وردة في صحراء الخلاف

الفصل 18 — ظلال الماضي ومواجهة الحقيقة

بقلم أمل الشمري

الفصل 18 — ظلال الماضي ومواجهة الحقيقة

بينما كانت "ليلى" تخطو بثقة نحو مستقبل مشرق، كانت هناك ظلال ماضٍ لا تزال تلقي ببعض خيوطها على حياتها. لم يمض وقت طويل حتى بدأت بعض الأخبار تصل إليها، أخبارٌ تحمل طابعاً غريباً ومقلقاً.

كانت "ليلى" قد أصبحت شخصية معروفة في المنطقة، لا فقط كأرملة "سلمان"، بل كرائدة أعمال ناجحة. نجاح مزرعتها الجديدة في الأرض التي اشتراها "سلمان" كان حديث الناس. لكن مع هذا النجاح، بدأت تظهر بعض الشخصيات التي كانت على علاقة بـ "سلمان" في الماضي، شخصيات لم تكن "ليلى" تعرفها جيداً.

أول هذه الشخصيات كانت "مريم"، وهي امرأة كانت تعمل مع "سلمان" في شركاته القديمة. جاءت "مريم" إلى "ليلى" بحجج مختلفة، تحدثت عن ذكرياتها مع "سلمان"، وعن مدى تقديرها له. كانت "ليلى" في البداية رحبة بالضيوف، ورأت في "مريم" زميلة عمل لزوجها.

لكن شيئاً فشيئاً، بدأت "مريم" تطرح أسئلة غريبة. سألت عن تفاصيل مالية، وعن أصول شركات "سلمان". كانت تبدو مهتمة جداً بجميع ممتلكاته. كانت "ليلى" تشعر بالارتياح قليلاً، لأنها كانت تعتقد أن "سلمان" قد ترك كل شيء منظماً.

في نفس الوقت، بدأ "خالد"، ابن عم "سلمان"، بالظهور مجدداً. كان "خالد" قد اختفى منذ فترة طويلة، وكان لديه تاريخ مع "سلمان" ليس بالودود. كان "خالد" رجلاً طموحاً، ودائماً ما كان ينظر بعين الحسد إلى نجاحات "سلمان".

بدأ "خالد" يتواصل مع "ليلى" برسائل مبطنة، يتحدث فيها عن "حقوق العائلة"، وعن "الميراث العادل". كانت "ليلى" تشعر بالقلق. لم تكن تعرف ما هي هذه "الحقوق" التي يتحدث عنها "خالد".

في إحدى الأيام، تلقت "ليلى" رسالة رسمية تدعوها إلى اجتماع عاجل في أحد المكاتب القانونية. كان الاجتماع بحضور "مريم" و"خالد"، بالإضافة إلى محامٍ لم تكن تعرفه. دخلت "ليلى" الاجتماع وهي تشعر بالتوتر، و"أميرة" معها، تجلس بجوارها بهدوء.

بدأ المحامي بالحديث. قال: "سيدتي ليلى، نحن هنا اليوم لمناقشة أمر يتعلق بتركة السيد سلمان. لقد تقدم السيد خالد والسيدة مريم بمطالبات رسمية بخصوص بعض الأصول التي يعتقدون أنها تخصهم."

صُدمت "ليلى". نظرت إلى "خالد" و"مريم" الذين كانا ينظران إليها بنظرات باردة. سألت بصوت مرتجف: "مطالبات؟ أي أصول؟"

أوضح المحامي: "السيد خالد يدعي أن السيد سلمان كان يدين له بمبلغ كبير من المال، وأن بعض العقارات التي يملكها السيد سلمان هي في الواقع ملك للسيد خالد. أما السيدة مريم، فتدعي أن السيد سلمان وعدها بأسهم في شركاته، وأنها لم تحصل على ما وعدت به."

شعرت "ليلى" وكأن الأرض تبتلعها. كل ما بنته، كل ما اكتشفته عن "سلمان"، كان يهدد بالانهيار. نظرت إلى "أميرة"، ثم عادت بنظرها إلى "خالد" و"مريم". كانا ينظران إليها ببرود، وبدا أن لديهما خطة مدروسة.

حاولت "ليلى" أن تتحدث، أن تشرح. قالت: "هذا غير صحيح. زوجي ترك لي كل شيء واضحاً. لديه وثائق تثبت ملكيته لكل ما أملكه. ولقد وجدنا الكثير من الأدلة على رؤيته للمستقبل."

ابتسم "خالد" بسخرية. قال: "رؤية المستقبل؟ هل تقصدين أرض الصحراء تلك التي تزرعينها الآن؟ كل هذه الأموال التي صرفتِها كانت في الواقع ديوناً على سلمان. كان مديوناً لي بمبالغ طائلة."

أضافت "مريم": "وأنا، وعدني بأسهم في أهم شركاته. لقد عملت معه لسنوات، واستثمرت وقتي وطاقتي. هل تعتقدين أنني سأتخلى عن حقي؟"

شعرت "ليلى" بغضب شديد، لكنها حاولت السيطرة عليه. تذكرت كلمات "سلمان" عن الصبر والحكمة. قالت للمحامي: "لدي وثائق تثبت ملكية زوجي لكل هذه الأصول. وسأقدمها. وأنا واثقة بأن زوجي لم يترك شيئاً غامضاً. إذا كان هناك أي شيء، فهو إما سوء فهم، أو محاولة للاستيلاء على ما لا يخصكم."

خرجت "ليلى" من الاجتماع وهي تشعر بالضياع. لم تفهم كيف أن "سلمان" لم يذكر شيئاً عن هذه الديون أو الوعود. هل كان هناك جانب في حياته لم تكن تعرفه؟ هل كان "سلمان" يخفي عنها شيئاً؟

عادت إلى المنزل، واحتضنت "أميرة" بقوة. كانت "أميرة" تبدو قلقة. قالت "ليلى": "لا تقلقي يا حبيبتي. والدكِ كان رجلاً عظيماً، وسأكتشف الحقيقة. سنواجه كل شيء معاً."

بدأت "ليلى" تبحث في أوراق "سلمان" مرة أخرى. قضت ليالي طويلة وهي تقلب في الوثائق، تبحث عن أي دليل يمكن أن ينفي ادعاءات "خالد" و"مريم". شعرت أنها في معركة، معركة ليست فقط من أجل ممتلكاتها، بل من أجل سمعة زوجها.

في أحد الأيام، وبينما كانت تبحث في صندوق قديم، وجدت ملفاً سرياً. كان هذا الملف يحمل اسم "خالد". بقلب يخفق، فتحته. وجدت بداخله رسائل قديمة من "خالد" إلى "سلمان"، يعترف فيها بمشاكل مالية كبيرة، ويطلب من "سلمان" المساعدة، مع وعد بسداد المبلغ لاحقاً. لم يكن هناك أي ذكر لديون، بل كان "خالد" هو من كان مديوناً لـ "سلمان" في الماضي.

ثم وجدت ملفاً آخر يحمل اسم "مريم". بداخله، كانت هناك مذكرة من "سلمان" نفسه، يوضح فيها أنه وعد "مريم" بمكافأة مالية كبيرة نظير جهودها، لكنه لم يعدها بأسهم. كانت المكافأة قد تم إيداعها في حساب خاص باسم "مريم" قبل فترة من رحيله.

أدركت "ليلى" الحقيقة. "خالد" كان يحاول قلب الحقائق، مدعياً أنه هو الدائن بينما كان مديوناً. و"مريم" كانت تحاول الحصول على أكثر مما وعدها به "سلمان". ربما كانا يعتقدان أن "ليلى" لن تعرف شيئاً، وأنها ستكون سهلة الانقياد.

شعرت "ليلى" بقوة جديدة. لم تعد مجرد أرملة تبكي على فقدان زوجها، بل أصبحت محاربة، تحمي إرثه. لم يكن "سلمان" يخفي عنها شيئاً، بل كان يترك لها الأدوات اللازمة لمواجهة أي تحدٍ. كانت ظلال الماضي قد ألقت ببعض الشكوك، لكن مواجهة الحقيقة كشفت لها عن مدى قوة "سلمان" وحكمته، وعن مدى استعدادها للدفاع عن ما ترك لها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%