بريق الأمل عند الغروب

الفصل 7 — زيارة مفاجئة وثرثرة مدهشة

بقلم وفاء البكري

الفصل 7 — زيارة مفاجئة وثرثرة مدهشة

في صباح يومٍ مشمسٍ، حيث كانت أشعة الشمس تتسلل عبر نوافذ المنزل، وتملأ الأرجاء بالدفء، استيقظ عمر على صوتٍ طرقٍ قويٍ على الباب. لم يكن هذا الصوت مألوفًا في صباح يوم السبت، فهو عادةً ما يكون يوم راحة وهدوء. نهض عمر من فراشه، متسائلاً عمن قد يزورهم في هذا الوقت.

عندما وصل إلى الباب، وجد والدته تتحدث مع سيدةٍ لم يرها من قبل. كانت السيدة ترتدي ملابس أنيقة، ويبدو عليها الوداعة واللطف. كانت تبتسم بابتسامةٍ واسعة، وتلقي السلام بحرارة.

"تفضلي يا أختي، تفضلي بالدخول." قالت أمينة بصوتٍ ترحيبي.

ابتسمت السيدة وقالت: "شكرًا لكِ يا عزيزتي. لم أكن أعرف أني سأزوركم اليوم، لكن القلب دلني."

دخلت السيدة إلى غرفة المعيشة، وتبعها عمر. كانت السيدة تحمل في يدها سلةً مليئةً بالفاكهة والخضروات الطازجة. "هذه هدية بسيطة، أتمنى أن تقبلونها."

"بارك الله فيكِ. هذا لطفٌ منكِ." قالت أمينة وهي تأخذ السلة.

"أنا فاطمة، جارة أمكم في الحي القديم. أتذكركِ جيدًا، كنتِ أجمل فتاة في الحي." قالت فاطمة، وهي تنظر إلى أمينة بعينيها اللامعتين.

"وأنا أتذكركِ أيضًا يا فاطمة. مرت سنواتٌ طويلةٌ جدًا." أجابت أمينة، وبدأت ذكريات الماضي تعود إليها.

"أين زوجكِ؟ لم أره منذ زمن." سألت فاطمة، وبدا على وجهها الاستغراب.

تلعثمت أمينة للحظة. "أحمد... أحمد رحل عن عالمنا قبل خمس سنوات. رحمه الله."

تغير وجه فاطمة فورًا، وبدا عليها الحزن. "لا حول ولا قوة إلا بالله. خبرٌ محزنٌ جدًا. كان أحمد رجلاً طيبًا وخلوقًا. الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته."

"آمين." قالت أمينة بصوتٍ خافت.

"ومن هذا الشاب الوسيم؟ أهو ابنكِ؟" سألت فاطمة، وهي تنظر إلى عمر بفضول.

"نعم، هذا ابني عمر. عمر، هذه السيدة فاطمة، جارتنا القديمة." عرفت أمينة بابنها.

مد عمر يده ليصافح فاطمة، وقال: "تشرفنا بمعرفتكِ يا خالتي."

"الشرف لي يا بني. ما شاء الله، كبرت وأصبحت شابًا. أذكرك وأنت طفلٌ صغيرٌ تلعب في الشارع." قالت فاطمة بابتسامة.

بدأت فاطمة تتحدث عن أمور الحي القديم، عن جيرانهم، عن ذكريات الطفولة. كانت سريعة البديهة، وتتمتع بذاكرة قوية، وقدرة عجيبة على تذكر التفاصيل الصغيرة. كانت أمينة تستمع إليها بابتسامة، تسترجع معها بعض اللحظات الجميلة من الماضي.

"أتذكرين يا أمينة، عندما كنتم تلعبون في الحديقة، وكيف كنتِ دائمًا الأولى في كل شيء؟ كنتِ ذكيةً ومجدةً." قالت فاطمة.

"كنتِ تبالغين يا فاطمة." ردت أمينة بخجل.

"لا أبالغ أبدًا. كنتِ دائمًا متفوقة. أين وصلتِ في دراستكِ؟"

"لقد درستُ علم الأحياء، وعملتُ كمعلمةٍ في مدرسةٍ قريبة. لكن بعد وفاة أحمد، فضلتُ أن أكون في المنزل لأعتني بعمر."

"قرارٌ حكيم. الأم هي المدرسة الأولى لأبنائها. وأحمد، ماذا كان يعمل؟"

"كان يعمل في مجال التجارة. كان لديه محلٌ صغيرٌ في وسط المدينة."

"آه، أتذكر محله. كان مكانًا دائمًا ما أرى فيه الزبائن. كان ناجحًا."

"نعم، كان ناجحًا." قالت أمينة، وبدا عليها بعض الحزن.

"ولكن، سمعتُ خبرًا، لا أعرف إن كان صحيحًا أم لا. سمعتُ أن محله تعرض لبعض المشاكل في الفترة الأخيرة قبل وفاته. هل هذا صحيح؟" سألت فاطمة، وبدا عليها الفضول.

شعرت أمينة ببرودة تسري في عروقها. كانت هذه هي النقطة التي تخشى الحديث عنها. "المشاكل تحدث في التجارة يا فاطمة. كان لديه بعض الديون، لكنه كان يعمل على تسديدها."

"الديون؟ يا إلهي. لا أقول هذا إلا حرصًا عليكِ. سمعتُ أن هناك بعض الأشخاص الذين كانوا يضغطون عليه. هل تعرفين من هم؟" أصرت فاطمة، وبدا على صوتها القلق.

نظرت أمينة إلى عمر، الذي كان يستمع باهتمام. حاولت أن تتجاهل السؤال، لكن فاطمة استمرت: "لا تقلقي، أنا لا أريد التدخل، ولكني سمعتُ همساتٍ في الحي. بعض الناس قالوا إن أحمد كان يتعامل مع أشخاصٍ ليسوا على قدرٍ من الأمانة. هل هذا صحيح؟"

شعرت أمينة بالضيق. لم تكن تريد أن تتحدث عن تفاصيل لم تكن تعلمها هي نفسها تمامًا. "لا أعرف الكثير عن تفاصيل عمل أحمد يا فاطمة. كان هو المسؤول عن تجارته. لكنني متأكدة أنه لم يكن ليفعل شيئًا يضر بنا."

"أتمنى ذلك يا عزيزتي. أتمنى ذلك. ولكن، سمعتُ أيضًا أن هناك شخصًا اسمه 'الزعيم' كان يتداول اسمه في بعض الأحاديث. هل سمعتِ بهذا الاسم؟" قالت فاطمة، وبدت عليها علامات الخوف.

ارتعش قلب أمينة. كان هذا الاسم يذكرها ببعض الهمسات التي سمعتها هي نفسها، ولكنها لم تكن تعرف بالضبط ما المقصود به. "لا، لم أسمع بهذا الاسم." قالت أمينة محاولةً أن تبدو غير مهتمة.

"إذا، دعيني أخبركِ بما سمعته. قيل إن أحمد كان مدينًا لهذا 'الزعيم' بمبلغٍ كبير. وربما كان هذا السبب الرئيسي لوفاته. ربما كان مضغوطًا للغاية." قالت فاطمة، وبدأت في سرد كل ما سمعته من الشائعات والهمسات في الحي.

بدأت فاطمة تسرد قصصًا عن تهديدات، عن مواقف محرجة تعرض لها أحمد، عن ديونٍ لم يتمكن من سدادها. كانت تتحدث بسرعة، وتنتقل من موضوع إلى آخر، وكأنها تريد أن تفضي بكل ما في جعبتها دفعة واحدة.

كان عمر ينظر إلى والدته، ورأى علامات القلق على وجهها. كانت أمينة تحاول أن تبدو هادئة، لكن عينيها كانتا تظهران اضطرابًا شديدًا.

"فاطمة، شكرًا لكِ على قلقكِ وعلى كل ما ذكرتيه. لكنني أفضل ألا أفكر في هذه الأمور. لقد رحل أحمد، وما حدث قد حدث. نحن نعيش حياتنا الآن، ونركز على مستقبلنا. أريد أن أعيش بسلام." قالت أمينة بنبرةٍ حازمة، حاولت بها أن تنهي الحديث.

"أتفهم يا عزيزتي. ولكن، أردتُ فقط أن أنبهكِ. ربما يكون هناك خطرٌ عليكِ أو على ابنكِ. يجب أن تكوني حذرة." قالت فاطمة، وبدا عليها الإصرار.

"شكرًا لكِ مرة أخرى. الآن، اسمحي لي أن أقدم لكِ بعض الشاي. هل ترغبين؟" قالت أمينة، محاولةً تغيير الموضوع.

"بالتأكيد، لماذا لا. وأنا أحب أن أسمع أخبار أبنائكِ. هل لديكِ أبناءٌ آخرون؟"

"لا، عمر هو ابني الوحيد."

"ما شاء الله. هو كل عالمكِ. أين يدرس؟ وماذا يريد أن يصبح؟"

وبدأت فاطمة بطرح المزيد من الأسئلة، وكانت أمينة تجيب عليها بصعوبة، وهي لا تزال تشعر بالضيق من حديثها عن ماضي أحمد.

في نهاية المطاف، ودعت فاطمة أمينة وعمر، وهي تبدو راضيةً عن إفراغ كل ما في جعبتها. فور أن غادرت، تنهدت أمينة بعمق.

"أمي، هل كل ما قالته فاطمة صحيح؟ هل كان أبي يتعامل مع أشخاصٍ سيئين؟" سأل عمر بقلق.

نظرت أمينة إلى ابنها، ورأت في عينيه الخوف. "يا بني، الحياة مليئةٌ بالأشخاص الطيبين والأشخاص الذين لديهم نوايا سيئة. والدك كان رجلاً طيبًا، لكنه كان يسعى دائمًا لتوفير أفضل حياة لنا. ربما كان لديه بعض المشاكل في عمله، لكنه لم يكن يعرف شيئًا عن هذا 'الزعيم' الذي تتحدث عنه فاطمة. هي فقط امرأة تحب الثرثرة، وتخلط بين الحقائق والشائعات."

"ولكن، قالت إن أبي كان مدينًا له. هل هذا صحيح؟"

"كان لديه ديون، نعم. لكنني تمكنتُ من سدادها. لقد انتهت تلك المشاكل يا عمر. لا تقلق. المهم الآن هو أن نعيش حياتنا بهدوء وسلام. لا تدع هذه الأقاويل تقلقك."

"أنا قلقٌ عليكِ يا أمي. لأنكِ تحملين كل هذا بمفردكِ." قال عمر بحنان.

"لا تحملين شيئًا بمفردي يا بني. لدينا بعضنا البعض، وهذا يكفيني." قالت أمينة، وحاولت أن تبتسم.

في تلك الليلة، لم تستطع أمينة النوم. كانت كلمات فاطمة تدور في رأسها. كان هناك شيءٌ غامضٌ في ماضي أحمد، شيءٌ لم تكن تعرفه حقًا. تساءلت عما إذا كانت فاطمة على حق، وهل كان زوجها يتعرض لضغوطٍ أكبر مما كانت تدرك. شعرت بأنها تحتاج إلى معرفة المزيد، ليس من أجل الماضي، بل من أجل مستقبلها ومستقبل ابنها. كانت زيارة فاطمة، رغم أنها مفاجئة ومزعجة، قد فتحت بابًا جديدًا للتساؤلات، بابًا لم تكن مستعدة لفتحه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%