نجمة في ليالي الفراق
الفصل 4 — ظلال الماضي وصدمة الحاضر
بقلم هند الزهراني
الفصل 4 — ظلال الماضي وصدمة الحاضر
كانت "ليلى" تعيش فترة من التوازن الصعب. أيامها مليئة بالدراسة والعمل في المختبر، ولياليها مخصصة لـ "يوسف" ووالدتها. كانت تشعر بالإرهاق، لكنها كانت تستمد طاقتها من حبها لـ "يوسف" وشغفها بالعلم.
في أحد الأيام، وبينما كانت "ليلى" تعمل في المختبر، لاحظت شيئًا غريبًا. كان الأستاذ فاروق، مشرفها، يتحدث عبر الهاتف بصوت منخفض، ويظهر عليه القلق. عندما انتهى من المكالمة، اقترب منها.
"ليلى، هل لديكِ وقت لتتحدثي؟"
"نعم يا أستاذ."
"أتتني أخبار... ليست جيدة." قال الأستاذ فاروق وهو يجلس على مكتبه. "أتذكر والدكِ، الأستاذ أحمد؟"
ارتعش جسد "ليلى". "نعم، بالطبع. ماذا عنه؟"
"لقد تلقيت اتصالاً من أحد زملائه القدامى. يبدو أن هناك بعض القضايا المالية المعلقة المتعلقة بأبحاثه. بعض المستثمرين يطالبون بأموالهم."
شعرت "ليلى" بأن الأرض تميد بها. "مالية؟ أي مالية؟ أبي كان دائمًا حريصًا جدًا على أموالنا."
"الموضوع معقد يا ليلى. يبدو أن بعض الاستثمارات لم تكن ناجحة، وأن هناك ديونًا لم يتم سدادها."
"لكن... كيف؟ لم يخبرنا أبي شيئًا. كان دائمًا يقول لنا إن كل شيء على ما يرام."
"ربما كان يحاول حمايتكما. أو ربما كان يأمل أن يحل المشكلة قبل أن تصل الأمور إلى هذا الحد." قال الأستاذ فاروق بتعاطف.
شعرت "ليلى" بأنها في كابوس. والدها، الرجل الذي كانت تعتز به، والذي كانت تراه نموذجًا للأمانة والنزاهة، كان لديه ديون؟
عادت "ليلى" إلى المنزل وهي تحمل خبرًا ثقيلًا. حاولت أن تتحدث مع والدتها، لكن "فاطمة" كانت تبدو شاردة الذهن.
"أمي، هل تعلمين شيئًا عن أموال أبي؟ عن أي ديون؟" سألت "ليلى" بقلق.
نظرت "فاطمة" إلى ابنتها، وكانت عيناها تظهران حزنًا عميقًا. "آه يا ابنتي. والدكِ كان يحمل همومًا كثيرة. كان يحاول حمايتنا. لقد كان هناك بعض المشاكل المالية، لكنه كان يقول لي إنها بسيطة وسيحلها."
"بسيطة؟ يا أمي، الأستاذ فاروق يقول إن هناك مستثمرين يطالبون بأموالهم."
"لا أعرف يا ابنتي. لم يخبرني بالتفاصيل. كان يخفي عني الكثير." قالت "فاطمة" وهي تغطي وجهها بيديها.
شعرت "ليلى" بأن كل شيء يتهاوى من حولها. لم يعد والدها هو الصورة المثالية التي كانت تحتفظ بها في قلبها. شعرت بالخيانة، وبالصدمة.
وفي نفس الوقت، كان "يوسف" قد بدأ يتعافى تدريجيًا. كان قادرًا على المشي بمساعدة عكازين، وكان يبحث عن أي عمل خفيف يمكنه القيام به.
"ليلى،" قال "يوسف" في أحد الأيام، "لقد وجدت عملاً بسيطًا في محل بقالة. سأبدأ غدًا. سيكون هذا كافيًا لتغطية نفقاتنا مؤقتًا."
ابتسمت "ليلى" ابتسامة باهتة. "هذا رائع يا يوسف."
"لماذا تبدين حزينة؟ هل هناك شيء ما؟" سأل "يوسف" بقلق.
ترددت "ليلى" قليلاً، ثم قررت أن تخبره. "يا يوسف، اكتشفت أن أبي كان لديه ديون. يبدو أنه لم يكن كل شيء على ما يرام كما كنا نعتقد."
صدم "يوسف" بالخبر. "ديون؟ لكن كيف؟"
"لا أعرف. لكن هذا يعني أننا قد نواجه مشاكل مالية قريبًا."
"لا تقلقي يا ليلى. سنواجه هذا معًا. سأعمل بجد، وسنحاول سداد هذه الديون." قال "يوسف" وهو يمسك بيدها.
لكن "ليلى" لم تستطع أن تشعر بالراحة. كانت تشعر بأنها فقدت السيطرة على حياتها. والدها، الذي كان مصدر قوتها، قد ترك وراءه أزمة. و"يوسف"، الذي كان يأمل في بناء مستقبل مشرق، كان لا يزال يتعافى.
في تلك الأثناء، بدأت تظهر بعض الرسائل من محامين موجهة إلى والدها. كانت تتحدث عن قضايا مالية، وعن مستحقات. بدأت "ليلى" تشعر بالذعر.
"يا أمي، علينا أن نفعل شيئًا. لا يمكننا تجاهل هذه الرسائل."
"ماذا يمكننا أن نفعل يا ابنتي؟ نحن لا نملك شيئًا." قالت "فاطمة" بأسى.
"ربما يمكنني أن أبيع بعض ممتلكات أبي. الكتب، أو بعض الأشياء الثمينة."
"لكن هذه الأشياء غالية علينا. إنها ذكريات والدك."
"أعلم يا أمي. لكننا لا نملك خيارًا آخر. علينا أن نبيعها لندفع الديون."
شعرت "ليلى" بأنها تتحمل مسؤولية كبيرة. كانت تحاول أن تكون قوية، لكنها كانت تشعر بالضعف.
في أحد الأيام، بينما كانت "ليلى" تبحث في مكتب والدها، عثرت على صندوق خشبي قديم. كان مغلقًا بقفل صغير. فتحته بصعوبة، ووجدت بداخله مجموعة من الرسائل القديمة، وصورة لوالدها وهي في مرحلة الشباب، ودفتر ملاحظات صغير.
فتحت دفتر الملاحظات، وبدأت تقرأ. كانت ملاحظات والدها عن أبحاثه، عن أحلامه، وعن حبه لها ولأمه. لكن في الصفحات الأخيرة، وجدت شيئًا صدمها. كانت هناك ملاحظات عن استثمارات قام بها، وعن مخاطر كان يدركها، وعن محاولاته لإخفاء هذه المخاطر عن عائلته.
"يا إلهي..." همست "ليلى" وهي تضع يدها على فمها. لقد كان والدها يخفي عنها الحقيقة. لقد كان يعرف أن هناك خطرًا، لكنه اختار أن يصمت.
خرجت "ليلى" من المكتب وهي تحمل الصندوق، وعيناها تفيضان بالدموع. قابلت "يوسف" في الحديقة. كان يجلس على المقعد، يتأمل النجوم.
"يوسف،" قالت "ليلى" بصوت متقطع، "لقد وجدت هذا في مكتب أبي."
أعطته الصندوق، وبدأ "يوسف" يقرأ الملاحظات. كان وجهه يعكس صدمة مماثلة.
"إذًا... كل هذا كان... كان سرًا؟" سأل "يوسف" بصوت خافت.
"نعم. لقد كان أبي يخفي عنا كل شيء."
"لكن لماذا؟"
"ربما كان يخاف. ربما كان يعتقد أنه سيحل المشكلة."
"لكن هذا ليس عدلاً تجاهكما."
"لا، ليس عدلاً على الإطلاق."
شعرت "ليلى" بأنها في وسط عاصفة. كانت تواجه ماضي والدها، ومستقبلها المجهول. كان عليها أن تجد طريقة لإنقاذ عائلتها، وأن تعيد الثقة إلى قلبها.
"يوسف،" قالت "ليلى" بعد صمت طويل، "علينا أن نجد حلاً. لا يمكننا الاستسلام."
"أنا معكِ يا ليلى. مهما حدث، سأكون معكِ." قال "يوسف" وهو يمسك بيدها بقوة.
نظرت "ليلى" إلى "يوسف"، وشعرت بأنها لم تعد وحدها. ربما كان ماضي والدها مظلمًا، لكن مستقبلها مع "يوسف" كان يمكن أن يكون مشرقًا.