عندما تبكي الشجرة

الفصل 15 — نداء الروح وعطر الشفاء

بقلم وفاء البكري

الفصل 15 — نداء الروح وعطر الشفاء

عادت ليلى إلى المنزل، وقلبها مثقل بعبء الأسرار الجديدة. نظرت إلى والدها، الذي كان يجلس في الحديقة، ينظر إلى شجرة الياسمين بعينين حالمتين. هل كان يفكر في والدتها؟ أم كان يفكر في ماضيه؟

بعد صلاة العشاء، جلست ليلى بجانب والدها. لم تستطع أن تبدأ الحديث مباشرة. أخذت نفساً عميقاً، وقالت: "يا أبي، هل لي أن أسألك سؤالاً؟"

"تفضل يا ابنتي."

"هل كنت تعرف أن أمي كان لديها حب قبل أن تقابلك؟"

توقف الأب عن النظر إلى الشجرة، والتفت إليها ببطء. بدت على وجهه علامات المفاجأة، ثم الارتباك، ثم الحزن.

"ماذا تقصدين يا ليلى؟"

"لقد وجدتُ بعض الرسائل والصورة في البيت القديم. تتحدث عن رجل اسمه أحمد."

صمت الأب للحظة، وكأنه يحاول استيعاب ما سمع. ثم هز رأسه ببطء. "لم أكن أعرف شيئاً. لم تخبرني والدتكِ شيئاً عن أي رجل آخر في حياتها."

"وهل تظن أنها لم تكن صادقة معك؟" سألت ليلى، وهي تشعر بالقلق.

"لا. لم تكن والدتكِ كاذبة. لقد كانت إنسانة طيبة. ربما... ربما لم ترَ ذلك مهماً. أو ربما أرادت أن تبدأ حياة جديدة معك دون أن تحمل ذكريات الماضي."

"ولكن يا أبي، إن كانت هذه الذكريات قد أثرت عليها، فربما أثرت عليك أيضاً."

نظر الأب إلى الأرض. "ربما. لم أكن أفكر في الأمر بهذه الطريقة. كنتُ أعتقد أن حبنا كافٍ. وعندما رحلت، شعرتُ بأنني فقدتُ كل شيء. لم أكن أدرك أنها ربما كانت تحمل في قلبها شيئاً آخر."

"يا أبي، أنا لا أريد أن أجرحك. ولكني أردتُ أن أفهم. أن أفهم أمي، وأن أفهمك أنت."

"أنتِ محقة يا ليلى. يجب أن أفهم. ربما كان حبها لي هو حب الاستقرار، وحب الواجب، وحب العائلة. ولكن ربما كان حبها لأحمد هو حب الشباب، وحب الشغف، وحب اللحظة."

"هل تعتقد أنك لم تكن كافياً لها يا أبي؟" سألت ليلى، وقلبها يؤلمها.

"لا يا ابنتي. لم أقل ذلك. لقد أحببتها كثيراً، وبذلتُ كل ما في وسعي. ولكننا جميعاً يا ليلى، بشر. لدينا مشاعر معقدة، ولدينا رغبات قد لا نستطيع تحقيقها. ربما كانت والدتكِ تشعر بنوع من الندم، أو الشوق لما كان يمكن أن يكون."

"وهذا هو السبب الذي جعلك تبدو بعيداً؟"

"ربما. لقد كنتُ أصارع داخلياً. كنتُ أحاول أن أفهم مشاعري، وأن أفهم مشاعرها. وعندما رحلت، لم أعد أرى معنى لأي شيء. لذلك، ابتعدتُ عنكم، ظناً مني أنني أحميكم من حزني."

"ولكنك لم تحمِ أحداً. بل تركتنا نشعر بالوحدة."

"أعرف الآن. وأنا آسف. آسف جداً. لم أكن أعرف كيف أتصرف. ولكن الآن، أنا هنا، ولن أذهب مرة أخرى."

امتدت يد الأب، ووضعها على يد ابنته. كانت دفء اليد، وصدق الكلمات، كافيين لشفاء جراح قديمة.

"يا أبي، هل تعتقد أن أمي كانت سعيدة معك؟"

نظر الأب إلى شجرة الياسمين، ثم إلى ابنته. "أعتقد يا ليلى، أنها كانت تحبني. وأنها بنت لي عائلة. وأنها أنجبتكِ، وهذا هو أعظم شيء. ربما لم تكن سعادتها كاملة، ولكنها كانت سعيدة بما يكفي لتبدأ حياة جديدة، ولتُحب. الحب يا ليلى، ليس دائماً مثالياً، ولكنه يبقى هو الأهم."

"وهل تعتقد أننا نستطيع أن نعيد الحياة إلى هذا البيت؟ وأن نجعل ذكريات أمي هنا، ذكريات سعيدة؟"

"بوجودكِ يا ليلى، أعتقد أن كل شيء ممكن. أنتِ لديكِ روح والدتكِ، لديكِ إصرارها، ولديكِ قدرتها على رؤية الخير في كل شيء. معكِ، يمكننا أن نعيد الحياة إلى هذا المكان، وأن نجعل منه مكاناً مليئاً بالحب، تماماً كما كانت تحلم والدتكِ."

ابتسمت ليلى ابتسامة حقيقية، مليئة بالأمل. "سنفعل ذلك يا أبي. سنزرع الورود، وسنعيد ترتيب الأثاث، وسنجعل هذا البيت مكاناً مليئاً بضحكاتنا."

"وهذا هو الأهم. أن نعيش اللحظة، وأن نبني المستقبل، وأن نحترم الماضي."

في تلك اللحظة، بدت شجرة الياسمين في الحديقة وكأنها تتنفس. كانت أوراقها الخضراء تتلألأ تحت ضوء القمر، وكأنها تُبارك هذا اللقاء، وهذه المصالحة. لم تكن الشجرة تبكي بعد الآن، بل كانت تشهد على بداية جديدة، على شفاء الروح، وعلى عطر الحب الذي بدأ ينتشر في أرجاء المكان.

لقد أدركت ليلى أن كل فرد في عائلتها، كان يحمل في قلبه جرحاً، وكان يبحث عن الشفاء. وأن الشفاء لا يأتي إلا بالصدق، والتسامح، وقوة الحب الذي يربطهم ببعضهم البعض. لقد بدأت عائلة ليلى، رحلة البحث عن السعادة، ليس في الماضي الضائع، بل في الحاضر المشرق، وفي المستقبل الواعد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%