عندما تبكي الشجرة

بالتأكيد، إليك الفصول من 6 إلى 10 من رواية "عندما تبكي الشجرة" بالأسلوب المطلوب:

بقلم وفاء البكري

بالتأكيد، إليك الفصول من 6 إلى 10 من رواية "عندما تبكي الشجرة" بالأسلوب المطلوب:

الفصل 6 — ظلال الماضي ونداء الحاضر

كانت نسمات المساء تحمل معها عبير الياسمين المتسلل من حديقة منزل الجدة، لكنه لم يستطع أن يتبدد ثقل الهموم التي ألقت بظلالها على غرفة "ليلى". جلست بجوار نافذتها المفتوحة، تتأمل الشجرة العتيقة التي كبرت معها، والتي بدأت اليوم تبدو لها أكثر حزنًا من أي وقت مضى. لم يكن حزن الشجرة غريبًا على ليلى؛ فقد شعرت بنفس الحزن يتغلغل في أعماق روحها منذ أن نطقت جدتها تلك الكلمات التي قلبت عالمها رأسًا على عقب. "هذه الشجرة تحمل ذكرياتنا.. وربما تحمل سر عائلتنا."

كانت جدتها "أمينة" امرأة حكيمة، تخبئ في عينيها لمعة فهم عميق للحياة، وفي يديها دفء الأمهات، وفي صوتها رنين قصص الزمن الغابر. كانت ليلى تحبها حبًا جمًا، وتستمع دائمًا لقصصها عن أيام مضت، عن أجداد لم تعرفهم، وعن حياتهم التي كانت تبدو لها كأنها أساطير. لكن شيئًا ما في نبرة جدتها تلك الليلة، في الطريقة التي تنهدت بها وهي تشير إلى الشجرة، قد زرع في قلب ليلى قلقًا جديدًا.

"ما هو سر العائلة يا جدتي؟" سألت ليلى بصوت خفيض، بالكاد استطاعت أن تتغلب على رجفة فيه.

نظرت الجدة أمينة إلى الشجرة، ثم عادت ببصرها إلى ليلى، وعلى وجهها رسمة حزن هادئة. "كل عائلة لها أسرار يا ابنتي، أسرار تتوارثها الأجيال، بعضها يضيء الدرب، وبعضها قد يلقي بظلاله."

"وهل لهذه الشجرة علاقة بهذه الأسرار؟" أصرت ليلى.

تنهدت الجدة مرة أخرى. "هذه الشجرة هي شاهدة. شاهدة على أيام الفرح وأيام الحزن، على مولد ونشأة، وعلى رحيل وغياب. وقد رأيت فيها ما لم ترينه أنتِ."

لم تكن ليلى تفهم تمامًا ما تقصده جدتها، لكنها شعرت بأن هناك قصة أعمق، قصة لم تُحكى بعد، قصة قد تكون مفتاحًا لفهم بعض الأشياء التي كانت تثير تساؤلاتها منذ فترة. كانت تشعر بأن هناك جزءًا مفقودًا في قصة عائلتها، جزءًا قد يكون دفينًا تحت جذور هذه الشجرة العتيقة.

في تلك الليلة، لم يغمض لليلى جفن. أخذت تتذكر كل ما سمعته عن تاريخ العائلة، عن جدها الذي توفي قبل ولادتها، وعن والدها الذي بدا دائمًا محتفظًا ببعض الأسرار، وعن والدتها التي غادرت المنزل مبكرًا بطريقة لم تفهم أسبابها الحقيقية. هل كانت هذه الشجرة شاهدة على كل ذلك؟

في صباح اليوم التالي، وجدت ليلى نفسها تقف أمام الشجرة في الحديقة. لمعت أشعة الشمس الأولى بين أغصانها، وكأنها تحاول أن تمنحها دفئًا. لم تعد الشجرة تبدو لها مجرد شجرة، بل أصبحت رمزًا، كنزًا للأسرار. مدت يدها لتلمس لحاءها الخشن، وشعرت وكأنها تتواصل مع روحها.

"ماذا تخبئين يا شجرة؟" همست ليلى، وكأنها تحدث إنسانًا. "ما هي القصة التي تروينها؟"

لم يكن هناك صوت يجيب، سوى حفيف أوراقها في النسيم. لكن ليلى شعرت بشيء ما. شعرت بوجود، بشهادة صامتة. قررت في تلك اللحظة أنها ستكتشف سر هذه الشجرة، سر عائلتها.

عادت ليلى إلى المنزل، ووجدت جدتها تجلس في غرفة المعيشة، تقلب في ألبوم صور قديم. طلبت منها ليلى أن تجلس معها، وأن تحكي لها المزيد عن الماضي. بدأت الجدة تحكي، وتحدثت عن والد ليلى عندما كان طفلاً، عن ذكائه وفضوله، وعن تعلق والدها بالشجرة.

"كان والدك يحب هذه الشجرة كثيرًا،" قالت الجدة أمينة، وعيناها تلمعان بحنان. "كان يقضي ساعات تحتها، يقرأ، ويتخيل. كان يقول إنها صديقته الوحيدة."

"ولماذا غادر أبي؟" سألت ليلى، وهذه المرة كان سؤالها أكثر جرأة.

تغيرت ملامح الجدة قليلاً. "الأمور لم تكن دائمًا سهلة يا ابنتي. حدثت بعض المشاكل، بعض سوء التفاهم، وقد اضطر والدك لاتخاذ قرار صعب."

"ولكن ما هي المشاكل؟" أصرت ليلى.

تنهدت الجدة. "بعض الأسرار لا يصح كشفها إلا في وقتها المناسب. لكن ما أستطيع قوله لكِ هو أن اختياره كان لحماية شخص يحبه."

لم تكن إجابة الجدة شافية، بل زادت من تعقيد الأمر في ذهن ليلى. شعرت بأن هناك شيئًا ما أكبر بكثير، شيء يتعلق بعلاقة والدها بالشجرة، وبسبب رحيله.

في تلك الأثناء، كان "أحمد"، صديق ليلى المقرب، قد لاحظ التغير في سلوكها. كان دائمًا يجدها مبتسمة، متفائلة، تبحث عن الجمال في أبسط الأشياء. لكن مؤخرًا، كان يرى فيها قلقًا عميقًا، وتفكيرًا دائمًا.

"ماذا بك يا ليلى؟" سألها أحمد ذات مساء، وهما يتجولان في الحديقة. "أراكِ شاردة الذهن هذه الأيام."

نظرت إليه ليلى، وشعرت بالراحة لوجوده. "لا شيء يا أحمد، مجرد بعض الأفكار."

"هل هي متعلقة بالشجرة؟" سألها بحذر. لقد لاحظ اهتمامها المتزايد بها.

ترددت ليلى قليلاً، ثم قررت أن تشاركه بعضًا من أفكارها. "أشعر يا أحمد أن هذه الشجرة تحمل سرًا، سر عائلتي. وأن جدتي تعرف شيئًا، لكنها لا تريد أن تخبرني."

ابتسم أحمد ابتسامة مطمئنة. "ربما تحتاجين فقط إلى بعض الوقت لتكتشفي الأمر بنفسك. أحيانًا، الأشياء المهمة لا تُكتشف دفعة واحدة."

"ولكن كيف؟" قالت ليلى بيأس. "لا أعرف من أين أبدأ."

"ابدئي من حيث أنتِ،" قال أحمد. "من جدتك، من الذكريات، من كل ما يمكن أن تجمعيه. الأسرار مثل قطع الألغاز، كل قطعة مهمة. وقد أكون أنا هنا لمساعدتك في جمع القطع."

شكرت ليلى أحمد على دعمه، وشعرت ببعض الأمل. كان وجوده بجانبها يعطيها قوة. قررت أن تبدأ رحلتها في اكتشاف سر الشجرة، سر عائلتها، وأنها لن تستسلم حتى تكشف الحقيقة، مهما كانت. فقد بدأت تشعر بأن هذه الشجرة، التي كانت مجرد جزء من ديكور الحديقة، قد أصبحت قلب حكايتها، وبأن بكاءها الصامت لم يكن سوى نداء خافت لاستعادة ما فُقد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%