سر العائلة المفقود
الفصل 14 — رحلة البحث عن "دار الأمل"
بقلم أمل الشمري
الفصل 14 — رحلة البحث عن "دار الأمل"
بعد اكتشاف ورقة "دار الأمل" المخفية في قاعدة المصباح، شعرت أمينة بأنها أخيرًا على وشك الوصول إلى نهاية اللغز. كانت رحلة البحث عن الحقيقة قد بدأت منذ زمن طويل، وشملت اكتشافات مدهشة، وقصصًا مأساوية، ولكنها الآن، وبفضل دليل جدها، بدأت تشعر بقرب النهاية.
عادت أمينة وعم أحمد إلى منزل العائلة القديم، وبدأوا في البحث في الأوراق والسجلات التي تركها جدها. كان عم أحمد قد احتفظ ببعض الوثائق التي لم تكن لديه فكرة عنها، وبعضها الآخر كان متعلقًا بالمسائل القانونية للعائلة.
"لقد وجدت شيئًا،" قال عم أحمد بعد فترة، وهو يحمل ملفًا قديمًا. "هذه أوراق تتعلق ببعض الممتلكات التي كان يملكها جدي، وبعضها الآخر يتعلق بقضايا قانونية قديمة. كانت هناك صفقة تجارية كبيرة مع عائلة الحاجري، والتي انتهت بخلاف حاد. جدي حاول حل الأمر وديًا، ولكن يبدو أن طرفًا آخر، وهو السيد ظافر، تدخل في الأمر."
"وهل هذه الأوراق تشير إلى أي شيء عن 'دار الأمل'؟" سألت أمينة بلهفة.
"ليس بشكل مباشر. ولكن، وجدت هنا، في هذه الوثيقة، إشارة إلى 'مؤسسة خيرية' كان جدي يدعمها، وكان لها دور في مساعدة بعض العائلات المحتاجة. كان اسمها… 'دار الأمل'."
ارتعش جسد أمينة. "حقًا؟ إذًا، دار الأمل كان له علاقة بعائلتنا؟"
"يبدو كذلك. كان جدي يؤمن بأهمية مساعدة الآخرين، وخاصة الأطفال الذين لا يجدون من يرعاهم. ربما كانت جدتك سلوى قد مرت بهذا الدار، أو ربما كان له علاقة بعائلتها الأصلية."
قررت أمينة أن تبدأ بحثها عن "دار الأمل". توجهت إلى دار المحفوظات في المدينة، وبحثت عن أي سجلات تتعلق بهذه المؤسسة. بعد ساعات من البحث، وجدت ما تبحث عنه: سجلات قديمة لمؤسسة "دار الأمل"، التي تأسست قبل حوالي ستين عامًا، وكانت مخصصة لرعاية الأيتام والأطفال المحتاجين.
بدأت أمينة في تصفح السجلات، وقلبها يخفق بقوة. كانت هناك قوائم بأسماء الأطفال الذين مروا بالدار، وتواريخ قبولهم وخروجهم. بحثت عن اسم "سلوى"، وعن أي إشارة لعائلتها.
ثم، وجدت ما كانت تبحث عنه. في صفحة قديمة، تحت عنوان "أطفال تبنتهم المؤسسة"، وجدت اسم "سلوى الحاجري". بجانب الاسم، كان هناك تاريخ ميلاد، وتاريخ قبولها في الدار، وتاريخ خروجها.
"سلوى الحاجري!" همست أمينة، والدموع تترقرق في عينيها. "لقد وجدتها! جدتي كانت بالفعل من عائلة الحاجري، وقد مرت بهذا الدار."
واصلت أمينة قراءة السجلات. وجدت أن سلوى قد دخلت الدار وهي رضيعة، ولم يكن هناك أي معلومات عن والديها، سوى إشارة إلى أن "ظروفًا قاهرة" أدت إلى وضعها في الدار. أما تاريخ خروجها، فقد كان مرتبطًا بتبنيها من قبل عائلة، ولكن لم يذكر اسم العائلة المتبنية.
شعرت أمينة بخيبة أمل. لقد وصلت إلى معلومة مهمة، ولكنها لم تكشف كل شيء. لماذا تم التخلي عن سلوى؟ ومن هي العائلة التي تبنتها؟
قررت أمينة أن تتواصل مع إدارة "دار الأمل" الحالية، لاستكشاف ما إذا كان لديهم أي معلومات إضافية. قابلت مديرة الدار، وهي سيدة فاضلة، وأخبرتها بقصتها. كانت المديرة متعاونة، وقامت بالبحث في الأرشيفات القديمة.
"وجدت شيئًا مثيرًا للاهتمام،" قالت المديرة بعد فترة. "هناك ملف قديم، يتعلق بقضية تبني خاصة جدًا. كان هناك طفل رضيع، تركته والدته عند باب الدار، مع قلادة فضية صغيرة تحمل حرف 'س'. وقد ذكرت الأم في رسالة قصيرة أن الطفل يجب أن يكون في رعاية عائلة تحميه من خطر يلاحقهم."
"هذا هو! هذه هي جدتي!" قالت أمينة بفرح. "ولكن، هل هناك أي معلومات عن هذه العائلة؟"
"للأسف، لم يتم توثيق اسم العائلة المتبنية في السجلات الرسمية. ولكن، هناك ملاحظة شخصية من أحد العاملين في الدار آنذاك، يقول فيها إن عائلة كريمة، كانت معروفة بطيبتها، قد تطوعت بتبني الرضيعة. وقد أشار إلى أن الأب في العائلة كان يعمل في مجال التجارة، وكان على خلاف مع شخص يدعى 'ظافر'."
"ظافر!" قالت أمينة بصوت قوي. "هذا هو السيد ظافر! إذًا، عائلتي هي من تبنت جدتي سلوى!"
شعرت أمينة بأن كل شيء يتضح. جدها، والد والدها، هو الذي تبنى سلوى. وهو الذي حاول حمايتها من السيد ظافر، الذي كان له علاقة بخلاف عائلة الحاجري.
"ولكن، لماذا لم يخبر والدي والدتي بكل شيء؟" تساءلت فاطمة، التي كانت ترافق أمينة في هذه الرحلة.
"ربما كان يريد حمايتكم،" قالت المديرة. "ربما كان يخشى أن يؤثر هذا السر على حياتكم."
عاد أمينة وعائلتها إلى المنزل، حاملين معهم شعورًا بالانتصار. لقد كشفوا جزءًا كبيرًا من سر العائلة المفقود. لقد عرفوا أن جدتهم سلوى كانت من عائلة الحاجري، وأنها قد مرت بـ "دار الأمل"، وأنها قد تبنتها عائلتهم، وأن السيد ظافر كان له دور في هذه القصة.
ولكن، ما زال هناك أسئلة. ما هو الخلاف الذي كان بين عائلة الحاجري والسيد ظافر؟ ولماذا اختفت جدتها سلوى لاحقًا؟ هل كان السيد ظافر هو السبب؟
قررت أمينة أن تواصل البحث. لقد فتحت باب الحقيقة، ولم تعد تستطيع التوقف. أرادت أن تعرف كل شيء، لتكشف كل الظلال، ولتضع حدًا لهذا السر الذي أثقل كاهل عائلتها لأجيال.
في تلك الليلة، وقفت أمينة في شرفتها، تنظر إلى النجوم. شعرت بأنها أقرب إلى جدتها سلوى من أي وقت مضى. لقد فهمت معنى القلادة، ومعنى حرف "س"، ومعنى "دار الأمل". لقد فهمت أن البحث عن الحقيقة، مهما كان صعبًا، هو الطريق الوحيد لاستعادة ما فُقد، ولعيش حياة مليئة بالسلام والوضوح.