الفصل 3 / 21

ثمن الكرامة

الفصل 3 — امتحان الكفاءة

بقلم هند الزهراني

الفصل 3 — امتحان الكفاءة

كانت أيام الامتحانات النهائية لسارة بمثابة معركة حقيقية. كانت تقضي معظم وقتها في المذاكر، وتستعين ببعض الدروس الخصوصية التي استطاعت الأسرة بصعوبة بالغة أن توفر ثمنها. كان أحمد يعمل لساعات إضافية، وكان أحمد، زوجها، يعمل لساعات إضافية، وكان يقتطع من قوته اليومي ليؤمن لها ما تحتاجه. ليلى، بدورها، كانت تبذل قصارى جهدها لتوفير بيئة هادئة وداعمة لابنتها، وتقلل من أي مصادر إزعاج قد تؤثر على تركيزها.

"هل أنت مستعدة يا ابنتي؟" سألت ليلى سارة في صباح يوم الامتحان، وقد وضعت يدها على كتفها.

نظرت سارة إلى والدتها بعينين مليئتين بالتوتر، وقالت: "أمي، أشعر بقلق شديد. أتمنى أن أكون على قدر المسؤولية."

"لا تخافي يا حبيبتي. لقد اجتهدتِ كثيراً. ثقي بنفسك، وبقدراتك. الله لن يضيع أجر من أحسن عملاً." قالت ليلى، محاولة أن تبث فيها الثقة.

"شكراً لكِ أمي. دعواتك هي قوتي." قالت سارة، وابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهها.

توجهت سارة إلى مدرستها، بينما بقيت ليلى في المنزل تدعو لها بالتوفيق. كانت فاطمة تراقب والدتها بقلق، وتشعر بما يدور في قلبها.

"أمي، هل سارة ستجتاز الامتحان؟" سألت فاطمة، وصوتها يحمل رجاءً.

"إن شاء الله يا حبيبتي. لقد بذلت كل ما في وسعها. والباقي على الله." قالت ليلى، وهي تحتضن ابنتها.

بعد أيام طويلة من الانتظار، ظهرت النتائج. كانت سارة تقف أمام لوحة النتائج، وقلبها يخفق بشدة. وبينما كانت تقرأ اسمها، انهمرت الدموع من عينيها. لقد نجحت! بل وحصلت على تقدير ممتاز، مما أتاح لها فرصة القبول في كلية الطب.

عادت سارة إلى المنزل مسرعة، تحمل بشرى النجاح. استقبلتها أسرتها بفرحة عارمة. عانقها أحمد بحرارة، وقال: "لقد رفعتِ رأسنا يا ابنتي! أنا فخور بكِ جداً."

احتضنت ليلى ابنتها، وبكت من شدة الفرح. "لقد علمت أنك ستكونين قدها يا حبيبتي. مبروك يا ابنتي."

كانت تلك اللحظة بمثابة تتويج لكل التضحيات التي بذلتها الأسرة. ولكن الفرحة لم تكتمل، فقد بدأت التحديات الجديدة. تكاليف الدراسة الجامعية كانت تفوق قدرة أحمد بكثير.

"لقد نجحت سارة، ولكن كيف سندبر مصاريف الجامعة؟" سأل أحمد ليلى في إحدى الليالي، وقد عاد القلق ليخيم على وجهه.

نظرت ليلى إلى زوجها بحزن، وقالت: "أعلم يا أحمد. الوضع صعب. ولكن لا تفقد الأمل. سنبحث عن حلول."

في اليوم التالي، ذهبت ليلى إلى منزل إحدى قريباتها، وهي سيدة ميسورة الحال، تدعى "أمينة". كانت ليلى تأمل في أن تحصل على مساعدة منها.

"كيف حالك يا ليلى؟" سألت أمينة، وهي تقدم لها كوباً من الشاي.

"الحمد لله. كيف حالك أنتِ؟" أجابت ليلى، وشعرت ببعض الخجل.

"بخير. ما الذي أتى بكِ اليوم؟" سألت أمينة بفضول.

ترددت ليلى قليلاً، ثم قالت: "أتيت أطلب منكِ معروفاً يا أمينة. ابنتي سارة، نجحت بتفوق، وقبلت في كلية الطب. ولكننا نواجه صعوبة في تأمين مصاريف الدراسة."

نظرت أمينة إلى ليلى بنظرة تقييم، ثم قالت ببرود: "يا ليلى، أعرف أن ظروفكم صعبة. ولكننا لسنا مؤسسة خيرية. كل شخص مسؤول عن نفسه."

شعرت ليلى بلسعة في قلبها. كانت تتوقع أن تجد تفهماً ودعماً، ولكنها وجدت البرود والجفاء. عادت إلى منزلها وهي تشعر بالإحباط، ولكنها لم تفقد عزيمتها.

"لم تساعدنا أمينة يا أحمد." قالت ليلى لزوجها، وهي تشعر بمرارة.

"لا بأس يا ليلى. لم نكن نعتمد عليها. سنبحث عن حل آخر." قال أحمد، وهو يمسك بيدها.

في هذه الأثناء، كان علي يشعر بالغيرة من سارة. كان يرى أن كل الاهتمام يصب عليها، وأن موهبته في كرة القدم لا تحظى بالتقدير الكافي.

"أبي، أنا أيضاً أريد أن أحقق حلمي. لماذا لا تساعدونني في الانضمام إلى أكاديمية كرة قدم؟" سأل علي والده.

نظر أحمد إلى ابنه، وقال: "يا علي، أتفهم رغبتك. ولكن الدراسة هي الأولوية الآن. عندما تتخرج سارة، سننظر في هذا الأمر."

"ولكن يا أبي، الوقت يمر، وفرصتي قد تضيع!" قال علي، وشيء من الغضب في صوته.

"يا بني، النجاح يتطلب صبراً. عليك أن تثبت جدارتك. لا تستعجل الأمور." قال أحمد، محاولاً أن يهدئه.

كانت فاطمة، كعادتها، تراقب كل هذه التطورات بصمت. كانت تشعر بالحزن على والديها، وعلى الضغوط التي يتعرضون لها. كانت ترى أن كرامتهم تمنعهم من طلب المساعدة، وأنهم يفضلون تحمل الأعباء بأنفسهم.

في أحد الأيام، تلقت ليلى اتصالاً من أحد معارفها، يدعى "أبو خالد". كان رجلاً طيب القلب، ويعرف ظروفهم جيداً.

"السلام عليكم يا ليلى. كيف حالكم؟" قال أبو خالد.

"وعليكم السلام. الحمد لله. كيف حالك أنت؟" أجابت ليلى.

"بخير. سمعت عن نجاح سارة، وما شاء الله عليها. ولكن سمعت أيضاً أنكم تواجهون بعض الصعوبات في تكاليف الدراسة." قال أبو خالد، بنبرة تحمل تعاطفاً.

شعرت ليلى بالخجل، ولكنها قالت: "نعم، الوضع ليس سهلاً."

"يا ليلى، نحن جميعاً إخوة. إذا كان هناك أي شيء يمكنني تقديمه، فلا تترددي. لدي بعض المدخرات، ويمكنني أن أساعد في تغطية جزء من مصاريف سارة. لا ترفضي، فهذا ليس من باب الشفقة، بل من باب التعاون." قال أبو خالد.

انهمرت الدموع من عيني ليلى. شعرت بامتنان كبير لهذا الرجل الطيب الذي مد يد العون في وقت الحاجة.

"جزاك الله خيراً يا أبو خالد. لا أعرف كيف أشكرك. دعواتي لك بالتوفيق." قالت ليلى، وهي تشعر ببعض الراحة.

"لا شكر على واجب يا ليلى. المهم أن نرى أبناءكم في أعلى المراتب." قال أبو خالد.

عادت ليلى إلى المنزل، تحمل معها خبر المساعدة. شاركت أحمد الخبر، وفرح الاثنان كثيراً.

"الحمد لله. دائماً يوجد أناس طيبون في هذه الدنيا." قال أحمد، وهو يمسك بيد ليلى.

"نعم. لقد أثبت أبو خالد معنى الكرم والجود. لم يطلب منا شيئاً، ولكنه قدم لنا يد العون." قالت ليلى، وتشعر بالامتنان.

كانت هذه المساعدة بمثابة امتحان للكفاءة، ليس فقط لسارة في دراستها، بل للأسرة بأكملها في صبرها وتماسكها. لقد أثبتوا أنهم قادرون على مواجهة الصعاب، وأن كرامتهم لن تمنعهم من قبول المساعدة من أهل الخير.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%