وردة في صحراء الخلاف

الفصل 4 — عقدٌ من الذهب والأحلام

بقلم أمل الشمري

الفصل 4 — عقدٌ من الذهب والأحلام

بدأ العد التنازلي ليوم الزفاف. كانت القرية تعج بالحياة، تتزين بأبهى حللها. الرجال يتوافدون لتقديم التهاني، والنساء يتعاونّ في إعداد الولائم وتجهيز بيت العروس. كانت "سلمى" تشعر بمزيجٍ معقدٍ من المشاعر. كانت سعيدةً، بالطبع، بزواجها من "علي"، الذي أثبت لها أنه شابٌ طيب القلب، ومستعدٌ لدعمها. ولكنها كانت قلقةً أيضاً، قلقةً من المجهول، ومن التحديات التي قد تواجهها كامرأةٍ تسعى لتحقيق ذاتها في مجتمعٍ لا يزال يحكمه الكثير من التقاليد.

في إحدى الأمسيات، وبينما كانت جدتها "أمينة" تساعدها في ترتيب أغراضها الجديدة، جلست سلمى على طرف الفراش، تتأمل الملابس الجميلة التي أحضرها لها علي. كانت هناك فساتينٌ رائعة، وأساورٌ ذهبيةٌ لامعة، وقلادةٌ حملت نقشاً غريباً لم تفهمه.

"جدتي"، قالت سلمى، وهي تلتقط القلادة، "ما هذا النقش؟"

ابتسمت أمينة، وقالت: "هذه قلادةٌ ورثناها عن جداتنا. وهي تحمل نقوشاً تمثل العائلة، والأمل، والقوة. وهذه القلادة بالذات، يا ابنتي، تحمل رمزاً للقوة والإصرار. أتمنى أن تمنحكِ القوة التي تحتاجينها".

أمسكت سلمى بالقلادة، وشعرت بشيءٍ من الدفء يسري في يدها. "ولكن يا جدتي، عليٌ وعدني بدعمي في طموحاتي. هل تظنين أنه سيتمكن من ذلك؟"

"عليٌ شابٌ قلبُه طيب يا سلمى"، قالت أمينة، وهي تجلس بجوارها. "ولكن الظروف قد تكون أصعب مما نتخيل. تذكري، يا ابنتي، أن الزواج مؤسسةٌ تتطلب الصبر، والتفاهم، والتضحيات. عليكِ أن تثبتي لعلي، ولعائلته، أنكِ زوجةٌ صالحة، وفي نفس الوقت، أنكِ امرأةٌ قوية، لا تخاف من مواجهة تحديات الحياة. وأنا واثقةٌ بأنكِ ستفعلين ذلك".

"ولكنني ما زلت قلقةً من أن يعارضني أحدٌ في طموحاتي. هل سأتمكن من مواصلة القراءة؟ هل سيسمح لي عليٌ بالذهاب إلى أقرب مدينةٍ للدراسة؟"

"هذه أسئلةٌ كبيرة يا سلمى"، قالت أمينة، وهي تمسح على رأسها. "ولكن لا تستعجلي. ابدأي بالبناء. اجعلي بيتكِ سعيداً، وعلاقتكِ بعليٍ قوية. وعندما تشعرين بأنكِ قد بنيتِ أساساً متيناً، يمكنكِ حينها أن تتحدثي عن أحلامكِ الكبيرة. والحب، يا ابنتي، يفتح أبواباً كثيرة. اجعلي عليٌ يحب أحلامكِ كما يحبكِ".

كانت كلمات جدتها منطقية. شعرت سلمى بأن عليها أن تركز على بناء علاقتها مع علي، وعلى إثبات نفسها كزوجةٍ صالحة.

في اليوم التالي، جاء عليٌ لزيارتها. كان يحمل في يده عقداً ذهبياً بسيطاً، ولكن أنيقاً.

"هذا لكِ يا سلمى"، قال، وهو يبتسم. "أتمنى أن يعجبكِ".

كان العقد يحمل قلادةً صغيرة على شكل وردة، ولكنها كانت مصنوعةً من الذهب الخالص، وتتوسطها ماسةٌ صغيرةٌ تلمع.

"يا له من جميل!" قالت سلمى، وهي تأخذ العقد. "شكراً لك يا علي".

"هذه وردةٌ صغيرةٌ لكِ"، قال عليٌ، "أتمنى أن تذكري دائماً أنكِ وردةٌ في حياتي. وأنني سأحرص على أن تنموي وتتفتحي".

ثم نظر إليها نظرةً جادة، وقال: "لقد تحدثت مع والدتي، وأقنعتها. قالت إنها ستدعمني في أي شيءٍ تريدينه، بشرط أن يكون ذلك بما يرضي الله، وبما لا يؤثر على واجباتكِ كزوجة. وسأفعل ذلك يا سلمى. سأجد لكِ طريقةً لمتابعة دراستكِ. ربما لا يكون الأمر سهلاً في البداية، ولكن سنبدأ بخطواتٍ صغيرة".

شعرت سلمى بسعادةٍ غامرة. كان هذا وعداً حقيقياً، وليس مجرد كلامٍ عابر. كان عليٌ مستعداً للتضحية، وللبحث عن حلول.

"شكراً لك يا علي"، قالت، وعيناها تلمعان بالدموع. "هذا يعني لي الكثير. سأبذل قصارى جهدي لأكون زوجةً صالحة، ولأحقق أحلامي، ولأكون عند حسن ظنك".

"أنا واثقٌ بأنكِ ستكونين كذلك"، قال عليٌ، وهو يمسك بيدها. "ولكن علينا أن نتذكر أننا فريقٌ واحد. وأن نجاحنا يعتمد على تفاهمنا وتعاوننا".

في ليلة الزفاف، ارتدت سلمى فستانها الأبيض الجميل، وزينت نفسها بالقلادة الذهبية، وقلادة جدتها، والعقد الذي أهداها إياه علي. شعرت بأنها أجمل عروسٍ في العالم. عندما رأها عليٌ، أشرق وجهه بالحب والفرح.

"بارك الله فيكِ يا سلمى"، قال بصوتٍ مرتجف. "تبدين كأميرة".

"وأنت تبدو كأميرٍ وسيم"، ردت سلمى بابتسامة.

جلس عليٌ وسلمى معاً، يستمعان إلى كلمات العارفين، ويستقبلان تهاني الأهل والأصدقاء. كانت ليلةً مليئةً بالحب، والفرح، والوعود.

بعد انتهاء الحفل، وتوديع الضيوف، عاد عليٌ وسلمى إلى بيتهما الجديد. كان بيتاً بسيطاً، ولكنه كان نظيفاً ومرتباً، تفوح منه رائحة البخور.

"هذا بيتنا الآن يا سلمى"، قال عليٌ، وهو يأخذ بيدها. "أتمنى أن تجدي فيه السعادة والراحة".

"أنا واثقةٌ بذلك يا علي"، ردت سلمى. "وبإذن الله، سنجعله بيتاً مليئاً بالحب، وبالعلم، وبالسعادة".

في تلك الليلة، وعلى الرغم من كل التقاليد، لم يشعر عليٌ بأن واجبه هو أن يأخذ زوجته إلى عالمٍ جديد من المسؤوليات الزوجية فقط، بل شعر بواجبه أيضاً أن يحترم أحلامها.

"سلمى"، قال عليٌ، وهو يجلس بجانبها على الأريكة، "تحدثنا عن دراستكِ. وأنا أفكر ملياً في الأمر. أعتقد أننا يمكننا أن نبدأ ببعض الكتب. أريد أن أرى ما هي الكتب التي تحبينها، وما هي المجالات التي تهتمين بها. وبعد ذلك، سنرى ما هو الأفضل".

كانت سلمى تشعر بسعادةٍ غامرة. كانت هذه بدايةٌ حقيقية. "شكراً لك يا علي"، قالت، وعيناها مليئتان بالحب. "هذا يعني لي الكثير".

"أعرف أنكِ تسعين للعلم يا سلمى"، قال عليٌ، "وهذا شيءٌ أحترمه. وأنا سأدعمكِ. ولكن تذكري، أن أولويتنا الآن هي بناء حياتنا معاً. وأن نجعل بيتنا سعيداً. وأن نكون قدوةً حسنةً للآخرين".

"بالتأكيد يا علي"، قالت سلمى. "وأنا واثقةٌ بأننا سنكون كذلك. سنكون فريقاً متكاملاً، يحترم بعضه البعض، ويدعم بعضه البعض".

كان هذا العقد، عقد الزواج، ليس مجرد رابطٍ بين رجلٍ وامرأة، بل كان عقداً من الذهب والأحلام، عقداً بني على الثقة، والاحترام المتبادل، والرغبة في بناء مستقبلٍ أفضل. كانت سلمى تعلم أن طريقها لن يكون سهلاً، ولكنها كانت تعلم أيضاً أنها ليست وحدها. كان لديها شريكٌ يؤمن بها، ويدعم أحلامها. وكانت هذه هي البداية الحقيقية لرحلتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%