بريق الأمل عند الغروب

همسات الماضي العتيق

بقلم وفاء البكري

كانت نسمات المساء تحمل معها عبق الياسمين المتسلق على جدران قصر آل نادر، ممزوجة برائحة بخور العود التي تفوح من أرجاء المكان. جلست الأميرة ليلى على شرفة غرفتها المطلة على حديقة غنّاء، تتأمل النجوم التي بدأت تتلألأ في سماء صافية. كانت عيناها الزرقاوان، كصفاء بحيرة جبلية، تعكسان حزناً دفينًا يلف روحها الشابة. لم تكن ليلى كباقي أميرات عصرها؛ لم تشغلها زينتها أو بريق الذهب، بل كانت عاشقة للكتب والتاريخ، تقضي ساعات طويلة في مكتبة القصر الواسعة، تتسلل إلى عوالم غابرة وقصص أبطال سطروا أمجادهم بالدم والعرق.

في هذا المساء، كانت تقلب صفحات كتاب جلدي عتيق، تتحدث فيه عن تاريخ مملكة "زفيريا" المجاورة، وهي مملكة اشتهرت بقوة فرسانها وجمال نسائها، وعلاقاتها المتشابكة مع مملكة والدها. وبينما كانت تتجول بين سطور التاريخ، وقع بصرها على صورة باهتة لرجل ذي ملامح قوية، وعينين تشعان بذكاء وفطنة. كان الوصف المرفق بالصورة يشير إلى الأمير "ريان"، ولي عهد زفيريا، الذي اختفى في ظروف غامضة قبل عشر سنوات. أثارت الصورة فضول ليلى، وشعرت بانجذاب غريب لهذا الأمير المجهول. كانت هناك قصة خفية وراء هذا الاختفاء، قصة لم يبح بها التاريخ.

تذكرت ليلى همسات الخدم في أروقة القصر، عن مؤامرة دبرها بعض أعيان زفيريا للإطاحة بملكها، وعن دور الأمير ريان في محاولة إحباط هذه المؤامرة، مما أدى إلى اختفائه. كانت القصص متضاربة، بعضها يصفه بالبطل الشجاع، وبعضها الآخر بالخائن الذي هرب تاركاً مملكته في مهب الريح. لكن ليلى، بحدسها المرهف، شعرت أن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. لم يكن من طبعها تصديق الشائعات، بل كانت تبحث دائماً عن الحقيقة بعمق.

فجأة، سمعت صوت خطوات تقترب من خلفها. استدارت لتجد والدتها، الملكة "سارة"، تقف في مدخل الشرفة. كانت الملكة امرأة ذات هيبة، ترتدي ثوباً مخملياً بلون الليل، وتضع على رأسها تاجاً مرصعاً بالجواهر. ابتسمت الملكة ابتسامة خفيفة، وقالت بصوت حنون: "لا تزالين غارقة في كتبك يا ليلى؟ ألم يحن الوقت لتذكري أنك أميرة، وأن هناك مسؤوليات تنتظرك؟"

تنهدت ليلى وقالت: "يا أمي، هذه الكتب ليست مجرد صفحات، إنها أرواح تتحدث إلينا من الماضي. ألا تشعرين أحياناً أن التاريخ يعيد نفسه؟"

نظرت الملكة إلى ابنتها بعينين تفيضان حباً وقلقاً. كانت تعلم أن ابنتها مختلفة، وأنها تحمل في قلبها شغفاً وحلماً لا يتناسبان مع قيود الحياة الملكية. قالت الملكة: "الحياة الملكية لها قوانينها يا ابنتي، وقوانينها لا ترحم. أخشى عليك من أحلامك الكبيرة."

"ولكن يا أمي، ألا تعتقدين أن البحث عن الحقيقة واجب علينا، حتى لو كان مؤلماً؟" سألت ليلى، وعيناها تتجهان نحو الكتاب الذي بين يديها.

"الحقيقة يا ليلى، غالباً ما تكون سلاحاً ذا حدين." أجابت الملكة، ثم أضافت بعد لحظة صمت: "غداً سيصلنا وفد من مملكة زفيريا، بقيادة الوزير "قيس". استعدي للقائهم، فقد يكون لديهم أخبار عن الأمير ريان."

ارتعش جسد ليلى قليلاً عند سماع اسم الأمير ريان. شعرت بقلبها يخفق بقوة، وكأنها تتوقع شيئاً عظيماً. هل حقاً قد يكون هناك رابط بين هذا الوفد واختفاء الأمير؟ هل ستجد أخيراً إجابات لأسئلتها؟ تلاشت الابتسامة من على وجهها، وحل محلها مزيج من الترقب والحذر. أدركت أن حياتها الهادئة قد تكون على وشك أن تتغير، وأن الهمسات التي سمعتها في أروقة القصر قد تتحول إلى واقع ملموس. وضعت الكتاب جانباً، وعادت لتنظر إلى النجوم، ولكن هذه المرة، كانت تبحث عن إشارة، عن بريق أمل وسط ظلام المجهول.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%