سر العائلة المفقود
الفصل 18 — "دار الأمل": حيث تلتقي القصص
بقلم أمل الشمري
الفصل 18 — "دار الأمل": حيث تلتقي القصص
لم يضيع أحمد وقتاً. فور خروجهما من "دار السعادة"، بدأ في البحث عن أي معلومات يمكن أن تقوده إلى "دار الأمل". كان يعلم أن هذه المهمة لن تكون سهلة، خاصة وأن الاسم قد يكون عاماً، أو ربما تغير عبر الزمن. ولكنه كان عازماً على مساعدة ليلى في كشف هذا اللغز.
قضى أحمد أياماً في البحث، يتواصل مع المسؤولين عن دور الأيتام القديمة، ويزور المكتبات العامة، ويستشير المؤرخين المحليين. كانت المعلومات شحيحة، والكثير من السجلات القديمة قد ضاعت أو تلفت. ولكنه لم يفقد الأمل، متذكراً كلمات ليلى عن "دار الأمل" وعن جدتها "فاطمة".
في أحد الأيام، بينما كان يبحث في أرشيف قديم لأحد الجمعيات الخيرية، عثر على وثيقة قديمة تتحدث عن إنشاء "دار الأمل للأطفال" في منطقة نائية، كان هذا قبل أكثر من خمسين عاماً. كانت الوثيقة تذكر بعض أسماء المتبرعين الأوائل، ومن بينهم اسم "السيدة فاطمة محمود".
"وجدتها يا ليلى! وجدتها!" صاح أحمد في الهاتف، وعيناه تفيضان فرحاً. "اسم 'دار الأمل' موجود، وكان للسيدة فاطمة محمود دور في إنشائها!"
شعرت ليلى بسعادة غامرة. أخيراً، خيط أمل حقيقي يقودها إلى الحقيقة. "أين هي يا أحمد؟ كيف نصل إليها؟"
أوضح أحمد أن "دار الأمل" كانت تقع في بلدة صغيرة على أطراف المدينة، وأنها لا تزال قائمة، ولكنها تعمل الآن بطاقة استيعابية أقل، وتركز على برامج الرعاية اللاحقة للأطفال الذين ترعرعوا فيها.
توجهت ليلى وأحمد إلى البلدة. الطريق كان طويلاً، يمر عبر حقول خضراء وقرى هادئة. كلما اقتربوا، شعرت ليلى بتوتر متزايد. هل ستجد هناك ضالتها؟ هل ستجد "نور"؟ أو على الأقل، دليلاً عنها؟
عند وصولهما إلى "دار الأمل"، استقبلتهما مديرة الدار، السيدة "أمينة"، وهي امرأة طيبة القلب، ذات ابتسامة دافئة. شرحت لها ليلى قصة جدتها "فاطمة"، وسبب بحثها عن "دار الأمل"، وعن الطفلة "نور".
استمعت السيدة أمينة باهتمام، ثم ابتسمت. "نعم، السيدة فاطمة محمود... أتذكرها. كانت سيدة كريمة، تبرعت للدار كثيراً. ولكن، لا أتذكر شخصياً أي طفلة بهذا الاسم 'نور'."
شعرت ليلى بخيبة أمل، ولكن السيدة أمينة أكملت. "ولكن، ربما تكون السجلات القديمة لدينا تحتوي على معلومات. دعيني أبحث لكِ في الأرشيف."
جلست ليلى وأحمد في غرفة الانتظار، تملؤهما مشاعر مختلطة. كانت الغرفة مليئة برسومات أطفال، وألعاب قديمة، وبعض الصور التي تعكس تاريخ الدار. كل شيء كان يوحي بالبراءة والأمل.
عادت السيدة أمينة بعد فترة، وفي يديها ملف قديم. "لقد وجدت شيئاً،" قالت بابتسامة. "هناك ملف لطفلة اسمها 'نور'، تم قبولها في الدار قبل حوالي خمسين عاماً. الأم ذكرت أنها لا تستطيع الاعتناء بها، ووُصف الأب بأنه 'غير معروف'."
فتحت ليلى الملف بيدين مرتعشتين. كانت هناك صورة بالأبيض والأسود لطفلة صغيرة، ذات عينين واسعتين. كانت هي "نور". كانت هناك أيضاً بعض الملاحظات عن سلوكها، وعن تقدمها الدراسي.
"ولكن، أين ذهبت؟" سألت ليلى، وعيناها تترقرق بالدموع.
"وفقاً للسجلات،" قالت السيدة أمينة، "تم تبني الطفلة 'نور' من قبل عائلة كريمة، بعد قضائها بضع سنوات في الدار. ولكن، لسوء الحظ، تفاصيل العائلة المتبنية غير مكتملة في هذا الملف القديم. ولكن، هناك ملاحظة هنا تقول إن العائلة أطلقت عليها اسماً جديداً."
"ما هو الاسم؟" سأل أحمد، متحفزاً.
"اسمها الجديد هو 'سارة'."
"سارة؟" كرر أحمد، وبدأ يبحث في هاتفه. "هل هناك من نعرفها اسمها سارة؟"
بدأت ليلى تتذكر. والدتها، "ليلى"، كانت لديها صديقة مقربة جداً اسمها "سارة". كانت صديقة طفولتها، عاشت معها في نفس الحي، ثم انتقلت إلى مدينة أخرى مع عائلتها. هل يمكن أن تكون هي؟
"لا يمكن،" قالت ليلى، وهي تهز رأسها. "أمي لم تذكر لي قط أن سارة كانت يتيمة، أو أنها تم تبنيها."
"ربما لم تعرف هي نفسها،" قالت السيدة أمينة. "التبني في تلك الفترة كان يتم غالباً بسرية تامة، للحفاظ على خصوصية العائلتين."
خرجت ليلى وأحمد من "دار الأمل" وقلوبهما مليئة بالأمل، ولكن أيضاً بالكثير من الأسئلة. لديهما الآن اسم جديد لـ "نور"، اسم "سارة"، ولدى والدتها "ليلى" صديقة بهذا الاسم. هل كانت "سارة" هي "نور"؟ وهل كانت والدتها تعلم بهذا؟
"يجب أن نتحدث مع والدتي،" قالت ليلى بحزم. "يجب أن نكشف كل شيء. مهما كان صعباً."
"سنفعل،" وافق أحمد. "ولكن، قبل ذلك، دعنا نحاول العثور على هذه 'سارة'. ربما كانت لا تزال في المدينة، أو ربما لديها عائلة يمكننا التواصل معها."
عادوا إلى المنزل، وقلوبهم تخفق بالإيقاع الجديد. قصة "نور" بدأت تتكشف، لتكشف عن طبقات أعمق من الأسرار العائلية. "دار الأمل" كانت مجرد بداية، والمتاهة تتسع، وكلما تقدموا، زادت التعقيدات، ولكن أيضاً زاد الأمل في لم الشمل، وفي إنهاء هذا الفصل المؤلم من تاريخ العائلة.