غصن عتيق يتجدد

الفصل 8 — رحلة البحث وخيوط الرباط

بقلم وفاء البكري

الفصل 8 — رحلة البحث وخيوط الرباط

مع بزوغ خيوط الفجر الأولى، كانت سيارة الأب أحمد قد امتلأت بالحقائب والمعدات اللازمة. كان الصمت يسود المكان، صمت يسبق العواصف، أو ربما، صمت يسبق بداية فصل جديد. قبل المغادرة، دخل الأب أحمد غرفة والدته. كانت قد استيقظت، وبدت عليها علامات من النشاط لم تكن موجودة بالأمس.

"هل أنتم مستعدون؟" سألت بصوت قوي نسبياً.

"نعم يا أمي. سنذهب الآن." قال الأب أحمد، وناولها كوباً من الماء. "سنعود بأسرع ما يمكن. ابقي قوية."

"قوتي… فيكم. في إصراركم. لا تنسوا، الأرض تنادي من يبحث عنها بصدق." قالت، وأمسكت بيد ابنها. "هذه الخريطة… فيها كل شيء. ابحثوا عن الشجرة العتيقة، ثم عن العلامة التي تشبه جناح الطائر. هناك، بالقرب منها، ستجدون البئر."

"سنفعل يا أمي. سنضع الخريطة في مكان آمن." قال خالد، وعانق جدته. "ادعي لنا."

"قلبي معكم، يا أبنائي. وقلب الأرض معكم." قالت، وابتسامة دافئة انتشرت على وجهها.

انطلقت السيارة، تاركة خلفها صمت المنزل، وعيني جدتهم المليئتين بالأمل. كان الطريق طويلاً، وعميقاً في الريف. بدأت المعالم تتغير، من الأبنية الحديثة إلى الحقول الواسعة والأشجار المتناثرة. شعر الأبناء بشعور غريب، مزيج من التوتر والإثارة. كانوا ذاهبين إلى مكان لم يروه من قبل، مكان يحمل جزءاً من هويتهم.

"يا أبي، هل تعتقد أننا سنجد البئر حقاً؟" سأل خالد، وهو يتأمل المناظر الطبيعية المتغيرة.

"علينا أن نحاول، يا خالد. جدتك مؤمنة بذلك، وهذا يكفي ليعطينا الأمل." قال الأب أحمد، وعيناه مثبتتان على الطريق. "تذكر، هذه الأرض كانت ملكاً لجدتنا الكبرى، وكانت تعتني بها كثيراً. إنها تحمل تاريخنا."

"أنا فقط… أتمنى أن يعود كل هذا بالفائدة على أمي." قالت سارة، وهي تتأمل صور والدتها في هاتفها.

"بالتأكيد سيعود بالفائدة،" قال الأب أحمد. "حتى لو لم نجد البئر، فإن رحلتنا هذه ستكون ذكرى جميلة، وتجربة نتعلم منها."

وصلوا أخيراً إلى المنطقة التي أشارت إليها الخريطة. كانت المنطقة أكثر وعورة، والطرق بدأت تصبح ترابية. توقف الأب أحمد بالسيارة، ونظر إلى الخريطة. "حسب الخريطة، يجب أن تكون الأرض في هذا الاتجاه."

نزل الأبناء من السيارة، وبدأوا بالسير. حملوا معهم حقيبة ظهر فيها الماء والطعام، والأدوات الأساسية. كانت الشمس ترتفع في السماء، وبدأت حرارتها تشتد. كان الهواء نقياً، محملاً برائحة الأعشاب البرية.

"هل ترى أي شيء يشبه 'الشجرة العتيقة'؟" سأل خالد، وهو يمسح جبينه.

"لا شيء مميز بعد. ولكن، دعنا نواصل. الخريطة دقيقة." قال الأب أحمد، وهو يقود الطريق.

بعد مسيرة استغرقت حوالي نصف ساعة، بدأت الأرض تتغير. أصبحت أكثر كثافة بالأشجار، وبدأت تظهر بعض الآثار القديمة، كجدران حجرية متهدمة، وبقايا أبنية صغيرة.

"انظروا!" صاحت سارة، وهي تشير إلى شجرة ضخمة، مختلفة عن الأشجار المحيطة بها. كانت شجرة قديمة جداً، أغصانها ممتدة، وجذعها سميك، يبدو وكأنه يحمل قروناً من التاريخ.

"هذه هي الشجرة العتيقة!" قال خالد بحماس، وهو يركض نحوها.

اقترب الأب أحمد، وتأمل الشجرة. "نعم، تبدو كذلك. الآن، أين العلامة التي تشبه جناح الطائر؟"

بدأوا بالبحث حول الشجرة. تفحصوا كل شبر من الأرض، وكل حجر. كانت الشمس في كبد السماء، وبدأت آثار الإرهاق تظهر عليهم.

"ربما تكون العلامة مخفية؟" اقترح خالد.

"أو ربما تغيرت مع الزمن." قالت سارة.

وبينما هم يبحثون، لاحظ الأب أحمد شيئاً غريباً. حجر كبير، يبدو أنه قد تم وضعه بشكل متعمد، ولكنه مغطى جزئياً بالأعشاب. اقترب منه، وبدأ يزيل الأعشاب.

"هنا!" قال، وقد كشف عن نقش غريب على الحجر. كان النقش عبارة عن شكل دائري، وفي داخله خطوط متعرجة، تبدو فعلاً وكأنها تشبه جناح طائر كبير.

"هذا هو! جناح الطائر!" صاح خالد. "والآن، البئر… يجب أن يكون قريباً."

بدأوا بالبحث في المنطقة المحيطة بالحجر. كانت الأرض تبدو مسطحة، ولكنهم كانوا يشعرون بوجود شيء ما. فجأة، سقط خالد في حفرة صغيرة، لم يرها.

"خالد!" صرخت سارة بقلق.

هرع الأب أحمد نحو خالد، وساعده على النهوض. "هل أنت بخير؟"

"نعم، بخير." قال خالد، وهو ينفض الغبار عن ملابسه. "ولكن، هذه الحفرة… إنها عميقة قليلاً."

اقترب الأب أحمد من الحفرة، ونظر بداخلها. "لا أعتقد أنها مجرد حفرة عادية. انظروا إلى الجدران."

كانت جدران الحفرة مبنية من الحجارة، وبدت قديمة جداً. "إنها… إنها بداية بئر!" قال الأب أحمد، بلهجة مليئة بالذهول.

"البئر! وجدناه!" صاح خالد.

بدأت سارة وخالد بالبحث عن حبل، ووجدا واحداً في السيارة. ربط الأب أحمد الحبل حول جذع الشجرة العتيقة، ثم بدأوا بإنزال خالد بحذر داخل الحفرة.

"أنا أرى شيئاً!" صاح خالد بعد لحظات. "ماء! هناك ماء في الأسفل!"

"هل هو صافٍ؟" سأل الأب أحمد.

"نعم! يبدو كذلك. و… وهناك شيء آخر." قال خالد. "هناك حجارة حول البئر، وعليها نقوش… مثل نقش جناح الطائر."

"رائع!" قال الأب أحمد. "الآن، حاول أن تأخذ بعض الماء في زجاجة."

تمكن خالد من ملء زجاجة بالماء. عندما بدأوا بسحبه للأعلى، شعروا بثقلها، وكأنها تحمل معها الكثير من الأمل.

عندما وصل خالد إلى الأعلى، كان وجهه يضيء. "هذا هو الماء يا أبي. ماء صافٍ، وبارد."

نظر الأب أحمد إلى الزجاجة، وإلى وجهي ابنيه. لقد فعلوا ذلك. لقد وجدوا ما كانوا يبحثون عنه.

"لنذهب بسرعة. جدتكم تنتظر." قال الأب أحمد، وبدأت رحلة العودة، وقلوبهم مليئة بالانتصار، والأمل الذي أصبح أكثر واقعية.

في طريق العودة، نظر خالد إلى زجاجة الماء، وكأنها كنز ثمين. "أتمنى أن يشفيها هذا الماء يا أبي."

"بإذن الله سيشفيها، يا خالد. الأهم أننا فعلنا ما طلبته منا. وبذلنا قصارى جهدنا." قال الأب أحمد، وهو يشعر بالرضا العميق.

في تلك اللحظة، شعر الأبناء برابط أقوى يجمعهم. رابط لم تعد تشكله الأيام العادية، بل تشكله المغامرات المشتركة، والأهداف النبيلة، والسعي وراء استعادة ماضيهم، وإعادة الحياة إلى غصن عتيق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%