ضحكات تحت سماء واحدة

الفصل 14 — عطر الياسمين في زمن الأعياد

بقلم هند الزهراني

الفصل 14 — عطر الياسمين في زمن الأعياد

مرت الأيام، وتسلل نسيم العيد ليملأ القرية ببهجة خاصة. كانت الأمهات يجهزون الحلويات التقليدية، والأطفال يتجولون بملابسهم الجديدة، وتتزين البيوت بالأضواء والزينة. كانت ليلى، مع جدتها، تشاركان في هذا الجو الاحتفالي، لكن شيئاً ما كان يشغل بالها.

لم تستطع أن تنسى قصة عمر، صديق والدها. كانت تشعر برغبة قوية في تكريم ذكراه، ليس فقط لأنها وجدت ساعته ورسالته، بل لأنها أدركت قيمة الصداقة التي كانت تربط بينه وبين والدها.

في صباح يوم العيد، وبعد صلاة الفجر، جلست ليلى في حديقة المنزل. أمسكت بخرائط والدتها، وبقلبها، ورقة عمر. نظرت إلى شجرة الزيتون، ثم إلى السماء.

"يا عمر،" قالت بصوت خفيض، "لقد وجدت ما تركته. لقد عرفت قصة صداقتك مع والدي. شكراً لك على هذه الأمانة."

شعرت ليلى بأنها مدينـة لهذا الرجل الذي لم تعرفه، لكنها شعرت بقربه من خلال كلماته، ومن خلال حكايات والدها.

بعد ذلك، اتخذت ليلى قراراً. أرادت أن تفعل شيئاً يعبر عن تقديرها لهذه القصة. ذهبت إلى السوق، واشترت شتلة ياسمين صغيرة، وزهوراً بيضاء عطرة.

عادت إلى شجرة الزيتون، وبجوارها، غرست شتلة الياسمين. "لتنمو هذه الزهور، لتعطر المكان، لتذكر الجميع بقصة الصداقة التي جمعت بين أحمد وعمر."

وبينما كانت تعمل، جاءت جدتها. نظرت إلى ليلى، وإلى الشتلة المزروعة، وإلى شجرة الزيتون. ابتسمت ابتسامة هادئة.

"فكرة جميلة يا ابنتي،" قالت الجدة. "الياسمين عطر جميل، يذكرني بوالدتك. ورائحة الياسمين دائماً ما كانت تفوح في أيام العيد."

"نعم يا جدتي،" قالت ليلى. "أردت أن أفعل شيئاً جميلاً، شيئاً يجمع بين ذكرى أمي، وذكرى صديق أبي."

وفي تلك اللحظة، رأت ليلى رجلاً يقف على مسافة بعيدة، يراقبها. كان رجلاً مسناً، ذو لحية بيضاء، ويرتدي ملابس تقليدية. شعر ليلى بأنه رآه من قبل، ربما في المسجد، أو في السوق.

اقترب منها، وبابتسامة لطيفة، قال: "ماذا تفعلين هنا في هذا الصباح الجميل؟"

"كنت أغرس هذه الشتلة،" قالت ليلى، مشيرة إلى الياسمين. "لتكون هدية لهذه الشجرة، ولهذا المكان."

نظر الرجل إلى شجرة الزيتون، ثم إلى الساعة التي كانت لا تزال في يد ليلى. "شجرة طيبة،" قال. "ولكن ماذا عن الساعة؟ تبدو قديمة."

شعرت ليلى بالفضول. "نعم، إنها ساعة قديمة. وجدتها مدفونة هنا."

"ربما تحمل قصة،" قال الرجل، وعيناه تلمعان.

"نعم، تحمل قصة صداقة قوية،" قالت ليلى.

نظر الرجل إلى ليلى، ثم إلى جدتها. "اسمكم؟" سأل.

"ليلى، وهذه جدتي،" قالت ليلى.

"أنا أحمد،" قال الرجل. "أحمد بن…."

صُدمت ليلى. "أحمد؟ هل أنت… أنت والد أحمد؟"

"نعم،" قال الرجل. "وأنا أيضاً، أحمل اسماً قريباً من اسم هذا الصديق الذي كنتم تتحدثون عنه. صديق أبي."

بدأت ليلى تشعر بدوار. "ع. أ."، صديق والدها. هل هو والد أحمد؟

"اسم والدي كان أحمد،" قالت ليلى. "وكان لديه صديق مقرب اسمه عمر."

تغيرت ملامح الرجل. اتسعت عيناه، وبدا عليه الذهول. "عمر؟ صديق أبي؟"

"نعم،" قالت ليلى. "لقد وجدنا ساعة عمر، ورسالته."

نظر الرجل إلى ساعته، ثم إلى ليلى، ثم إلى جدتها. "عمر… لقد كان صديقاً عزيزاً لوالدي. كانا لا يفترقان. وبعد أن سافر عمر، حزن والدي كثيراً. كان يحتفظ بصور له، وببعض ذكرياتهما. ولكن… لم يكن لدي علم بأنه ترك هذه الأمانة."

"إنها قصة صداقة عميقة،" قالت ليلى. "وجدنا الرسالة تحت هذه الشجرة."

"شجرة الزيتون… كانت شجرة والدتي. كان والدي يحب الجلوس تحتها، يتأمل." قال أحمد، ويبدو عليه التأثر.

"والآن،" قالت ليلى، "أنا أغرس الياسمين هنا، كذكرى لوالدتي، وذكرى لصديق أبي."

ابتسم أحمد. "عمل جميل. الياسمين، عطر الأعياد، وعطر الذكريات. أعتقد أن عمر سيكون سعيداً برؤية هذا."

في تلك اللحظة، شعرت ليلى بأنها قد أكملت دائرة. لم تكن القصة مجرد قصة ماضية، بل كانت قصة تتجدد، قصة تربط الأجيال.

"أهلًا بك يا عم أحمد،" قالت ليلى. "لقد شرفت القرية بقدومك."

"وأهلاً بك يا ابنتي،" قال أحمد. "وكأن القدر جمعنا هنا، في هذا المكان المبارك."

بدأت ليلى تشعر بأن الأعياد ليست مجرد أيام فرح، بل هي أيام تجديد، أيام لقاء، أيام تذكر.

"لنفعل شيئاً مميزاً اليوم،" قال أحمد. "لنجعل هذا العيد ذكرى لقصة الصداقة هذه، ولقصة الحب التي جمعت بين والدي ووالدتك."

نظرت الجدة إلى ليلى، ثم إلى أحمد. "ماذا تقصد؟"

"سأخبرك،" قال أحمد. "لقد سمعت الكثير عن والدتك، عائشة. كانت فتاة طيبة، وجميلة. وحزنت كثيراً عندما سمعت عن وفاتها المبكر. ووالدي، أحمد، كان يحبها كابنته."

"إذاً، والدك… كان يحب أمي؟" سألت ليلى.

"لم يكن حباً رومانسياً، يا ابنتي،" قال أحمد. "كان حباً أباً يحب ابنته. لقد رأى فيها خيراً، ورأى فيها طيبة، ورأى فيها روحاً تشبه روح والدتي."

شعرت ليلى بأنها تفهم الآن. عمر، صديق والدها، كان يحب والدها كأخ. ووالده، أحمد، كان يحب والدتها كابنته. وكانت هي، ليلى، هي حلقة الوصل التي جمعت كل هذه القصص.

"اليوم،" قال أحمد، "سأروي لكم قصة والدي، وعلاقته بعمر، وعلاقته بوالدتك. وسنحتفل بهذا العيد، كذكرى لكل هؤلاء الأشخاص الطيبين."

ابتسمت ليلى. شعرت بأن قلبها قد امتلأ بالسلام. لم تعد تبحث عن إجابات، بل كانت تعيش اللحظة، تعيش ذكرى الماضي في حاضر مشرق.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%