شظايا من الماضي

الفصل 23 — مواجهة غير متوقعة وكلمات جريئة

بقلم أمل الشمري

الفصل 23 — مواجهة غير متوقعة وكلمات جريئة

كانت الأجواء في منزل الأستاذ أحمد مشحونة بالتوتر بعد اعترافه بوجود خلاف قديم مع "سالم". لم تكن السيدة فاطمة ويوسف وسارة يتوقعون أن يكون والدها قد احتفظ بمثل هذا السر العميق طوال هذه السنوات. كانت الغرفة قد غصت بالأفكار المتضاربة والمشاعر المتداخلة.

"إذن، هذا هو السبب في كل ما يحدث؟" سألت السيدة فاطمة بصوت حاول أن يخفي فيه قلقها. "ولماذا الآن؟ لماذا عاد سالم للمطالبة بحقوقه بعد كل هذه السنوات؟"

"لا أعرف تماماً،" أجاب الأستاذ أحمد وهو ينظر إلى يديه. "لكن يبدو أنه يملك شيئاً يهددني به، شيئاً قد يؤثر على سمعتي ومستقبلي. وهو يصر على الحصول على مبلغ كبير كتعويض."

أمسكت سارة بيد والدها. "لا تقلق يا أبي. سنواجه هذا معاً. نحن عائلة، وسنكون بجانبك."

نظر إليها يوسف، وقد رأى في عينيها عزيمة قوية. "نعم يا أبي. لا تقلق. سنجد حلاً. سنفكر معاً."

في هذه اللحظة، شعر الأستاذ أحمد ببعض القوة. كان يعلم أن لديه عائلة تحبه وتقف معه، وهذا ما يحتاجه أكثر من أي شيء آخر.

"شكراً لكم يا أبنائي،" قال بصوت ممتن. "لكنني أخاف عليكم. أخاف أن تتأثروا بهذه المشكلة."

"لن نتأثر يا أبي،" قالت السيدة فاطمة بثقة. "بل سنصبح أقوى. المهم أن تكون أنت قوياً."

بعد تلك الليلة، بدأ التخطيط لمواجهة سالم. كان الأستاذ أحمد يود لو يتجنب المواجهة المباشرة، لكن سالم كان يضغط عليه باستمرار. قرر الأستاذ أحمد أن يكون هو المبادر هذه المرة. اتصل بسالم، وطلب منه أن يتقابلا في مكان عام، في أحد مقاهي المدينة التي لا يرتادها الكثير من الناس.

"أنا قادم،" قال سالم بصوت يحمل نبرة تحدٍ. "ولكنني لن أسمح لك بأن تماطل أكثر."

في اليوم المحدد، ذهب الأستاذ أحمد إلى المقهى. كان يشعر بتوتر شديد، لكنه كان مصمماً على أن يضع حداً لهذه الأزمة. وصل سالم، وكان رجلاً في منتصف العمر، يرتدي ملابس فاخرة، ويبدو عليه الغرور.

"تأخرت يا أحمد،" قال سالم ببرود. "الوقت ثمين."

"أنا هنا، سالم،" قال الأستاذ أحمد وهو يجلس مقابله. "وماذا تريد بالضبط؟"

"كما تعلم،" أجاب سالم وهو يحتسي رشفة من قهوته. "لقد خسرت الكثير بسبب هذا المشروع. وأنت تعرف أنك لم تفِ بما عليك."

"لقد خسرت المال، سالم. وأنا لم أتهرب من مسؤوليتي. لكن الظروف كانت صعبة. والآن، ما الذي تريده؟"

"أريد المال الذي يعوضني عن خسائري. ومبلغ إضافي كتعويض عن كل هذه السنوات التي انتظرت فيها."

"هذا كثير جداً، سالم. أنت تدرك أنني لست في وضع يسمح لي بذلك."

"هذا ليس من شأني، يا أحمد. لدي مستندات، وشهود. أستطيع أن أدمر سمعتك في لحظة."

شعر الأستاذ أحمد بغضب يتصاعد بداخله. لقد كان سالم رجلاً لا يرحم.

"أتستخدم تهديداتك يا سالم؟" سأل الأستاذ أحمد بهدوء مصطنع.

"ليست تهديدات، بل حقائق. ألا توافق؟"

في هذه اللحظة، حدث شيء غير متوقع. دخل المقهى كل من سارة ويوسف. كانا قد قررا أن يأتيا مع والدهما، ليس لمواجهة سالم، بل ليكونوا بجانبه. وعندما رأى سالم الأستاذ أحمد جالساً مع شاب وفتاة، بدا عليه الارتباك.

"من هؤلاء؟" سأل سالم.

"هؤلاء أبنائي،" قال الأستاذ أحمد بثقة. "سارة ويوسف. وهما هنا لدعمي."

نظر سالم إلى يوسف، ثم إلى سارة. كانا يبدوان شابين وقويين، وواضح أنهما لا يخشون شيئاً.

"لا يهمني من يكونون،" قال سالم وهو يحاول استعادة رباطة جأشه. "هذه مسألة بيني وبين أحمد."

"لا يا سالم،" قالت سارة بصوت قوي وحاسم. "هذه مسألة تخص عائلتنا كلها. ونحن لن نسمح لك بأن تبتز والدنا."

تفاجأ سالم بجرأة سارة. لم يكن يتوقع أن يرد عليه شاب وفتاة بهذه القوة.

"من تظنون أنفسكم؟" قال بتهكم. "هذه أمور تجارية قديمة."

"أمور تجارية قديمة أصبحت الآن ابتزازاً،" رد يوسف بهدوء لكن بحزم. "ونحن لن نسكت على ذلك."

"هل تعتقد أنك تستطيع التغلب علي؟" قال سالم وهو ينظر إلى يوسف. "أنا أعرف كيف أتعامل مع أمثالك."

"نحن لا نريد مشاكل، سالم،" قالت سارة. "نريد فقط أن تنتهي هذه المهزلة. إذا كان لديك دليل على أن والدنا مدين لك بشيء، تقدم به إلى المحكمة. أما التهديدات والابتزاز، فلن نتهاون معه."

شعر سالم بأن الأمور تخرج عن سيطرته. لم يكن يتوقع هذه المواجهة. لقد كان يعتمد على خوف الأستاذ أحمد وسكوته.

"أنتم لا تفهمون شيئاً،" قال سالم وهو يقف. "لكن تذكروا، سأحصل على حقي. وسأدمر كل من يقف في طريقي."

غادر سالم المقهى، تاركاً وراءه جواً من التوتر. كان الأستاذ أحمد ينظر إلى أبنائه بامتنان وفخر.

"لقد كنتم شجعاناً جداً،" قال وهو يشعر بالراحة. "لم أكن أتوقع منكم ذلك."

"نحن نحبك يا أبي،" قال يوسف. "ولن نتركك تواجه هذا وحدك."

"لقد أظهرت لنا قوة العائلة،" قالت سارة. "ونحن الآن أقوى منك يا سالم."

لقد كانت تلك المواجهة غير المتوقعة، وتلك الكلمات الجريئة من سارة ويوسف، بمثابة شرارة أضاءت دروبهم. أدركوا أنهم قادرون على مواجهة أي تحد، وأن اتحادهم هو أقوى سلاح لديهم. لقد بدأت رحلة التحرر من شظايا الماضي، رحلة تتطلب الشجاعة، والتكاتف، والإيمان بأن الحق سينتصر في النهاية.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%