شظايا من الماضي

الفصل 9 — ظلٌ قديمٌ يلوح

بقلم أمل الشمري

الفصل 9 — ظلٌ قديمٌ يلوح

بعد لقائه بسعاد ووالدتها، شعر علي براحةٍ كبيرة. لقد تمكن من التعبير عن مشاعره، ومن الاعتذار عن أخطائه. شعر بأن عبئًا ثقيلاً قد أزيح عن كاهله. بدأ يتردد على المقهى بشكلٍ منتظم، ليتمكن من رؤية سعاد بين الحين والآخر، دون إزعاج. كانت سعاد تبادله التحيات بابتسامةٍ هادئة، وكانتا تتحدثان لبضع دقائق، عن الحياة، وعن الأطفال.

في أحد الأيام، بينما كان علي جالسًا في المقهى، لاحظ رجلاً يبدو غريبًا، يراقبه من بعيد. كان الرجل يرتدي ملابس داكنة، وملامحه غير واضحة. شعر علي بشيءٍ من القلق، ولكن حاول أن يتجاهل الأمر.

في اليوم التالي، وعندما كان علي يسير في الشارع، وجد نفس الرجل يتبعه. شعر علي بالخوف هذه المرة. أسرع في خطواته، ولكن الرجل كان يلحق به. دخل علي إلى أحد المتاجر، وألقى نظرةً خلفه. كان الرجل لا يزال هناك.

"هل تتبعني؟" سأل علي الرجل بصوتٍ غاضب.

توقف الرجل، ورفع رأسه. كانت ملامحه تبدو غاضبة. "نعم، أتبعك. أنتَ علي، أليس كذلك؟"

"ومن أنت؟ ماذا تريد؟" سأل علي، مستعدًا لأي شيء.

"أنا الشاهد على كل ما فعلته. أنا من يعرف حقيقتك." قال الرجل، بنبرةٍ تهديدية.

ارتبك علي. "لا أعرف عن ماذا تتحدث."

"تتظاهر بالبراءة، أليس كذلك؟ هل تعتقد أنك تستطيع الهروب من الماضي؟"

بدأت ذاكرة علي تسترجع ذكرياتٍ قديمة، ذكرياتٍ حاول أن ينساها. كان هناك رجلٌ في حياته السابقة، كان يهدده، وكان يطالبه بالمال. لقد كان هذا الرجل جزءًا مظلمًا من ماضيه، جزءًا كان يأمل ألا يعود.

"ماذا تريد مني؟" سأل علي، بصوتٍ أكثر ضعفًا.

"أريد المال. المال الذي استحققه، المال الذي تركته خلفك عندما هربت."

"لم أترك شيئًا." قال علي. "لقد كنت فقيرًا وقتها."

"كاذب! أعرف أنك حصلت على الكثير من المال. والآن، يجب أن تدفع الثمن."

شعر علي باليأس. كيف يمكن لهذا الرجل أن يظهر الآن، في هذا الوقت بالذات، عندما كان يحاول بناء حياةٍ جديدة، وعندما بدأ يستعيد شيئًا من سعادته؟

في الأيام التالية، بدأ الرجل يزعج علي باستمرار. كان يتصل به، ويرسل له رسائل تهديدية، ويلاحقه في الشارع. بدأ علي يشعر بالضغط والقلق. لم يستطع أن يخبر سعاد بما يحدث، خوفًا من أن يقلقها، أو أن يربطها هذا الرجل بحياته المظلمة.

في إحدى الليالي، بينما كان علي عائدًا إلى منزله، وجد الرجل ينتظره عند باب منزله. كان الرجل يحمل شيئًا في يده، بدا وكأنه أداة.

"هذه هي فرصتك الأخيرة." قال الرجل. "إما أن تدفع، أو ستندم."

شعر علي بالخوف الشديد. حاول أن يتراجع، ولكن الرجل هاجمه. دار بينهما شجارٌ عنيف. في خضم الشجار، سقط علي على الأرض، وشعر بألمٍ شديد في رأسه. فقد وعيه.

عندما استيقظ علي، وجد نفسه في غرفةٍ بيضاء، يشعر بضعفٍ شديد. كانت بجواره والدته، تبكي. "علي! الحمد لله أنك بخير."

"ماذا حدث؟" سأل علي بصوتٍ ضعيف.

"لقد وجدتُك ملقىً على الأرض، والدم ينزف من رأسك. لقد تم نقلك إلى المستشفى." قالت والدته، وهي تمسح دموعها.

"ومن فعل هذا؟"

"لا أحد يعرف. لقد هرب المعتدي قبل وصول الشرطة."

شعر علي بأن حياته بدأت تنهار. هذا الرجل، هذا الظل القديم، قد عاد ليطارده. لقد بدأ يشعر بالخوف، ليس فقط على نفسه، بل على سعاد أيضًا. هل يمكن أن يكون هذا الرجل قادرًا على إيذائها؟

بعد خروجه من المستشفى، أصبح علي أكثر حذرًا. كان يشعر بأنه مراقب دائمًا. كان يتجنب الأماكن المزدحمة، ويغير طرق ذهابه وإيابه. كان يعلم أنه لا يستطيع أن يستمر هكذا. كان عليه أن يواجه هذا الظل القديم، وأن يجد طريقةً للتخلص منه، ليس فقط من أجله، بل من أجل سعاد وأبنائها.

في أحد الأيام، قرر علي أن يلجأ إلى الشرطة. سرد لهم كل شيء، عن الرجل الذي يلاحقه، وعن التهديدات التي تلقاها. استمعت الشرطة إليه بعناية، ووعدته بالمساعدة. شعر علي ببعض الأمل، ولكنه كان يعلم أن المعركة لم تنتهِ بعد. كان عليه أن يكون قويًا، وأن يحمي نفسه، وأن يحمي المستقبل الذي بدأ يبنيه.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%