وردة في صحراء الخلاف

الفصل 3 — امتحان القلوب

بقلم أمل الشمري

الفصل 3 — امتحان القلوب

مرت أيامٌ ثلاثة على حديث سلمى مع علي. كانت هذه الأيام تمر ببطءٍ شديد، كل دقيقةٍ فيها تبدو أطول من سابقتها. كانت سلمى تحاول أن تعيش حياتها بشكلٍ طبيعي، ولكن قلبها كان يخفق بقلقٍ دائم. كانت تتجنب النظر إلى بيت عمها، وتتجنب لقاءات العائلة، خشية أن تكون هناك أخبارٌ جديدة.

في صباح اليوم الرابع، وبينما كانت سلمى تساعد جدتها في قطف بعض الأعشاب العطرية من حديقة البيت الصغيرة، سمعتا صوت خطواتٍ تقترب. نظرت أمينة، ورأت فاطمة، والدة علي، تتجه نحوهما بخطواتٍ سريعة، تحمل في يديها صينيةً مليئةً بالحلويات.

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، قالت فاطمة وهي تقترب.

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، أجابت أمينة.

"تفضلي يا فاطمة"، دعت أمينة.

جلست فاطمة، ووضعت الصينية أمامها. كانت ابتسامتها هذه المرة تحمل شيئاً من الحماس.

"أتيت لأبلغكِ الخبر السار يا أمينة"، قالت فاطمة، "عليٌ قرر. يريد إتمام الزواج".

شعرت سلمى ببرودةٍ تسري في عروقها. كانت قد أعدت نفسها لهذا الاحتمال، ولكن سماع الخبر مباشرةً كان له وقعٌ آخر. تظاهرت بالهدوء، وسألت جدتها بنبرةٍ خافتة: "هل هذا ما يريده؟"

"نعم"، قالت فاطمة، "لقد تحدثنا طويلاً. عليٌ شابٌ طيب، ولكنه أيضاً عنيدٌ قليلاً. أصر على رغبته. قال إنه يريدكِ زوجةً له، وسيفعل كل ما بوسعه ليجعلكِ سعيدة".

نظرت فاطمة إلى سلمى مباشرةً، وقالت: "ابنتي، أعرف أن لديكِ أحلامكِ. وعليٌ وعدكِ بأن يدعمكِ. ولكن أريدكِ أن تفهمي أيضاً، أن الزواج مسؤولية. وأن عليكِ أن تكوني زوجةً صالحة، وأن تهتمي ببيتكِ وزوجكِ. أما العلم، فهو شيءٌ يمكن أن تضيفيه إلى حياتكِ، وليس بديلاً عنها".

كانت كلمات فاطمة تحمل تحذيراً، ولكنه كان تحذيراً مبطناً. شعرت سلمى بأنها لم تحصل على الضمان الذي كانت تتوقعه.

"ولكن... هل وعد عليٌ بدعمي فعلاً؟" سألت سلمى بصوتٍ متردد. "هل سيسمح لي بأن أتابع دراستي؟"

ابتسمت فاطمة ابتسامةً واسعة. "عليٌ يحبكِ يا سلمى. عندما يحب الرجل، فإنه يفعل المستحيل. هو قال لي إنه سيتحدث معكِ. وهو سيقدر جهودكِ. ولكن تذكري، أن أولويات الزوجة هي بيتها وزوجها. وأرجو أن تكوني كذلك".

نظرت أمينة إلى سلمى، وقالت: "إذا كان هذا قراركم، فبارك الله لكما. سلمى فتاةٌ طيبة، وستكون خير زوجة. وعليٌ شابٌ مبارك. أتمنى لكما السعادة".

شعرت سلمى بأنها فقدت السيطرة على مصيرها. كانت قد حاولت، وحاولت، ولكن يبدو أن قرار الزواج قد اتُخذ. عادت إلى غرفتها، وجلست وحيدة، تراقب أشعة الشمس وهي تتلاشى في الأفق.

بعد ساعات، جاء عليٌ إلى بيت جدتها. كان يحمل في يده باقةً صغيرة من الزهور البرية. عندما رآها، ابتسم لها ابتسامةً خجولة، ودخل.

"السلام عليكم"، قال.

"وعليكم السلام"، ردت سلمى.

"هل سمحت لكِ جدتكِ بالخروج؟" سألت.

"نعم"، قالت. "كانت هنا والدتي".

"أعرف"، قال عليٌ، "لقد تحدثت معها. وهي سعيدةٌ جداً. وقالت لي إنكِ وافقتِ".

نظرت سلمى إليه، ولم تستطع أن تخفي خيبة أملها. "لم يكن لدي خيارٌ آخر يا علي. لقد اتُخذ القرار".

نظر عليٌ إلى عينيها، ورأى فيهما حزناً خفياً. "لم يكن هذا ما أردتُه يا سلمى. أردتُ أن نتخذ القرار معاً. ولكني أحبكِ، وأردتُ أن تكوني زوجتي. ووعدتُكِ بأنني سأدعمكِ".

"ولكن هل وعدكِ يعني شيئاً؟" سألت سلمى بمرارة. "أم أنني سأكون مجرد زوجةٍ تقليدية، لا يحق لها أن تطمح إلى أكثر من ذلك؟"

تنهد عليٌ. "أنا لم أفكر في هذا الأمر بهذه الطريقة يا سلمى. لقد نشأتُ في بيئةٍ ترى أن دور المرأة هو بيتها. ولكنكِ مختلفة. أنتِ ذكيةٌ، ولديكِ شغفٌ بالعلم. ولن أكون الرجل الذي يحرم زوجته من أحلامها".

"ولكن ماذا عن كلام والدتكِ؟" سألت. "إنها تقول إن أولوياتي هي بيتي وزوجي".

"والدتي تحبني، وتريد لي الخير"، قال عليٌ، "ولكنها لا تفهم تماماً ما تريده أنتِ. سأتحدث معها. وسأتحدث معكِ. أريد أن أعرف بالتحديد ما الذي تريدينه. وكيف يمكننا أن نجعله يحدث، دون أن نؤذي مشاعر أحد، ودون أن نهمل مسؤولياتنا".

كان هذا الحديث هو الشيء الوحيد الذي أعطى سلمى بعض الأمل. كان عليٌ مستعداً للاستماع، وللتفكير. لم يكن زوجاً تقليدياً تماماً.

"أريد أن أتعلم يا علي"، قالت سلمى بصوتٍ ثابت. "أريد أن أكون معلمة. وأريد أن أستمر في القراءة والتعلم. وأريد أن يكون بيتي هو مملكتي، وأن أكون سيدةً فيه، ولكن هذا لا يعني أن أتوقف عن النمو والتطور".

"حسناً يا سلمى"، قال عليٌ، "سأفكر في هذا. وسأجد لكِ طريقة. ربما يمكننا أن نبدأ ببعض الكتب، ثم ربما نجد لكِ دوراتٍ عن بعد. أو ربما، بعد أن تستقري، يمكننا أن نبحث عن فرصةٍ لكِ في أقرب مدينة. لا أعرف كيف، ولكن سأجد لكِ حلاً".

كانت هذه الكلمات كبلسمٍ لجروح سلمى. لم تكن الوعد النهائي، ولكنها كانت بدايةً. كانت قد ألقت بذور أحلامها في قلب رجلٍ قد يكون مستعداً لريها.

"شكراً لك يا علي"، قالت سلمى، وشعرت ببعض الارتياح.

"لا تشكريني يا سلمى. بل تذكري أننا سنكون فريقاً واحداً. وأننا سنواجه الحياة معاً. وسنجعل أحلامكِ واقعاً، بإذن الله".

تبادلا نظراتٍ تحمل الكثير من الأمل. كان هذا هو الفحص الحقيقي لقلوبهما، امتحانٌ سيحدد ما إذا كان حبهما سينمو، أم سيموت قبل أن يولد.

في الأيام التالية، بدأت التحضيرات للزواج. كانت سلمى تشعر بمزيجٍ من القلق والسعادة. كانت تعلم أن طريقها لن يكون سهلاً، ولكنها كانت تشعر بأنها ليست وحدها. كانت تعرف أن عليٌ، على الرغم من تقاليده، لديه قلبٌ طيب، واستعدادٌ للتغيير.

في إحدى الليالي، بينما كانت تساعد جدتها في إعداد بعض الملابس التقليدية لحفل الزواج، سألتها أمينة: "هل أنتِ سعيدة يا سلمى؟"

نظرت سلمى إلى جدتها، وقالت: "أنا سعيدةٌ يا جدتي. ولكنني قلقةٌ أيضاً. لا أعرف ما الذي سيحدث".

"الحياة يا ابنتي، هي مزيجٌ من السعادة والقلق. ولكن المهم هو أن نثق بالله، وأن نفعل ما بوسعنا. وعليٌ، كما أرى، يحبكِ ويريدكِ. وهذا يكفي ليبدأ".

كانت هذه الكلمات مطمئنة. كانت تعلم أن جدتها، بخبرتها الطويلة في الحياة، ترى الأمور بعمق.

وبينما كانت تستعد ليومها الكبير، كانت سلمى تتذكر كل الدروس التي تعلمتها. تعلمت أن التغيير ليس سهلاً، وأن علينا أن نكون صبورين، وأن نؤمن بأنفسنا. تعلمت أن الحب الحقيقي لا يعني التضحية بالأحلام، بل إيجاد طريقةٍ لتحقيقها مع من نحب.

كانت "وردة في صحراء الخلاف" قد بدأت تنمو، وتستعد لتشق طريقها نحو النور. كانت تواجه عواصف الخلافات والتقاليد، ولكنها كانت تحمل في قلبها بذرة أملٍ قوية، بذرة الحب والتفاهم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%