شظايا من الماضي

الفصل 10 — بوادر انفراج

بقلم أمل الشمري

الفصل 10 — بوادر انفراج

لم تمر الأيام بهدوءٍ على سعاد. كانت تشعر بقلقٍ متزايد على علي. لقد لاحظت أنه أصبح أكثر توترًا، وأكثر انطواءً. كان يتجنب الاتصال بها، ويتهرب من اللقاءات. حاولت أن تسأله، ولكن كان يتهرب من الإجابة.

"علي، هل كل شيءٍ على ما يرام؟" سألت سعاد في أحد الأيام، عندما التقته بالصدفة.

نظر إليها علي بعينين تحملان الكثير من القلق. "لا تقلقي يا سعاد. كل شيءٍ على ما يرام."

"أشعر أنك تخفي شيئًا. هل هناك ما يزعجك؟"

"فقط بعض المشاكل في العمل. لا شيء مهم." قال علي، وهو يحاول أن يبتسم.

لم تقتنع سعاد، ولكنها لم تضغط عليه. كانت تعلم أن علي رجلٌ قوي، وأن لديه القدرة على حل مشاكله. ولكن، في أعماقها، كانت تشعر بأن هناك شيئًا مريبًا.

بعد فترة، علمت سعاد من والدتها أن علي تعرض لحادثٍ مؤسف، وأنه في المستشفى. شعرت سعاد بالصدمة والخوف. فورًا، توجهت إلى المستشفى، بصحبة والدتها.

عندما رأت علي، كان يبدو شاحبًا وضعيفًا. كان هناك ضمادٌ على رأسه. اقتربت منه، وقلبها يخفق بقوة. "علي! ما الذي حدث؟"

نظر إليها علي، وبدت عيناه مليئتين بالندم. "سعاد، آسف. لم أرد أن أقلقك."

"لا تقل هذا. أنا هنا من أجلك. أخبرني ما الذي حدث."

بدأ علي يسرد لسعاد كل شيء، عن الرجل الذي كان يلاحقه، وعن التهديدات، وعن الحادث. استمعت سعاد بصبرٍ وهدوء، وقلبها يعتصر ألمًا. شعرت بالغضب تجاه هذا الرجل الذي حاول إيذاء علي، وشعرت بالأسف لأنه لم يخبر سعاد بما يحدث.

"لماذا لم تخبرني يا علي؟" سألت سعاد، بصوتٍ مختنق.

"كنت خائفًا. خائفًا أن أقلقك، أو أن أربطك بهذا الرجل. كنت أعتقد أنني أستطيع حل المشكلة بنفسي."

"ولكنك الآن هنا، في المستشفى. لم تكن عليك أن تمر بهذا وحدك." قالت سعاد، ودموعها تنهمر.

"أعلم. لقد كان خطئي. لم أكن أفكر بوضوح."

جلست سعاد بجوار علي، تمسك بيده. "لا تقلق. كل شيءٍ سيمر. سنواجه هذا معًا."

في تلك اللحظة، شعرت سعاد بأنها قد وجدت القوة الحقيقية. لم تعد مجرد امرأة تحاول ترميم حياتها، بل أصبحت شريكةً في معركةٍ أكبر. لقد أدركت أن حبها لعلي، وعلاقتهما الجديدة، تستحق النضال من أجلها.

بعد فترة، بدأت الشرطة بالتحقيق في الأمر. تمكنوا من القبض على الرجل الذي كان يلاحق علي، بعد تقديم علي للبلاغ. شعر علي بالارتياح الكبير. لقد تمكن أخيرًا من التخلص من هذا الظل القديم.

بعد خروج علي من المستشفى، بدأ هو وسعاد يتحدثان بجدية أكبر عن مستقبلهما. لقد أدركا أن ماضيهما قد ترك بصماتٍ عميقة، ولكن هذه البصمات لا يجب أن تكون حاجزًا أمام بناء مستقبلٍ أفضل.

"سعاد،" قال علي، وهو يمسك بيديها. "أعلم أنني أخطأت كثيرًا في حقكِ، وفي حق نفسي. ولكنني تعلمت درسًا قاسيًا. أتمنى أن تمنحيني فرصةً لأثبت لكِ أنني تغيرت."

نظرت سعاد إلى علي، ورأت في عينيه صدقًا حقيقيًا. "علي، الحب يتطلب الثقة، ويتطلب الصدق. ما حدث بيننا في الماضي كان مؤلمًا. ولكن، ما حدث مؤخرًا، أظهر لي أنك قوي، وأنك تستطيع أن تتجاوز الصعاب. أنا مستعدة لأن نعطي علاقتنا فرصةً أخرى، ولكن هذه المرة، بقلوبٍ مفتوحة، وبعقولٍ واعية."

ابتسم علي ابتسامةً واسعة، امتزجت فيها الراحة والأمل. "شكرًا لكِ سعاد. شكرًا لأنكِ منحتي الأمل في قلبي مرةً أخرى."

كانت تلك اللحظة بدايةً جديدة. لم تكن نهاية المطاف، بل كانت بداية رحلةٍ جديدة، رحلةٍ تتطلب الكثير من الصبر والحكمة والتفهم. كان هناك ماضٍ يجب التعامل معه، ومستقبلٌ يجب بناؤه. وبفضل الشجاعة والصدق، بدأت بوادر الانفراج تلوح في الأفق، تحمل معها أملًا بمستقبلٍ أكثر إشراقًا.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%