نجمة في ليالي الفراق

الفصل 2 — همسات الماضي ورياح المستقبل

بقلم هند الزهراني

الفصل 2 — همسات الماضي ورياح المستقبل

بعد أن قدمت "ليلى" المساعدة للشاب "يوسف" الذي وجدته في حديقة منزلهم، أدركت أن مجرد لقاء عابر قد يغير مسار الأيام. كانت "فاطمة" أمة "ليلى" قد استيقظت على صوت الحديث في الحديقة، فخرجت لتتفقد الأمر. عندما رأت "يوسف" والعصفور في يديه، استقبلته بحفاوة كبيرة، رغم دهشتها.

"أهلاً بك يا بني. كيف حالك؟ تبدو متعبًا." قالت "فاطمة" بحنان وهي تنظر إليه.

"الحمد لله يا خالتي. أنا بخير. كنت فقط أحاول مساعدة هذا المخلوق الصغير." أجاب "يوسف" وهو يشير إلى العصفور.

"لا بأس. تفضل بالدخول. يبدو أنك بحاجة للراحة والطعام. لا يمكننا أن نترك ضيفًا في هذا الوقت المتأخر من الليل."

دخل "يوسف" المنزل، وتبعتهم "ليلى". كان المنزل بسيطًا، لكنه كان مليئًا بالدفء والألفة. رائحة الطعام الذي كانت "فاطمة" قد أعدته قبل ساعات كانت تملأ الأجواء. قدمت له "فاطمة" كوبًا من الحليب الدافئ وبعض الخبز والتمر.

جلست "ليلى" أمام "يوسف"، تراقب حركاته الهادئة. كان شابًا في منتصف العشرينات، وسيمًا، ولديه هالة من الرزانة والهدوء. كان يتحدث بلهجة لم تسمعها من قبل، مما أثار فضولها.

"من أين أنت يا بني؟" سألت "فاطمة" وهي تضع الطعام أمامه.

"أنا من قرية صغيرة في الجنوب يا خالتي. جئت إلى المدينة بحثًا عن عمل، لكن الأمور لم تسر كما كنت أتمنى." قال "يوسف" وهو ينظر إلى الأرض.

"وماذا تعمل؟" سألت "ليلى" بنبرة فضولية.

"كنت أعمل في ورشة نجارة. لكن العمل قليل هذه الأيام. والآن، فقدت كل شيء. لا أملك مكانًا أذهب إليه، ولا أعرف كيف سأبدأ من جديد."

شعرت "ليلى" بقلبها يتألم لقصته. كانت تشعر بأنها تفهم شعوره بالضياع. "لا تقلق يا يوسف. غدًا سنتحدث. ربما يمكننا مساعدتك."

"شكرًا جزيلاً لكِ يا ليلى. ولخالتكِ. أنتم طيبون جدًا." قال "يوسف" وعيناه تلمعان بامتنان.

في الصباح، استيقظت "ليلى" على أصوات المطبخ. كانت "فاطمة" تعد الفطور، و"يوسف" يساعدها في ترتيب بعض الأغراض. ابتسمت "ليلى" عندما رأت هذا المشهد. شعرت بأن وجود "يوسف" قد أضفى على المنزل شيئًا من البهجة.

بعد الفطور، جلست "ليلى" مع "يوسف" في غرفة المعيشة. كانت أمها قد أعدت لهم كوبين من الشاي.

"إذًا، ما هي خططك؟" سألت "ليلى".

"بصراحة، لا أعرف. كل ما أريده هو فرصة عمل. أستطيع أن أعمل في أي شيء. أنا مستعد للتعلم." قال "يوسف" بجدية.

"والدي كان لديه بعض الأصدقاء الذين يعملون في مشاريع بناء. ربما يمكنني أن أسألهم." اقترحت "ليلى".

"سأكون ممتنًا جدًا لكِ."

"ولكن، هل لديك ما يكفي من المال لتعيش به حتى تجد عملاً؟"

تردد "يوسف" قليلاً ثم قال: "لدي القليل جدًا. لكنني سأدبر أمري."

نظرت "ليلى" إلى أمها، ورأت في عينيها نفس الشعور بالشفقة والرغبة في المساعدة. "يمكنك أن تبقى هنا معنا لفترة، حتى تجد عملاً. لا داعي للقلق." قالت "ليلى".

"لا، لا يمكنني أن أكون عبئًا عليكم." قال "يوسف" بسرعة.

"أنت لست عبئًا يا بني. أنت ضيف، وبيت أبيك مفتوح لك." قالت "فاطمة" بحزم.

شعر "يوسف" بالراحة تغمر قلبه. لقد وجد في هذا المنزل المتواضع ملاذًا آمنًا.

مرت الأيام، و"يوسف" بدأ في البحث عن عمل. كانت "ليلى" تساعده في كل ما تستطيع. كانت تذهب معه إلى أماكن مختلفة، وتعرفه على أشخاص قد يكونون مفيدين له. كانت تشعر بسعادة غريبة وهي ترى "يوسف" يبذل قصارى جهده. كان لديه إصرار قوي، وعزيمة لا تلين.

في إحدى الأمسيات، بينما كانت "ليلى" تذاكر في غرفتها، طرق بابها. دخل "يوسف" وهو يحمل كتابًا.

"هل أزعجتك؟" سأل.

"لا أبدًا. تفضل."

"رأيت هذا الكتاب على طاولتك. أعتقد أنكِ تدرسين الفيزياء. أنا أيضًا أحب الفيزياء، لكنني لم أستطع إكمال دراستي." قال "يوسف" وهو يضع الكتاب على طاولتها.

"حقًا؟ لم أكن أعرف أن لديك اهتمامًا بالفيزياء." قالت "ليلى" بلهفة.

"نعم. أحب فهم كيف يعمل العالم. كيف تتحرك الكواكب، وكيف تتشكل النجوم."

بدأت "ليلى" تشعر بأنها تتحدث مع شخص يفهمها. كانت تتحدث عن نظريات معقدة، عن الثقوب السوداء، وعن النسبية، وكان "يوسف" يستمع بانتباه، ويطرح أسئلة ذكية.

"والدي كان عالم فيزياء. كان يحب أن يشرح لي كل شيء. لكنه رحل مبكرًا." قالت "ليلى" بصوت حزين.

"أنا آسف جدًا لسماع ذلك. فقدان الأب ألم كبير." قال "يوسف" بتعاطف.

"نعم. لكنني أحاول أن أحقق حلمه. وأن أكون عالمة فيزياء كبيرة."

"أنا متأكد أنك ستفعلين. لديكِ الذكاء والشغف."

منذ ذلك اليوم، بدأ "يوسف" و"ليلى" يقضيان وقتًا أطول معًا. كانا يتحدثان عن كل شيء. عن أحلامهما، عن مخاوفهما، وعن ذكرياتهما. كانت "ليلى" تجد في "يوسف" صديقًا حقيقيًا، ورفيقًا يمكنها أن تشاركه أفكارها.

وفي نفس الوقت، كان "يوسف" قد وجد عملاً. كان يعمل في ورشة بناء، وبدأ راتبه يكفيه لتغطية نفقاته الأساسية. كان يأتي كل يوم ليشكر "ليلى" وأمها على مساعدتهما.

"لقد أنقذتماني. أنتما حقًا ملائكة." قال "يوسف" في أحد الأيام.

"أنت تستحق كل خير يا يوسف. استمر في عملك الجاد." قالت "فاطمة" وهي تبتسم.

"لن أنسى أبدًا لطفكما. سأظل مدينًا لكما."

كانت "ليلى" تشعر بأن حياتها بدأت تتغير. لم تعد تشعر بالوحدة. كان هناك "يوسف" في حياتها، يشاركها أحلامها، ويدعمها في دراستها. كانت ترى في عينيه بريقًا جديدًا، بريق الأمل.

لكنها كانت تعلم أيضًا أن الأمور قد لا تبقى على حالها دائمًا. كانت تعرف أن "يوسف" قد يجد طريقه يومًا ما، وأن عليه أن يعود إلى حياته. كانت تخشى تلك اللحظة، وتخشى أن تعود الوحدة لتطوقها مرة أخرى.

في إحدى الأمسيات، وبينما كانا يجلسان في الحديقة، يتأملان النجوم، قال "يوسف": "ليلى، هل تعلمين؟ قبل أن ألتقي بكِ، كنت أشعر بأنني في الظلام. لكنكِ كنتِ كالنجمة التي ترشدني في عتمة ليلي."

نظرت "ليلى" إلى "يوسف"، وابتسمت. شعرت بأن قلبها يخفق بقوة. كانت تعلم أن هذه الكلمات تعني لها الكثير. كانت تعلم أن "يوسف" ليس مجرد صديق، بل هو شيء أكبر. شيء ينمو بداخلها، شيء يشبه الحب.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%