عندما تبكي الشجرة

الفصل 10 — قطرات الندى على أوراق الأمل

بقلم وفاء البكري

الفصل 10 — قطرات الندى على أوراق الأمل

كان الصباح يشرق ببطء، حاملًا معه نسمات باردة ممزوجة برائحة الأرض المبللة. وقفت ليلى أمام الشجرة، تنظر إلى قطرات الندى التي تلمع على أوراقها، وكأنها دموع فرح. بعد اكتشافها لرسائل والدها، وبعد تأكيد عمر بأن الطريق قد أصبح آمنًا، شعرت ليلى بأن هناك نورًا قد بدأ يخترق ظلام الماضي.

"جدتي،" قالت ليلى، وقد تغلبت على رجفة في صوتها، "هل سنحاول الاتصال بوالدي؟"

نظرت الجدة أمينة إلى ليلى، وابتسمت ابتسامة هادئة. "نعم يا ابنتي، سنحاول. لقد حان الوقت. عمر لديه بعض المعلومات، وسنبدأ من هناك."

في تلك الأثناء، كان عمر قد بدأ في التواصل مع بعض الأشخاص في الخارج، مستخدمًا المعلومات التي حصل عليها. كان يبحث عن أي أثر لأخيه، عن أي وسيلة للاتصال به. وبعد أيام من البحث المضني، تلقى عمر مكالمة هاتفية. كان المتحدث صوتًا غريبًا، ولكن كلماته كانت تحمل أملًا كبيرًا.

"هل تتحدث إلى السيد عمر؟" سأل الصوت. "أنا أتحدث إليك من… (اسم بلد بعيد). لدي معلومات عن أخيك، السيد… (اسم والد ليلى). لقد علمت أنه يعيش هنا، وأنه كان يرغب دائمًا في العودة إلى عائلته."

شعر عمر بسعادة غامرة. "نعم، إنه أخي. هل يمكنك مساعدتي في التواصل معه؟"

"سأحاول،" قال الصوت. "ولكنه قد يكون مترددًا في البداية. لقد مر بالكثير."

بدأت ليلى تشعر بشيء يتغير في جو المنزل. كان هناك نوع من الحراك، نوع من الأمل الذي بدأ ينتشر. كان صلاح، زوج والدتها الثاني، يراقب بصمت، ولكنه كان يشعر بالفرح من أجل ليلى. لقد رأى كم كانت تتألم، وكم كانت تتمنى أن ترى والدها.

بعد عدة أيام، تلقى عمر مكالمة أخرى. هذه المرة، كان الصوت مألوفًا. كان صوت أخيه.

"عمر؟ هل هذا أنت؟" كان الصوت يحمل الكثير من المشاعر، الحزن، الشوق، والأمل.

"نعم يا أخي، أنا هو. كيف حالك؟"

"بخير، الحمد لله. ولكنني… لقد مر وقت طويل."

"لقد عدنا جميعًا، يا أخي. وليلى… ليلى تريد أن تراها."

توقف والد ليلى عن الكلام للحظة، ثم قال بصوت مختنق: "ليلى؟ هل هي بخير؟"

"إنها بخير، يا أخي. إنها تبحث عنك. إنها تتذكرك. والشجرة… الشجرة ما زالت هنا، تنتظرك."

شعر والد ليلى وكأن قلبه يخفق بشدة. الشجرة؟ هل ما زالت الشجرة هناك؟ كانت الشجرة بالنسبة له رمزًا للحياة، للأمل، وللحب.

"عليّ أن أعود،" قال. "عليّ أن أعود إلى ابنتي."

بدأت التحضيرات لعودة والد ليلى. كان عمر يعمل على ترتيب كل شيء، بينما كانت الجدة أمينة وليلى تستعدان لاستقباله. كان هناك شعور بالتوتر، ولكن الأمل كان أقوى.

جاء اليوم الموعود. وقفت ليلى بجانب جدتها، تنتظر وصول والدها. كان قلبها يدق بعنف، وعيناها تلمعان بالدموع.

وصلت سيارة. فتح الباب، ونزل رجل. كان يبدو أكبر سنًا، ولكن ملامحه كانت مألوفة. رفع رأسه، ورأى ليلى. تجمدت اللحظة.

"ليلى؟" نطق باسمها، وكأنه يحلم.

"أبي!" صرخت ليلى، وركضت نحوه.

احتضنه والدها بقوة، وبكى الاثنان. كانت دموع الأمل، دموع اللقاء، دموع الحب الذي لم ينطفئ.

"لقد عدت يا ابنتي،" قال والدها، وصوته يعلوه الشوق. "لم أنسَكِ أبدًا."

"وأنا أيضًا يا أبي،" قالت ليلى، وهي تحتضنه بقوة. "كنت دائمًا أتذكرك."

نظرت الجدة أمينة إلى الشجرة، ورأت أن أغصانها تتمايل برفق، وكأنها ترحب بعودة الابن الضال. لم تعد الشجرة تبكي، بل أصبحت تشع بالأمل.

في الأيام التالية، بدأت عائلة ليلى تعود إلى سابق عهدها. عاد والدها، وبدأ يتحدث عن حياته، وعن حبه لابنته. تحدث عن سبب رحيله، وعن أمله في العودة.

"لقد كان عليّ أن أبتعد، يا ابنتي،" قال لوالدته. "لم أرد أن أكون سببًا في أي خطر عليكِ، أو على والدتكِ. ولكنني لم أنسَ حبنا أبدًا."

"ولم ننسَ نحن أيضًا، يا بني،" قالت الجدة أمينة. "الشجرة كانت دائمًا تذكرنا بك."

اجتمعوا جميعًا تحت الشجرة، ليلى، والدها، جدتها، وعمر. كان صلاح، زوج والدتها الثاني، يشاهد من بعيد، وهو يشعر بالرضا. لقد قام بدوره، وساعد ليلى على اكتشاف الحقيقة.

"هذه الشجرة،" قال والد ليلى، وهو ينظر إلى أغصانها، "كانت شاهدة على كل شيء. على حبنا، وعلى فراقنا، وعلى عودتنا. إنها تحمل أسرارنا، وتحمل أملنا."

بدأت ليلى تشعر بأن الحزن الذي كان يخيم عليها قد بدأ يتلاشى. لقد اكتشفت الحقيقة، واجتمع شمل عائلتها. والشجرة، التي كانت تبكي في الماضي، أصبحت الآن رمزًا للأمل، للحياة، وللحب الذي يتجاوز كل العقبات.

في المساء، جلست ليلى مع والدها تحت الشجرة. بدأت تتحدث إليه عن كل ما مرت به، عن بحثها عن الحقيقة، وعن اكتشافها لرسائله.

"لقد كنتِ قوية جدًا يا ابنتي،" قال والدها، وهو يمسح دموعها. "لقد كنتِ دائمًا مصدر فخري."

نظرت ليلى إلى الشجرة، ورأت فيها انعكاسًا لقصتها. قصة بدأت بالحزن، وانتهت بالأمل. قصة بدأت ببكاء الشجرة، وانتهت بابتسامتها. لقد عادت جذور العائلة لتتشابك مرة أخرى، أقوى من أي وقت مضى، بفضل شجرة تحمل في أوراقها همسات الماضي، وفي جذورها أمل المستقبل.

---

النهاية

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%