وردة في صحراء الخلاف

الفصل 23 — الحقيقة المرة ووداعٌ مؤلم

بقلم أمل الشمري

الفصل 23 — الحقيقة المرة ووداعٌ مؤلم

تجمعت العائلة في الديوان، حيث كان الهواء مشبعاً بالترقب. جلس الشيخ سالم في صدر المجلس، وبجانبه أميرة، وليلى، ووالدها، الذي كان يبدو متوتراً. كان صمتٌ ثقيلٌ يخيم على المكان، لا يقطعه سوى صوتُ الريح وهي تئن في الخارج، وكأنها تعكس الاضطراب الداخلي.

بدأ الشيخ سالم الحديث بصوتٍ عميق، خالٍ من الغضب، ولكنه يحمل وزناً كبيراً. "لقد اجتمعنا اليوم لنفهم ما حدث، ولنضع حداً للخلافات. ليلى، أريد منكِ أن تتحدثي بصراحة، وأن تخبرينا بكل ما في قلبكِ."

نظرت ليلى إلى والدها، ثم إلى جدتها زينب التي كانت تراقبها بعينين حزينتين، وأخيراً إلى الشيخ سالم الذي منحها ابتسامةً مشجعة. استجمعت قواها، وبدأت تتحدث، صوتها كان هادئاً ولكن حاسماً.

"لقد اضطررت لاتخاذ قرارٍ صعب، قرارٌ لم يكن سهلاً عليّ أبداً. ولكن، رأيتُ أن استمراري في طريقٍ لم أشعر فيه بالراحة، طريقٍ قد يعرض عائلتي للخطر، هو أمرٌ لا يمكن قبوله."

توقفت ليلى للحظة، ثم واصلت، "لقد اكتشفتُ، يا شيخ سالم، أن هناك أموراً خفية تتعلق بعائلة فهد. السيد سليمان، والد فهد، يمر بأزمةٍ ماليةٍ كبيرة. وكان يسعى جاهداً لإيجاد حلول. زواجي من فهد، وزواج أختي من ابن عمه، كان سيشكل له فرصةً ذهبية لتغطية ديونه."

ارتفعت أصواتٌ متفاجئة في المجلس. والد ليلى، السيد أحمد، نظر إليها بصدمةٍ وغضب. "ماذا تقولين يا ليلى؟ هل تتهمين رجلاً شريفاً بهذه الاتهامات؟"

"لم أتهم أحداً يا أبي. أنا فقط أقول ما اكتشفته. لقد حاولتُ أن أتحقق من الأمر، ووجدتُ أن هناك بالفعل ديوناً كبيرة. وهذا الزواج كان سيفتح له باباً للنجاة."

تدخلت أميرة بحزمٍ هادئ، "صحيحٌ ما تقوله ليلى. لقد تحققتُ من الأمر بنفسي، وهناك مؤشراتٌ قوية على وجود مشاكل مالية كبيرة لدى السيد سليمان. وكان يسعى لتزويج ابنه من ليلى، وابنة أخته من ابن عمه، لربط العائلتين مالياً."

نظر السيد أحمد إلى الشيخ سالم، بوجهٍ شاحب. "ولكن، لماذا لم تخبرنا ليلى بهذا من قبل؟ لماذا تركت الأمور تتفاقم؟"

"لقد حاولتُ يا أبي أن أخبرك، ولكنك كنت تصر على أن سمعة العائلة أهم من أي تفاصيل أخرى. كنت تظن أن رفضي للزواج سيجلب لنا العار. ولكني كنت أرى أن تزويجي من شخصٍ قد يكون مدفوعاً بمصالح مالية، هو ما سيجلب لنا العار الحقيقي."

"وهل تعتقدين أنكِ بهذا التصرف قد حفظتِ ماء وجه العائلة؟ لقد كسرتِ وعداً، وأهنتِ رجلاً."

"لم أكسر وعداً يا أبي. ولم أهِن أحداً. لقد حفظتُ كرامتي، وكرامة أختي، وكرامة هذه العائلة. لا يمكن أن نبيع بناتنا لحل مشاكل الآخرين."

نظرت جدتها زينب إلى ليلى بعينين ملؤهما الفخر، بينما كانت حليمة تنظر بعيداً، وكأنها لا تريد أن ترى الحقيقة.

قال الشيخ سالم بصوتٍ قوي، "لقد سمعنا ما قالته ليلى. وبما أن أميرة قد تحققت من بعض الأمور، فإننا لا نستطيع أن نتجاهل ذلك. لا يمكن أن ندفع ببناتنا إلى زيجاتٍ قد تكون مبنية على مصالح خفية. هذا ليس من شيمنا، ولا من قيمنا."

"ولكن، ماذا عن ابنتي الأخرى؟" سأل السيد أحمد بصوتٍ مرتجف، "ماذا سيحدث لها؟"

"سنحميهما يا أحمد. سنحميهما بكل ما أوتينا من قوة. ولن نسمح لأحدٍ بأن يستغلهما."

"ولكن، لابد أن يكون هناك حل. كيف سنواجه السيد سليمان؟"

"سنواجهه بالحق، ولكن بحذر. لا يمكن أن ندخل في حربٍ مفتوحة. ولكن، لابد أن يعرف أننا لسنا أغناماً تُساق إلى المذبح."

شعر السيد أحمد ببعض الراحة. كان الخوف على ابنته الثانية يغلبه، ولكنه كان أيضاً يشعر ببعض الندم على موقفه.

"ليلى"، قال الشيخ سالم، "لقد كنتِ قويةً وشجاعة. ولكن، كان يجب أن تشاركينا ما علمتيه. ربما لو فعلتِ ذلك، لكانت الأمور قد سارت بشكلٍ مختلف."

"لقد حاولتُ يا شيخ سالم، ولكن لم أجد آذاناً صاغية. كنتُ أشعر بالوحدة، وخفتُ أن يزداد الوضع سوءاً."

"أتفهم يا ابنتي. ولكن، علينا أن نتعلم من هذه التجربة. وأن نبني الثقة فيما بيننا."

ثم التفت الشيخ سالم إلى السيد أحمد، وقال، "يا أحمد، حان الوقت لنتحدث مع السيد سليمان. ولكن، قبل ذلك، يجب أن نوضح لابنتنا الأخرى ما يحدث، وأن نأخذ رأيها. لا نريد أن نفرض عليها شيئاً."

"هذا هو عين العقل يا شيخ سالم. ولكن، كيف سنقابل السيد سليمان؟"

"سأقابل أنا، وأنت، وأميرة. سنتحدث معه بهدوء، وسنوضح له أننا نعرف ما يحدث. وسنطلب منه أن يوضح لنا الأمور، وأن يكشف عن نيته الحقيقية."

شعر السيد أحمد بأن الحمل قد خف قليلاً عن كاهله. لقد كان يخشى مواجهة السيد سليمان، ولكنه كان يعلم أن هذا هو الطريق الوحيد لحماية ابنته.

"ولكن، ماذا عن فهد؟ هل يجب أن نعلمه؟" سأل السيد أحمد.

"لا أعتقد أن فهد يعلم شيئاً عن هذه الأمور. يبدو أنه كان مجرد أداة في يد والده. ولكن، في الوقت الحالي، لندع الأمر كما هو. لنتعامل مع السيد سليمان أولاً."

بعد ذلك، بدأت نقاشاتٌ جانبية حول كيفية التعامل مع السيد سليمان، وكيفية حماية الابنة الأخرى. كان الجميع يشعرون بالارتياح لأن الحقيقة قد ظهرت، وأنهم بدأوا يتجهون نحو حل.

في نهاية الاجتماع، وقفت ليلى. "يا شيخ سالم، يا أبي، يا جدتي، يا عمتي، وكل الحاضرين. لقد قلتُ ما كان عليّ قوله. لقد اتخذتُ قراري، وأنا متمسكةٌ به. وأنا مستعدةٌ لمواجهة أي شيء. أتمنى أن تتفهموا موقفي، وأن تسامحوني على ما سببته لكم من قلق."

انحنى الشيخ سالم برأسه. "نحن نتفهم يا ليلى، ونسامح. الأهم هو أن نبقى يداً واحدة. والآن، حان وقت العمل."

شعر السيد أحمد بثقلٍ كبيرٍ في صدره. لقد كان يعلم أن وداع فهد كان مؤلماً لليلى، ولكنه كان يرى الآن أن هذا الوداع كان ضرورياً. وأن المستقبل يحمل في طياته تحدياتٍ جديدة، ولكنهم سيواجهونها معاً، يداً بيد.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%