آخر أبناء آدم في الفضاء
الفصل 5 — حماة الإرث
بقلم طارق الحكيم
الفصل 5 — حماة الإرث
تصاعد التوتر في غرفة التحكم. كانت المركبة القراصنة تقترب بسرعة، وأضواؤها الحمراء تومض في الظلام، كعيونٍ شريرة تترقب فريستها. شعرت ليلى ببرودةٍ تسري في أطرافها، لكنها تذكرت كلمات والدتها: "أنتِ أقوى مما تظنين."
"لقد اقتربوا جدًا،" قال الصوت الآلي، بنبرةٍ تحمل قلقًا حقيقيًا. "يجب أن تفعليهم الآن، يا ليلى."
أخذت ليلى نفسًا عميقًا، وأمسكت بعصا التحكم بيدين ثابتتين. كانت عيناها تتنقلان بين شاشة عرض الأسلحة وشاشة موقع المركبة القراصنة. كانت قد قرأت دليل نظام الدفاع عدة مرات، وفهمت المبادئ الأساسية، لكن التطبيق العملي كان شيئًا آخر.
"الأسلحة الرئيسية جاهزة،" أعلنت ليلى. "لكنني أحتاج إلى توجيه دقيق."
"أنا أقدم لكِ المساعدة،" قال الصوت الآلي. "المسار الأمثل للضربة هو بزاوية 45 درجة، نحو المحرك الرئيسي للمركبة. استخدمي نبضات الطاقة المتقطعة لتجنب إطلاق أي أسلحة مضادة."
اتبعت ليلى التعليمات بدقة. ضغطت على الأزرار، وحركت عصا التحكم. شعرت باهتزازٍ خفيفٍ في أرضية الغرفة، ثم انبعث شعاعٌ من الضوء الأزرق الساطع من أحد أبراج المحطة، مخترقًا الفراغ نحو المركبة القراصنة.
"لقد أصابت الهدف!" صاح الصوت الآلي. "إنهم يحاولون تغيير مسارهم."
"لا يمكنهم الهروب،" قالت ليلى، وهي تستمر في توجيه الأسلحة. "لقد جعلتهم أبطأ."
استمرت المعركة لعدة دقائق، وهي مزيجٌ من التوجيه الدقيق، وردود الفعل السريعة، وقدرة ليلى على البقاء هادئة تحت الضغط. كان أحمد وسارة، اللذان استيقظا على ضجيج المعركة، ينظران من نافذة الغرفة، وعيونهما مليئة بالرهبة.
"ليلى، ما هذا؟" سأل أحمد بخوف.
"لا تقلقا يا حبيبي،" أجابت ليلى دون أن ترفع عينيها عن الشاشات. "إنها مجرد ألعاب. نحن نلعب لعبةً معقدة."
"إنها ليست لعبة، يا ليلى،" قال الصوت الآلي. "إنها معركةٌ من أجل بقاء هذا الإرث. لقد نجحتِ في تعطيل محركاتهم. إنهم الآن ينسحبون."
ظهرت على الشاشة إشارةٌ إلى انسحاب المركبة القراصنة. شعرت ليلى بارتياحٍ عميق، وكأن عبئًا ثقيلًا قد أُزيح عن صدرها.
"لقد فعلتها،" همست ليلى، والدموع بدأت تتساقط على خديها. "لقد حميتُ المحطة."
"أحسنتِ يا ليلى،" قال الصوت الآلي. "لقد أثبتِ أنكِ حقًا حامية الإرث. والداكِ سيكونان فخورين بكِ."
احتضنت ليلى أحمد وسارة بقوة، وهي تشعر بحبٍ لا يوصف تجاههما. لقد كانا سبب قوتها، وسبب وجودها.
"الآن، حان وقت الراحة،" قال الصوت الآلي. "لقد استهلكتِ الكثير من الطاقة. سأقوم بتفعيل نظام الدعم الحيوي للمحطة، وتوفير كل ما تحتاجونه للبقاء على قيد الحياة."
بدأت الأضواء في غرفة التحكم تتغير، وأصواتٌ هادئةٌ انبعثت من مكبرات الصوت، كأنها موسيقى تبعث على الاسترخاء. شعرت ليلى بأن جسدها يتراخى، وعيناها تغلقان تدريجيًا.
"انتظري،" قالت ليلى قبل أن تغفو تمامًا. "ماذا عن والديّ؟ متى سنجدهم؟"
"الصبر مفتاح الفرج يا ليلى،" أجاب الصوت الآلي. "لقد تركت لكِ والدتكِ رسالةً أخيرة. سيتم عرضها لكِ عندما تكونين مستعدة."
مع هذه الكلمات، استسلمت ليلى للنوم، وهي تشعر بالأمان النسبي في هذا المكان الغريب. لقد نجحت في أول اختبار، لكنها كانت تعلم أن الرحلة لم تنتهِ بعد. كانت هناك أسرارٌ تنتظر الكشف، وحقائقٌ تنتظر الظهور. كانت ليلى، آخر أبناء آدم في الفضاء، قد بدأت للتو في كتابة فصلها الخاص في تاريخ البشرية.