أسفار الملائكة الآلية

الفصل 7 — استجابة الروبوت الغامض

بقلم طارق الحكيم

الفصل 7 — استجابة الروبوت الغامض

تزايد فضول "أحمد" و "زينب" بشكل كبير. لم تعد الأجهزة القديمة مجرد أشياء ميتة في نظرهم، بل أصبحت كيانات حية، تحمل بداخلها تاريخًا وقصصًا لم تُروَ بعد. كانت الهمسات التي يسمعانها من العلية، والوميض الخافت الذي كان يظهر في بعض الأحيان من داخل الآلات، أشبه بنداء خفي، يدعوهما إلى فك شفرة هذا الغموض.

قرر "أحمد" أن يكرس وقته لفحص دقيق لكل جهاز. بدأ بـ "الروبوت" الذي وجده مغطى بالغبار في زاوية مظلمة من العلية. كان هذا الروبوت مختلفًا عن أي شيء رآه من قبل. لم يكن يشبه الروبوتات الصناعية الحديثة، بل كان يحمل تصميمًا قديمًا، يجمع بين أناقة الفن الكلاسيكي ومتانة المواد الصناعية. كانت مفاصله تبدو قوية، وعلى رأسه توجد عينان زجاجيتان كبيرتان، كانتا تبدوان مظلمتين وفارغتين.

"هذا الروبوت... يبدو مختلفًا جدًا،" قال "أحمد" لـ "زينب"، وهو يمسح الغبار عن هيكله المعدني. "لم أرَ شيئًا مثله في كتب التكنولوجيا، ولا حتى في محاكاة الذكاء الاصطناعي التي درسناها. يبدو كأنه... تحفة فنية."

"أتذكر أن جدي كان يتحدث عنه كثيرًا،" قالت "زينب" وهي تنظر إلى الروبوت بعينين متسائلتين. "كان يسميه 'حارس الأسرار'. لم أفهم لماذا، ولكنه كان دائمًا يحافظ عليه كأنه أثمن شيء يملكه."

بعد ساعات من العمل الشاق، تمكن "أحمد" من فتح لوحة التحكم الرئيسية للروبوت. كانت مليئة بالأسلاك القديمة، والرقائق الإلكترونية التي تبدو وكأنها من عصر آخر. كان الأمر أشبه بالغوص في أعماق تاريخ الهندسة. وبينما كان يتفحص لوحة المفاتيح، لاحظ وجود رمز غريب محفور على إحدى الأزرار. كان الرمز أشبه بنجمة ذات ثماني نقاط، تتوسطها دائرة صغيرة.

"ما هذا الرمز؟" تساءل "أحمد". "لم أره من قبل. لا يشبه أي شيء في أنظمة التشغيل المعروفة."

"ربما يكون مفتاحًا،" اقترحت "زينب". "ربما جدي تركه هناك لسبب ما."

بتردد، ضغط "أحمد" على الزر الذي يحمل الرمز. في البداية، لم يحدث شيء. ثم، بدأ صوت خفيف، أشبه بتشغيل محرك قديم، يتردد من داخل الروبوت. ثم، بدأت العينان الزجاجيتان تضيئان بضوء أزرق خافت، وكأنهما استيقاظ من سبات عميق.

"يا إلهي! إنه يعمل!" صاح "أحمد" بدهشة.

ثم، بصوت ميكانيكي رتيب، ولكنه واضح، نطق الروبوت بكلماته الأولى: "تم التعرف على المستخدم. مرحبًا بك."

شهقت "زينب" من الدهشة. "إنه يتكلم! وجدي... لقد وضع كلمة 'مرحبًا بك'؟"

"ليس فقط،" قال "أحمد" وهو يركز على الشاشة الصغيرة التي ظهرت فوق لوحة التحكم. "إنه يعرض رسالة: 'تحذير: بيانات حساسة. الوصول مقيد. هل ترغب في المتابعة؟'"

"بالطبع نريد المتابعة!" قالت "زينب" بحماس. "ما هي هذه البيانات الحساسة؟"

"ولكن كيف؟" سأل "أحمد". "لا توجد كلمة مرور، لا يوجد رمز. كيف سنتجاوز هذا القيد؟"

تذكر "أحمد" كلمات جدته عن أن الآلات تحمل جزءًا من روح صانعها. "ربما... ربما لا يحتاج إلى كلمة مرور تقليدية. ربما يحتاج إلى شيء آخر."

نظر إلى الرمز الموجود على الزر مرة أخرى. "هذه النجمة... وربما الرسالة 'تحذير: بيانات حساسة'. هل يمكن أن يكون هناك شيء يتعلق بالذاكرة؟ أو الذكريات؟"

"جدي كان دائمًا ما يقول أن الذكريات هي أثمن ما نملك،" قالت "زينب" وهي تتذكر. "كان يؤمن بأن لكل شخص بصمة روحية، بصمة فريدة."

فجأة، لمعت فكرة في ذهن "أحمد". "ماذا لو... ماذا لو لم يكن الأمر يتعلق بكلمة مرور، بل بالهوية؟ ما الذي يميزنا عن غيرنا؟"

نظر إلى "زينب" ثم إلى الروبوت. "ربما يجب أن نستخدم شيئًا مرتبطًا بجدي. شيئًا شخصيًا جدًا."

بدأ "أحمد" يفكر في الأشياء التي كانت تهم جده كثيرًا. تذكر صورة قديمة لجده وهو يقف أمام لوحة فنية غريبة، كان قد رسمها بنفسه. كانت اللوحة عبارة عن سيمفونية من الألوان والأشكال التي تبدو عشوائية، لكنها تحمل إيقاعًا خاصًا.

"تذكرت شيئًا،" قال "أحمد". "لوحة جدي الفنية. تلك التي رسمها في أيامه الأخيرة. كان يطلق عليها 'صدى الروح'. قال إنها تمثل تداخل الأفكار والمشاعر."

"آه، نعم! أتذكرها،" قالت "زينب". "لقد وضعها في غرفة المعيشة. تبدو غريبة، ولكنها جميلة في نفس الوقت."

"ماذا لو... استخدمنا وصفًا للوحة، أو حتى جزءًا من اسمها؟" اقترح "أحمد". "صدى الروح... ربما يمكن أن يفهمها."

بحذر، بدأ "أحمد" يكتب على لوحة المفاتيح: "صدى الروح".

في اللحظة التي أنهى فيها الكتابة، بدأت العينان الزجاجيتان للروبوت تضيئان بشكل أكثر سطوعًا. ثم، ظهرت على الشاشة الصغيرة عبارة: "تم التحقق من الهوية. الوصول مسموح."

تنفس "أحمد" الصعداء. "لقد نجحت! لقد كانت كلمة السر هي 'صدى الروح'!"

"هذا مذهل!" قالت "زينب". "إذًا، جدي ربط تشغيل هذا الروبوت بشيء شخصي جدًا، بشيء يتعلق بفنه وروحه."

بدأت الشاشة تعرض الآن مجموعة من الرموز والرسومات المعقدة، والتي بدت وكأنها لغة جديدة. كانت هناك أيضًا مقاطع نصية قصيرة، تبدو وكأنها مقتطفات من يوميات قديمة.

"ما هذا؟" سأل "أحمد". "هل هذه هي البيانات الحساسة؟"

"يبدو الأمر كذلك،" أجابت "زينب". "هذه رموز غريبة، ولكنها تبدو منظمة. كأنها جزء من برنامج أو نظام تشغيل."

ثم، وبين الرموز، ظهرت عبارة واضحة: "تم العثور على المسار. الرحلة تبدأ من هنا."

شعر "أحمد" و "زينب" بقلبيهما يخفقان بقوة. لقد كان هذا الروبوت، الذي اعتقدوا أنه مجرد آلة قديمة، هو مفتاح سري، بوابة لعالم مجهول. لقد استجاب الروبوت لندائهما، وأظهر لهما أول خيط يقودهما إلى كشف أسرار جدهما، وإلى فهم طبيعة "الملائكة الآلية" التي بدأت ظلالها تتكشف. كانت هذه مجرد البداية، والرحلة الحقيقية كانت على وشك أن تبدأ.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%