دموع في زمن الحزن

الفصل 19 — اللقاء الموعود وشبح الماضي

بقلم هند الزهراني

الفصل 19 — اللقاء الموعود وشبح الماضي

بعد اكتشافات البلدة الصغيرة، حملت نورة وفاطمة معهما كتابًا قديمًا، وقلادتين، ورمزًا موحدًا، وشعورًا متزايدًا بالمسؤولية. كان الكتاب، بلغة الأجداد، يسجل قصةً عن "حكمة الأبديين"، وعن كنزٍ روحيٍ كان يتوارثه أفرادٌ معينون عبر الأجيال، ويهدف إلى تحقيق التوازن والخير في العالم. وكانت القلادتان، عند اجتماعهما، تشكلان مفتاحًا سريًا لـ"القلعة"، المكان الذي قيل إنه يحوي هذا الكنز.

"هذه ليست مجرد قصة،" قالت نورة، وهي تقلب صفحات الكتاب. "هذه حقائق. والدتي، ربما، كانت الحارسة الأخيرة لهذه الحكمة."

"ووالدكِ،" أضافت فاطمة، "ربما كان يحاول حمايتها، وحمايتكِ، من الذين يسعون للاستيلاء على هذه القوة."

قررتا أن تجدا "القلعة". بالاستعانة بالرموز الموجودة على الخريطة القديمة، وبعض الإشارات المتفرقة في كتاب الحكمة، استطاعتا تحديد موقعٍ جبليٍ ناءٍ، يُعتقد أنه يحتوي على مدخل القلعة. كانت الرحلة شاقة، تتطلب منهن السفر عبر طرقٍ وعرة، والتغلب على الظروف الصعبة.

في إحدى الليالي، بينما كانتا تستريحان في نزلٍ صغير، سمعت نورة همساتٍ غريبة. كانت أصواتًا تتحدث بلغة الأجداد، نفس اللغة التي قرأتها في الكتاب. تسللت خارج الغرفة، وتبعتهن، لتجد رجلاً عجوزًا يجلس في زاويةٍ مظلمة، يتحدث إلى نفسه.

"الحكمة... يجب أن تظل لنا. لن ندعها تقع في الأيدي الخطأ."

اقتربت نورة بحذر. "من أنت؟ وما هي هذه الحكمة التي تتحدث عنها؟"

التفت الرجل العجوز، وكانت عيناه تلمعان بنظرةٍ غريبة. "من أنتِ؟ وكيف تعرفين هذه اللغة؟"

"أنا ابنة الرجل الذي حاول حمايتكِ. أنا حفيدة الحكمة."

صُدم الرجل. "أنتِ؟ ابنة "أحمد"؟ هل حقًا؟"

أخبرته نورة عن كل شيءٍ اكتشفته، عن رسائل والدها، عن كتاب الحكمة، وعن القلادتين. استمع الرجل العجوز بصمت، ثم قال: "أنا "سليمان"، كنت صديقًا قديمًا لوالدكِ. لقد كان رجلًا شجاعًا. أما "ليلى"، أمكِ، فقد كانت الحارسة الحقيقية للحكمة. لقد تركتها في عهدة والدكِ، خوفًا من الذين يسعون للاستيلاء على القوة. لقد اختفت ليلى بعد فترة، ولم أعد أعرف عنها شيئًا. لكنني كنت أبحث عنها، وعن القلادة الثانية."

"وهل تعرف أين تقع القلعة؟" سألت نورة.

"أعرف. لقد ورثتها عن أجدادي. وهي مكانٌ آمن، يحمي الحكمة. لكن الدخول إليها يتطلب القلادتين معًا."

أظهرت نورة القلادتين، ووضعت إحداهما بجانب الأخرى. تكوّنتا معًا، وأصبحتا قلادةً واحدةً مزينةً برمزٍ متوهج.

"هذا هو المفتاح،" قال سليمان، وعيناه تلمعان بالإيمان. "لقد حان الوقت. يجب أن ندخل القلعة، قبل أن يصل إليها الأشرار."

سار سليمان بنورة وفاطمة نحو الجبال. قادهم عبر مسالكٍ وعرة، وصولاً إلى صخرةٍ ضخمةٍ مخفيةٍ خلف شلالٍ متدفق. كانت الصخرة تحمل نقشًا غريبًا، مطابقًا للرمز المتوهج على القلادة.

"هذا هو المدخل،" قال سليمان. "ضعي القلادة هنا."

وضعت نورة القلادة في مكانها المخصص. اهتزت الصخرة، وبدأت تنفتح ببطء، لتكشف عن ممرٍ مظلمٍ يؤدي إلى الأسفل.

"القلعة،" همس سليمان. "حيث تكمن الحكمة. وحيث تنتظر أمكِ."

نزلت نورة وفاطمة وسليمان إلى القلعة. كانت القلعة مهيبة، جدرانها منحوتةٌ في الصخر، مزينةً برسوماتٍ قديمةٍ تحكي قصة الحكمة. في وسط القلعة، كان هناك قاعةٌ واسعة، يتوسطها مذبحٌ حجري، يعلوه بلورٌ كبيرٌ ينبعث منه نورٌ خافت.

"هذا هو قلب الحكمة،" قال سليمان. "البلور. إنه يحوي قوةً هائلة، قوةً للخير أو للشر، حسب من يملكها."

بينما كانتا تتأملان البلور، سمعت نورة صوتًا يناديها. صوتٌ حنونٌ، مليءٌ بالشوق. "نورة؟ ابنتي؟"

استدارت نورة، وقلبها يدق بعنف. ورأت امرأةً تقف في الظل، ترتدي ملابس بسيطة، وتنظر إليها بعينين تفيضان بالحب. كانت وجهها شاحبًا، لكن ابتسامتها كانت تضيء المكان.

"أمي؟" همست نورة، والدموع تملأ عينيها.

"نورة!" صاحت المرأة، واحتضنتها بقوة. "لقد انتظرتكِ طويلاً. انتظرت هذه اللحظة."

كانت لحظةً مؤلمةً، ومؤثرةً، ومليئةً بالحب. تداخلت دموع نورة ووالدتها، تروي قصة فراقٍ طويل، وحبٍ لم ينقطع.

"كيف؟ كيف بقيتِ هنا؟" سألت نورة، وهي تشعر بدفء احتضان أمها.

"لقد كنتُ أحرس الحكمة،" قالت "ليلى"، وهي تنظر إلى البلور. "كنتُ أعرف أن الأشرار سيحاولون الاستيلاء عليها. ولذلك، بقيتُ هنا، أحميها، وأنتظر اللحظة التي تأتين فيها أنتِ."

"ولماذا لم تأتِ إليّ؟"

"كنتُ أخشى أن تتعرضي للخطر. لقد كان "ظلها" لا يزال يلاحقني. لكن الآن، بعد أن جئتِ، وبعد أن اجتمعت القلادتان، أصبحت القلعة آمنة. والحكمة محمية."

في تلك اللحظة، سمعوا صوتًا غاضبًا قادمًا من المدخل. "لقد وجدناكم! لن أسمح لكم بحماية هذه القوة!"

دخل رجلٌ ضخم البنية، يرتدي ملابس سوداء، وعيناه تشتعلان بالشر. كان "الظل" الذي تحدث عنه والد نورة.

"من أنت؟" سأل سليمان، وهو يقف أمام نورة وليلى.

"أنا "ظلام"، الوريث الحقيقي لهذه القوة. وقد جئت لأستعيدها!"

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%