ضحكات تحت سماء واحدة

الفصل 13 — ظلال الماضي في حاضر مشرق

بقلم هند الزهراني

الفصل 13 — ظلال الماضي في حاضر مشرق

بدأت ليلى تبحث في ألبومات الصور القديمة، بصحبة جدتها. كانت تبحث عن أي صورة قديمة قد تحمل وجه "ع. أ.". كانت الصور باهتة، بعضها مشوش، لكنها كانت تحمل في طياتها تاريخاً كاملاً.

"هذه صورة لك يا أمي، عندما كانت صغيرة،" قالت الجدة، مشيرة إلى صورة لفتاة صغيرة تبتسم بخجل، تحمل بين يديها وردة.

"وهذه صورة لوالدي، عندما كان شاباً،" قالت ليلى، ممسكة بصورة لرجل ذي ملامح قوية، وشعر أسود كثيف.

مرت ساعات، مليئة بالذكريات والتساؤلات. كانت ليلى تشعر بمدى هشاشة الذاكرة، وكيف أن بعض التفاصيل قد تضيع مع مرور الزمن.

"هل تتذكرين أي شيء عن صديق والدك الذي كان يبدأ اسمه بحرف 'ع'؟" سألت ليلى.

فكرت الجدة ملياً، ثم قالت: "أتذكر أنه كان شاباً ذكياً، مهذباً، وكان يحب الشعر. والدي كان يحبه كثيراً، وكان يناديه 'الشاعر الصغير'. كانا يقضيان وقتاً طويلاً معاً، يقرآن ويناقشان الكتب."

"هل كان له عائلة هنا في القرية؟"

"لا، لم تكن له عائلة قريبة. كان يعيش مع عمه، الذي كان تاجراً. وبعد أن توفي عمه، سافر 'ع. أ.'، ربما بحثاً عن عمل، أو ربما ليدرس. لم يعد أحد يسمع عنه بعدها."

شعرت ليلى بأن خيوط القصة بدأت تتكشف، لكنها كانت لا تزال غير مكتملة. "الشاعر الصغير"… هل كان هذا هو "ع. أ."؟

في يوم آخر، وبينما كانت تساعد جدتها في ترتيب خزانة قديمة، عثرت على صندوق خشبي آخر، أصغر حجماً من الأول. كان مغلقاً بإحكام.

"ما هذا الصندوق يا جدتي؟" سألت ليلى.

"هذا صندوق خاص بوالدك،" قالت الجدة. "لقد كان يحفظ فيه بعض الأشياء الثمينة بالنسبة له."

بمساعدة جدتها، فتحت ليلى الصندوق. كان مليئاً بالرسائل القديمة، وبعض القصائد المكتوبة بخط يد والدها، وبعض الكتب الصغيرة.

بين الرسائل، وجدت رسالة مطوية، تحمل عنواناً مكتوباً بخط مختلف عن خط والدها. كان الخط أنيقاً، مزخرفاً قليلاً. "إلى أحمد، يا أخي في الروح،" كان نص العنوان.

فتحت ليلى الرسالة، وبدأت تقرأ. كانت الرسالة مليئة بالمشاعر الصادقة، بالكلمات المعبرة عن الصداقة العميقة، والشوق للقاء. وكان اسم المرسل في نهاية الرسالة: "عمر".

"عمر!" صاحت ليلى. "اسمه عمر!"

نظرت الجدة إلى الرسالة بذهول. "عمر؟ يا إلهي، نعم! اسمه كان عمر! أحمد كان يناديه دائماً بـ 'عمر'. أتذكر الآن! كانا مثل الأخوين."

شعرت ليلى بأنها على وشك البكاء. كل شيء بدأ يتضح. "ع. أ." لم يكن سوى "عمر أحمد"، صديق والدها المقرب.

"لكن… لماذا ترك الساعة والرسالة تحت شجرة الزيتون؟ ولماذا كانت موجهة لي؟" سألت ليلى.

"ربما… ربما أراد عمر أن يحتفظ بذكرى صداقته مع والدك. وربما… ربما كان يعلم أن والدتك، عائشة، كانت تحب والدك جداً، وأنهما كانا يتشاركان نفس الأحلام. وربما… كان عمر يرى في والدتك جزءاً من أحمد، فأراد أن يترك لها هذه الأمانة."

"لكنها رسالة لم تكتب لوالدتي، بل كانت موجهة لشخص يحمل اسمها!" كررت ليلى.

"نعم، هذا صحيح. ربما… ربما كان عمر يعرف أن والدتك، عائشة، قد ورثت اسمها من شخص قريب منها، شخص يحمل نفس الاسم. وربما… ربما كان يتمنى أن تجد هذه الأمانة شخصاً يحمل اسمه، شخصاً يقدر قيمة الصداقة والحب."

"ربما كان يتمنى أن يكون له ابن اسمه 'أحمد'، أو ابنة تحمل اسم 'عائشة'!" قالت ليلى.

نظرت الجدة إلى ليلى بحنان. "ربما يا ابنتي. القدر له حكمته. ربما أراد عمر أن يترك لكِ ذكرى صداقة قوية، ذكرى حب نقي، ذكرى لشخص كان صديقاً وفياً لوالدك."

في تلك اللحظة، شعرت ليلى بشيء من الارتياح. لم تكن القصة مجرد قصة حب ضائعة، بل كانت قصة صداقة عميقة، قصة وفاء، قصة أمانة.

"هل تذكرين متى سافر عمر؟" سألت ليلى.

"لقد سافر بعد زواج والدك ووالدتك بفترة قصيرة،" قالت الجدة. "ربما كان يشعر بالحزن لفراق صديقه، ولم يستطع البقاء في القرية."

"إذاً… عمر لم يكن يحب والدتي؟" سألت ليلى.

"لا أعتقد ذلك، يا ابنتي،" قالت الجدة. "عمر كان يحب والدك كأخ. أما والدتك، فقد كانت زميلته في الدراسة، وكانت تحترمه وتقدره. لكن الحب الحقيقي بين والدك ووالدتك كان قوياً جداً. كانا روحين متشابهتين."

شعرت ليلى بأنها تفهم الآن. عمر، صديق والدها، كان قد ترك هذه الأمانة ليس كرسالة حب لوالدتها، بل كرسالة وفاء لصديقه، وكتذكار لقيمة الصداقة. وربما كان يتمنى أن يجد شخصاً في المستقبل يحمل اسم "أحمد"، ويجد هذه الأمانة.

"لكن ليلى،" قالت الجدة، "اسمك هو 'ليلى'. ليس 'عائشة'."

"نعم، لكن اسم جدتي هو 'عائشة'. وربما… ربما كانت الرسالة موجهة لأي شخص يحمل اسم 'عائشة' في عائلتنا، وأنها وصلت إليّ لأنني وجدتها."

"هذا ممكن،" قالت الجدة.

نظرت ليلى إلى الساعة مرة أخرى. كانت تلمع في ضوء الشمس، وكأنها تحمل سر الحياة. "عمر… صديق أحمد. قصة صداقة بدأت هنا، وانتهت هنا."

"ولكن ذكراها لا تزال حية،" قالت الجدة. "وهذا هو المهم."

شعرت ليلى بأنها قد اكتشفت جزءاً هاماً من تاريخ عائلتها. لم يكن كل شيء يتعلق بوالدتها فقط، بل كان يتعلق أيضاً بعلاقات والدها، بصداقاته، وبأشخاص تركوا بصمة في حياته.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%