خيوط القدر المتشابكة

بالتأكيد، سأكتب الفصول من 6 إلى 10 لرواية "خيوط القدر المتشابكة" بالأسلوب المطلوب.

بقلم وفاء البكري

بالتأكيد، سأكتب الفصول من 6 إلى 10 لرواية "خيوط القدر المتشابكة" بالأسلوب المطلوب.

الفصل 6 — صدى الأسرار في أروقة المنزل

كانت نسمة الصباح الباكر تحمل معها رائحة الياسمين التي تتسلل من نافذة غرفة الجدة فاطمة، لتوقظها بلطف من سباتها العميق. فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها في حجرتها المعتادة، لكن شيئاً ما كان مختلفاً. شعور غامض بالثقل يغلف قلبها، وكأن السماء قد ألقت بعبء أثقل عليها. نظرت حولها، فراحت عيناها تتفحصان تفاصيل الغرفة التي شهدت عقوداً من الضحكات والدموع، من الأفراح والأحزان. كانت كل قطعة أثاث، كل لوحة معلقة على الجدران، تحمل قصة، تروي فصلاً من فصول حياتها المديدة.

تذكرت كلمات حفيدتها، سارة، التي سمعتها بالأمس تتحدث مع والدتها، مريم، عن شيء غريب حدث في حديقة المنزل. كانت الكلمات مشوشة، تتخللها همسات وحيرة، لكن ما علق في أذن الجدة فاطمة هو ذكر اسم "ليلى" ونبرة الصوت القلقة لمريم. ليلى، الاسم الذي لطالما حمل في طياته ألماً عميقاً، وجرحاً لم يندمل بالكامل في روحها. لابد أن هناك ما يثير قلق مريم، وابنتها سارة، وهذا القلق غالباً ما يكون مرتبطاً بماضٍ اختارت الجدة أن تدفنه تحت رمال السنين.

نهضت الجدة فاطمة بصعوبة، مستندة على عكازها الخشبي المنقوش بعناية. كانت خطواتها ثقيلة، لكن عزمها كان أقوى. ارتدت حجابها المعتاد، ثم خرجت من غرفتها متوجهة نحو المطبخ، حيث اعتادت أن تبدأ يومها بهدوء، تعد الشاي بالنعناع، وتتأمل خيوط الشمس المتسللة عبر النافذة. أعدت الشاي، ثم جلست على مقعدها المفضل، تنتظر.

بعد قليل، سمعت صوت خطوات خفيفة تقترب. دخلت مريم، وجهها يعكس قلقاً خفياً، وعلى وجهها آثار سهر قليل. جلست مقابل والدتها، وقالت بصوت هادئ: "صباح الخير يا أمي."

ردت الجدة فاطمة بصوت فيه بحة: "صباح النور يا ابنتي. تبدين قلقة."

ترددت مريم قليلاً، ثم قالت: "أتيت لأحدثك عن شيء رأته سارة بالأمس. كنا في الحديقة، بالقرب من الشجرة القديمة... رأت رجلاً غريباً يقف هناك، ينظر إلى المنزل."

رفعت الجدة فاطمة حاجبيها بدهشة، لكن عينيها ظلتا هادئتين. سألت بصوت فيه شيء من الحذر: "رجلاً غريباً؟ هل استطاعت سارة أن تصفه؟"

أجابت مريم: "قالت إنه كان يرتدي ملابس داكنة، وكان شعره داكناً أيضاً. لم تر وجهه بوضوح، لكنها شعرت أنه كان يراقبنا. وعندما اقتربنا، اختفى بسرعة خلف السياج."

ابتلعت الجدة فاطمة ريقها بصعوبة. هذا الوصف، وهذا المكان... الشجرة القديمة. تذكرت رجلاً آخر، كان يقف في الظل، تحت نفس الشجرة، قبل سنوات طوال. رجل غامض، كان يزورها سراً، وكانت تربطهما قصة لم تبح بها لأحد.

قالت الجدة فاطمة بصوت شبه مسموع: "الشجرة القديمة... كم حملت من أسرار."

نظرت مريم إلى والدتها باستغراب. "ماذا تقصدين يا أمي؟ هل تعرفين من كان هذا الرجل؟"

تنفست الجدة فاطمة بعمق، ثم قالت: "لا يا ابنتي، لم أره من قبل. لكن هذا المكان... هذه الشجرة... لها ذكريات قديمة."

ثم أضافت بعد صمت قصير: "ربما كان شخصاً ضالاً، يبحث عن شيء. هذه الأيام، الغرباء كثر."

شعرت مريم أن والدتها تخفي شيئاً. كانت كلماتها مقتضبة، وتجنبها النظر في عينيها مباشرة. لكنها لم تضغط عليها أكثر. كانت تعرف أن لوالدتها أوقاتاً خاصة بها، وأسراراً لا يمكنها البوح بها بسهولة.

بعد ذلك، دخلت سارة المطبخ، تحمل في يدها كتاباً مصوراً. ابتسمت ابتسامة باهتة عندما رأت جدتها ووالدتها. "صباح الخير!" قالت بحماس حاولت إخفاءه.

احتضنتها الجدة فاطمة وقالت: "صباح النور يا حبيبتي. ماذا تقرأين اليوم؟"

"قصة أميرة تبحث عن كنز مفقود، يا جدتي." قالت سارة، ثم أضافت وهي تنظر إلى والدتها: "هل سنذهب إلى الحديقة اليوم؟ أحب أن ألعب هناك."

نظرت مريم إلى والدتها، ثم قالت لسارة: "ربما بعد قليل يا حبيبتي. دعيني أنهي فنجان قهوتي أولاً."

جلست سارة بجوار جدتها، تبدأ في تصفح صفحات كتابها. بينما كانت تقلب الصفحات، سألت فجأة: "جدتي، هل رأيتِ أي شخص غريب يقف قرب الشجرة الكبيرة أمس؟"

تجمدت الجدة فاطمة للحظة. نظرت إلى سارة، ثم إلى مريم. ابتسمت ابتسامة متعبة وقالت: "لا يا حبيبتي، لم أر أحداً. ربما كان خيالكِ واسعاً بعض الشيء."

نظرت سارة إلى جدتها بعينين مليئتين بالحيرة. كانت متأكدة مما رأته. لكنها لم تجادل. كانت تعلم أن جدتها لا تحب أن يُسأل عن أشياء قد تزعجها.

استمر الصباح على هذا المنوال، بين هدوء ظاهري وقلق خفي. كانت الجدة فاطمة تحاول أن تبدو طبيعية، لكن الأفكار كانت تتسارع في رأسها. من يكون هذا الرجل؟ ولماذا يقف قرب الشجرة القديمة؟ هل هناك رابط بينه وبين الماضي الذي حاولت جاهدة أن تنساه؟

بعد أن غادرت مريم وسارة، بقيت الجدة فاطمة وحدها في المطبخ. جلست مرة أخرى، تحدق في فنجان الشاي الذي برد أمامها. تذكرت ليالي الماضي، والأسرار التي كانت تهمس بها في الظلام. تذكرت رجلاً كان يحمل في عينيه حزناً عميقاً، ووعداً لم يتحقق. هل يمكن أن يكون هذا الرجل، الذي رأته سارة، هو نفسه؟ أم أن القدر يعبث بها من جديد، ويرسل إليها ظلال الماضي لتطاردها؟

ذهبت إلى غرفتها، وفتحت صندوقاً خشبياً قديماً، كان محفوظاً بعناية في خزانة ملابسها. من بين محتوياته، أخرجت صورة قديمة، بالأسود والأبيض. كانت صورة لرجل شاب، يقف أمام شجرة مورقة. كان الرجل وسيماً، لكن نظراته كانت تحمل ثقلاً لا يوصف. كانت الصورة لها.

همست لنفسها، وعيناها مغرورتان بالدموع: "يا ليته لم يرحل... يا ليته لم يتركني وحيدة مع هذه الأسرار."

كانت تعلم أن ظهور هذا الرجل، إذا كان هو نفسه، يعني أن شيئاً ما على وشك الحدوث. وأن خيوط القدر، التي ظنت أنها قد فكت تشابكها، بدأت تتجمع مرة أخرى، لتنسج مصيراً جديداً، ربما يحمل المزيد من الألم، أو ربما... ربما يحمل بعض الراحة.

كانت الأيام القادمة ستحمل معها إجابات، لكنها كانت على يقين بأنها لن تأتي بسهولة. وأن عليها أن تستعد لمواجهة ماضٍ طالما حاولت أن تتجاهله. الصمت، الذي كان ملاذها، بدأ يتحول إلى سجن، وجدرانه تضيق عليها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%