الفصل 22 / 21

رباط لا ينقطع

الفصل 22 — ظلال الماضي في ضوء الحاضر

بقلم وفاء البكري

الفصل 22 — ظلال الماضي في ضوء الحاضر

كانت الأجواء مشحونة بالترقب. وقف "سامي" أمام والده، الشاب الذي طالما حلم بلقائه، والرجل الذي طالما حاول إخفاء ألمه عن وجهه. أما "ليلى"، فكانت تقف بجانبه، كالصخرة التي تسند، وكالضوء الذي يبدد الظلام.

"تفضل بالدخول يا بني"، قال الأب بصوت بالكاد استطاع أن يخرج. فتح الباب على مصراعيه، وخطى سامي أولى خطواته داخل البيت الذي طالما كان حلماً وواقعاً مؤلماً في آن واحد. لم يكن البيت كبيراً، ولكنه كان يحمل عبق الذكريات، وزخارف الزمن.

دخلت ليلى بعد سامي، وألقت نظرة خاطفة على المكان. كان يبدو بسيطاً، خالياً من البهرجة، ولكنه كان يبدو مليئاً بحياة قديمة. جلسا على أريكة قديمة، الأب يجلس في مقابلهم، وعيناه لا تفارقان ابنه.

"أبي"، بدأ سامي كلامه، وصوته فيه رجفة واضحة، "لقد انتظرت طويلاً لأقول هذا. لقد آذيتنا. لقد تركتنا. لقد عشت سنوات طويلة وأنا أحاول أن أفهم لماذا."

تنهد الأب بصوت عميق، وكأن الهواء الثقيل بدأ يتنفس. "أعلم يا بني. أعلم أنني أخطأت. لقد كنت شاباً متهوراً، وضيق الأفق. لم أكن أفكر إلا في نفسي، وفي مشاكل قد تبدو لي في ذلك الوقت أكبر من قدرتي على التحمل."

"ولكنك تركت أمي. تركتني. كيف تتوقع منا أن ننسى؟" سأل سامي، وعيناه امتلأت بالدموع.

"لا أتوقع منكم أن تنسوا أبداً"، قال الأب بصوت خافت. "ولكنني أتمنى أن تفهموا. لقد كنت أحاول أن أبني مستقبلاً، ولكني اخترت الطريق الخطأ. لقد كنت أفتقر إلى الشجاعة لمواجهة الحياة، وللحب الذي كان يجب أن أمنحه لكم."

نظرت ليلى إلى الأب، ورأت فيه رجلاً نادماً، رجل يحمل عبء السنين. لم يكن الأمر سهلاً عليه، ولا على سامي. لكنها آمنت بأن الحوار، حتى لو كان مؤلماً، هو بداية الشفاء.

"لقد مررت بالكثير يا أبي"، استمر سامي، "لقد عشت مع أمي الصعوبات، وحاولت أن أكون رجلاً. ولكنني كنت دائماً أشعر بأن هناك شيئاً ناقصاً."

"وأنا أشعر بنفس الشيء يا بني"، قال الأب، ودموعه بدأت تتساقط على وجنتيه. "لقد قضيت عمري في ندم. كل يوم كنت أتخيل كيف ستكون حياتنا لو أنني بقيت. كنت أفتقد وجه أمك، وصوتك وأنت طفل."

"لقد كانت قوية"، قال سامي. "لقد قامت بكل شيء لتعيش. وتعلمت منها الكثير."

"أعلم أنها كانت قوية. لقد كانت أجمل ما في حياتي"، قال الأب، وابتسامة حزينة ارتسمت على وجهه. "ولكنني لم أكن أستحقها."

"لا تقل هذا يا أبي"، قالت ليلى بهدوء، "لا أحد منا كامل. المهم أننا نتعلم، وأننا نحاول أن نصبح أفضل."

نظر الأب إليها، بامتنان. "شكراً لكِ يا ابنتي. شكراً لكِ لأنكِ هنا."

"أنا هنا لدعم سامي"، قالت ليلى. "وهو بحاجة لأن يتجاوز هذا الألم."

قضى سامي عدة ساعات مع والده. تحدثا عن الماضي، وعن الحاضر، وعن الأمل في المستقبل. لم يكن الأمر سهلاً، كانت هناك لحظات صمت طويلة، ولحظات بكاء. ولكن كان هناك أيضاً تفهم، ومحاولة لإعادة بناء جسر قد انقطع منذ زمن طويل.

عندما قرر سامي أن يغادر، احتضن والده. كان احتضانًا مليئاً بالندم، ومليئاً بالأمل. "سأعود يا أبي"، قال سامي. "سأعود لنتحدث أكثر."

"سأكون في انتظارك يا بني"، قال الأب، وعيناه ما زالت تترقرق بالدموع.

عندما خرج سامي وليلى من البيت، كان الهواء يبدو ألطف، والشمس تبدو أدفأ. كانت هناك راحة غريبة تسري في قلب سامي.

"لقد كان صعباً"، قال سامي وهو يتكئ على السيارة.

"ولكنك فعلتها"، قالت ليلى بابتسامة. "وهذا هو المهم. لقد واجهت ماضيك، وبدأت في الشفاء."

"لم أكن لأفعلها بدونكِ يا ليلى"، قال سامي، ونظر إليها بعمق. "أنتِ حقاً هدية من السماء."

شعرت ليلى بدفء يغمر قلبها. كانت تشعر بأنها جزء من هذه القصة، وأنها تساعد في لم شمل عائلة. كانت هذه اللحظة، لحظة رؤية سامي يتخطى حاجزاً كبيراً، لحظة تستحق كل التضحيات. كانت ظلال الماضي لا تزال موجودة، ولكنها كانت تتبدد ببطء في ضوء الحاضر، الذي يحمل وعداً بمستقبل أفضل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%