمع بضوءٍ معدني بارد. كلما اقتربت السفينة، زادت دهشة ليلى. كانت المحطة ضخمة، أكبر بكثير مما تخيلت، وتتكون من وحداتٍ متصلة ببعضها البعض، تشبه خلايا النحل العملاقة.

"إنها... جميلة،" تمتمت ليلى، وهي ترى الهيكل المعدني العملاق يطفو في الفراغ.

"إنها ليست جميلة، بل عملية. لقد صممت لتكون قابلة للتكيف مع الظروف المتغيرة. الآن، ابدئي بعملية الاقتراب. هناك رصيفٌ مخصصٌ لسفنٍ صغيرة الحجم."

قادت ليلى "سفينة الأمل" بحذر نحو الرصيف المحدد. كان هناك شعورٌ بالهدوء الغريب في المكان، هدوءٌ يوحي بالغموض. عندما رست السفينة، فتحت الأبواب ببطء، وانبعث منها صوتٌ معدني خافت.

"حان وقت النزول،" قال الصوت الآلي. "تذكري، أنتِ المسؤولة الآن. حافظي على هدوئكِ، واتبعي التعليمات."

نزلت ليلى من السفينة، وهي تحمل أحمد وسارة بين ذراعيها. كان الهواء داخل المحطة باردًا، ورائحته غريبة، كأنها مزيجٌ من المعدن والغبار. كانت الأرضية مغطاةٌ بطبقةٍ رقيقةٍ من الغبار، والنوافذ الكبيرة تطل على منظرٍ مذهلٍ للنجوم والكواكب البعيدة.

"أين نحن؟" سأل أحمد، وهو ينظر حوله بعينين واسعتين.

"نحن في مكانٍ جديد يا حبيبي،" أجابت ليلى، محاولةً أن تبدو واثقة. "مكانٌ يجب أن نبقى فيه لبعض الوقت."

"أين أبي وأمي؟" سأل أحمد مرة أخرى، وبدأت نبرة صوته تشير إلى القلق.

"سنجدهم قريبًا يا أحمد، لا تقلق."

"التعليمات تقول، يجب أن نبدأ بتفعيل نظام الدعم الحيوي للمحطة،" قال الصوت الآلي. "اذهبي إلى غرفة التحكم الرئيسية. إنها في الطابق الثالث."

اتبعت ليلى التوجيهات، وشقوا طريقهم عبر ممرات المحطة الفارغة. كان كل شيءٍ صامتًا، وكأن الزمن قد توقف. مرت ليلى بجوار غرفٍ تبدو وكأنها مختبرات، وغرفٍ أخرى تبدو وكأنها أماكن إقامة، لكنها كلها كانت مهجورة.

"يبدو أن والديّ كانا يعلمان بقدومنا،" قالت ليلى بصوتٍ مرتجف. "لقد تركا كل شيءٍ جاهزًا."

"لقد تركا لكِ كل ما تحتاجين إليه للبقاء، وللبدء في رحلتكِ القادمة. ولكن، هناك أمرٌ يجب أن تعرفيه."

"ما هو؟"

"هذه المحطة ليست آمنةً تمامًا. هناك من يحاولون الوصول إليها. يجب أن نكون حذرين."

"من؟"

"هناك قوى تسعى للسيطرة على هذه التكنولوجيا. والديكِ كانوا يحاولون حمايتها. لقد ضحيا بالكثير."

شعر قلب ليلى بالثقل. لقد كان والداها محاربين، يحمون شيئًا مهمًا.

وصلوا أخيرًا إلى غرفة التحكم الرئيسية. كانت الغرفة مجهزةً بالكامل، مع شاشاتٍ متعددة وأزرارٍ معقدة. جلست ليلى أمام لوحة التحكم الرئيسية.

"ابدئي بتنشيط مولدات الطاقة الأساسية،" قال الصوت الآلي. "ثم، قومي بمسحٍ شاملٍ للمنطقة المحيطة بالمحطة."

بدأت ليلى بتنفيذ الأوامر. شعرت بأنها تتقن هذه المهام بسرعة، وكأنها كانت تعرفها منذ زمن. كان هناك شيءٌ في هذا المكان، في هذه التكنولوجيا، يشعرها بالانتماء.

بعد دقائق، ظهرت نتائج المسح على الشاشة الرئيسية. كانت هناك مركبةٌ فضائية قادمة، تتجه مباشرةً نحو المحطة.

"كما توقعت،" قال الصوت الآلي. "إنهم قادمون. إنهم قراصنة الفضاء، الذين يسعون للاستيلاء على ما تركته. لا يمكننا السماح بذلك."

"ماذا نفعل؟" سألت ليلى، وبدأت تشعر بالخوف يتسلل إليها.

"يجب أن نقوم بتفعيل نظام الدفاع عن المحطة. لديكِ القوة للقيام بذلك."

"ولكن... كيف؟"

"لقد تركت لكِ والدتكِ تعليماتٍ مفصلة. ابحثي عن دليل "نظام الدفاع ألفا". إنه في الخزانة الموجودة على يساركِ."

فتحت ليلى الخزانة، ووجدت دليلًا سميكًا، مليئًا بالرسوم البيانية والمعادلات. بدأت تقرأ بسرعة، وعيناها تتنقلان بين النص والشاشات.

"لقد فهمت!" قالت ليلى بعد لحظات. "يجب أن أضبط زاوية الأسلحة، وأحدد تردد الطاقة."

"أحسنتِ! الآن، استخدمي كل ما تعلمتيه. لا تدعي هؤلاء القراصنة يدخلون."

في تلك اللحظة، شعرت ليلى بأنها ليست مجرد فتاةٍ صغيرة. لقد أصبحت مسؤولةً عن حماية هذا المكان، وعن حماية إرث والديها. أمسكت بأذرع القيادة، وقلبها يخفق بقوة، وعيناها مركزتان على الشاشات، تستعد للمواجهة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%