بريق الأمل عند الغروب

لقاء النجوم في قاعة العرش

بقلم وفاء البكري

عندما بزغ نور الشمس في صباح اليوم التالي، كان قصر آل نادر يعج بالحركة والاستعداد لاستقبال الوفد الزفيراوي. زينت قاعات الاستقبال بالزينة الفاخرة، وانتشرت السجاد الأحمر الفاخر على الأرضيات، فيما ارتدى الحرس ملابسهم الرسمية اللامعة. في قاعة العرش، حيث كان الملك "هشام" جالباً عاهل البلاد، جلست الأميرة ليلى بجانب والدتها، ترتدي ثوباً فضياً مطرزاً بخيوط الذهب، يبرز جمالها الطبيعي ورقتها. كانت عيناها تلمعان بترقب، وقلبها يتسارع مع كل دقة للساعة.

وصل الوفد، وكان على رأسهم الوزير قيس، رجل في منتصف العمر، يتمتع بملامح حادة ونظرة ثاقبة، يرتدي زياً زفيراوياً فاخراً. رافقه عدد من الفرسان الأشداء، وبعض الحاشية. قدم الوزير قيس فروض الولاء والاحترام للملك هشام، وتناقل الطرفان الأحاديث الرسمية حول العلاقات المتينة بين المملكتين. وبينما كانت ليلى تستمع إلى الحديث، كان بصرها يتجه نحو وجوه أعضاء الوفد، تبحث عن أي أثر للأمير ريان، ولكن دون جدوى.

بعد الانتهاء من المراسم الرسمية، دعا الملك هشام ضيوفه إلى مأدبة غداء فاخرة. جلست الأميرة ليلى إلى جانب والدتها، بينما شغل الوزير قيس مقعداً قريباً. خلال المأدبة، لم تفوت ليلى فرصة لطرح أسئلة حول مملكة زفيريا، وبالأخص حول الأحوال السياسية هناك. تحدث الوزير قيس عن استقرار الأوضاع، وعن نجاح الملك الجديد في توحيد البلاد بعد فترة من الاضطرابات.

"ولكن، يا معالي الوزير،" قالت ليلى بصوت هادئ ومليء بالفضول، "لقد قرأت في بعض الكتب التاريخية عن اختفاء الأمير ريان قبل سنوات. هل هناك أي أخبار جديدة حول هذا الأمر؟"

توقف الوزير قيس عن تناول طعامه للحظة، وبدا عليه بعض الارتباك. نظر حوله قبل أن يجيب بصوت خفيض: "الأمير ريان... اختفاؤه كان مصيبة كبيرة لمملكة زفيريا. لقد بحثنا عنه بكل الطرق، ولكن دون جدوى. يبدو أن قدره كان أن يختفي في غموض."

"ولكن، ألم يكن هناك أي دليل؟ أي خيط يقودكم إليه؟" ألحّت ليلى، وشعرت بأن هناك شيئاً يخفيه الوزير.

تنهد الوزير وقال: "كان هناك حديث عن مؤامرة، ولكن لم نستطع إثباتها. كل الأدلة كانت ضبابية. البعض قال إنه هرب، والبعض الآخر قال إنه قُتل. الحقيقة، يا أميرة، قد تكون مدفونة تحت رمال الزمن."

شعر الملك هشام ببعض الضيق من هذا الحديث، فقال: "فلنغلق هذا الباب يا وزيري. فلتكن هذه الزيارة فرصة لتعزيز روابطنا، وليس لإحياء الماضي المؤلم."

استمرت المأدبة، ولكن ليلى لم تستطع نسيان تلك النظرة المترددة في عيني الوزير قيس. شعرت بأن قصة اختفاء الأمير ريان لم تنتهِ بعد، وأنها تخفي وراءها أسراراً أكثر مما تبدو عليه.

بعد انتهاء المأدبة، وبينما كان الوفد يستعد للمغادرة، اقتربت ليلى من الوزير قيس، وقالت له بصوت خافت: "معالي الوزير، لقد شعرت بأنك تعرف أكثر مما تقول. لا تتردد في إخباري إذا احتجت إلى أي مساعدة في البحث عن الحقيقة."

نظر إليها الوزير قيس طويلاً، وكأنه يبحث عن شيء في عينيها. ثم قال بابتسامة خفيفة: "الأميرة ليلى، فضولكِ هذا يذكرني بشخص أعرفه. ربما، في يوم من الأيام، قد نجد من يضيء لنا الطريق."

في تلك الليلة، لم تستطع ليلى النوم. جلست في غرفتها، تتأمل صورة الأمير ريان التي احتفظت بها من الكتاب. شعرت بأنها مقدر لها أن تلعب دوراً في هذه القصة، وأن بريق الأمل الذي رأته في عيني الأمير على تلك الصورة الباهتة، قد يكون هو نفسه البريق الذي تبحث عنه في حياتها. أدركت أن رحلتها نحو الحقيقة قد بدأت للتو، وأنها ستواجه تحديات لم تكن تتخيلها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%