ضحكات تحت سماء واحدة

الفصل 3 — وداعٌ على عتبة الأمل

بقلم هند الزهراني

الفصل 3 — وداعٌ على عتبة الأمل

في صباح اليوم التالي، توجه أحمد وعائلته إلى منزل عمهم عبد الله. كانت ليلى تحمل معها صندوق الرسائل القديمة، تشعر بأنها تحمل كنزًا ثمينًا. عند وصولهم، استقبلهم عبد الله بابتسامةٍ مرهقة.

"أهلاً بكم. هل هناك أخبار؟" سأل وهو يفتح الباب. "نعم، لدينا بعض الأخبار،" أجاب أحمد وهو يدخل. "ولكن دعنا نجلس أولًا."

بعد أن تناولوا القهوة، بدأ أحمد الحديث. "عبد الله، لقد تكاتفنا جميعًا، وعملنا بجد. نظمنا معرضًا للكتب، وجمعنا مبلغًا لا بأس به." مد أحمد يده وأعطى عبد الله ظرفًا. فتح عبد الله الظرف، ونظر إلى المبلغ. كانت عيناه تلمعان بتأثر. "هذا... هذا كثيرٌ جدًا. لا أدري كيف أشكركم." "هذا واجبنا يا أخي،" قال أحمد. "ولكن هذا المبلغ وحده لا يكفي لشراء المنزل. لذا، لدينا اقتراحٌ آخر."

نظرت ليلى إلى عمها، ثم بدأت تتحدث بصوتٍ هادئٍ وثابت. "عمي عبد الله، أنا أعرف أن هذا المنزل يعني لك الكثير. كما يعني لنا جميعًا. لقد وجدت هذه الرسائل هنا، في الصندوق. إنها رسائل حبٍ بين والدتي ووالدي، ورسائل بين والدتي وعمتي أمينة. إنها تحمل ذكرياتٍ غالية جدًا. أعرف أنك تحب جدتي، وتحب كل ما يخص العائلة. ونحن، أحفاد هذه العائلة، نريد أن نحافظ على هذا المكان. لذا، فكرنا... إذا كنت مستعدًا لبيع المنزل لنا، يمكننا أن ندفع لك المبلغ الذي قلته، ونعدك بأن نحافظ على كل شيءٍ فيه. يمكننا أن نجعل منه مكانًا للعائلة، مكانًا للاجتماعات، مكانًا للأحفاد ليأتون إليه ويتعلموا عن تاريخهم."

مدت ليلى يدها وأعطت عبد الله صندوق الرسائل. فتح عبد الله الصندوق، وبدأ يقرأ الرسائل. كانت دموعٌ تتجمع في عينيه. كانت يتذكر أيامًا مضت، ووجوهًا غابت.

"لقد... لقد نسيت كل هذا،" همس عبد الله بصوتٍ مختنق. "لم أتذكر كم كانت الحياة جميلةً هنا." "نعم يا عمي،" قالت منال. "هنا ذكرياتنا كلها. هنا ضحكات جدتي، وابتسامة جدي. هنا كل شيءٍ جميل." "ولم نتخل عن فكرة دفع كامل المبلغ،" أضاف خالد. "سنستمر في العمل، وسنوفر المبلغ المتبقي. ولكننا نريد أن نتأكد أن المنزل سيبقى في العائلة."

ظل عبد الله صامتًا لدقائق، يتنقل بنظره بين الرسائل، وبين وجوه أحفاده. بدا وكأن معركةً تدور في داخله بين الحاضر والماضي، بين الواقع والرغبة.

"أحمد، ليلى،" قال عبد الله أخيرًا بصوتٍ متهدج. "لقد أثلجتم صدري. لم أكن أتوقع كل هذا. لقد كنتم دائمًا عائلةً متماسكة، وهذا ما يجعلني فخورًا بكم." "إذًا، هل وافقت؟" سألت ليلى بلهفة.

ابتسم عبد الله ابتسامةً بدت كأشعة الشمس بعد غيوم. "نعم. أوافق. سأبيع المنزل لكم. ولكن بشرط." "ما هو الشرط؟" سأل أحمد. "الشرط هو أن تبقوا هذا المنزل مفتوحًا دائمًا للعائلة. أن تأتوا إليه، وأن تجمعوا فيه أحفادكم. لا تجعلوه مجرد ملكية، بل اجعلوه بيتًا دافئًا دائمًا." "هذا وعدٌ منا،" قالت ليلى بحماس. "سيكون هذا بيتنا دائمًا."

شعرت العائلة كلها بالارتياح والبهجة. لقد نجحوا. لقد حافظوا على إرثهم. "الآن، دعونا نرتب كل شيءٍ بشكلٍ قانوني،" قال أحمد. "بالتأكيد،" وافق عبد الله. "وسأعطيكم كل الأوراق المطلوبة."

بعد أن انتهوا من الترتيبات الأولية، قررت العائلة أن تقضي وقتًا ممتعًا في المنزل قبل أن يبدأوا في التجهيزات. تجولوا في الأرجاء، يتذكرون كل زاويةٍ وكل ركن. ليلى دخلت إلى غرفة والدتها القديمة، وتأملت الجدران التي تحمل آثار طفولتها. شعرت وكأن روح والديها تبتسم لها.

بينما كانت ليلى في غرفة والدتها، وجدت مفكرةً قديمة. فتحتها، فوجدت فيها كلماتٍ مكتوبةً بخط والدتها. كانت يومياتٌ تصف أحلامها، وآمالها، وحبها الكبير لزوجها ولعائلتها. قرأت ليلى بعض الصفحات، وشعرت بأنها تتحدث مع والدتها.

"يا أمي، لقد وعدتُك أن أكون قويةً، وأن أحافظ على كل شيءٍ جميل. والآن، ها أنا أفعل." همست ليلى وهي تحتضن المفكرة.

بعد أيام، تم توقيع الأوراق الرسمية. أصبح المنزل رسميًا ملكًا للعائلة. احتفلوا بهذه المناسبة بحضور الحاجة فاطمة، التي كانت سعيدةً جدًا.

"بارك الله فيكم يا أبنائي،" قالت الحاجة فاطمة وهي تحتضن ليلى. "لقد أثبتم أن الروابط العائلية أقوى من أي شيءٍ آخر." "هذا بفضلكم يا جدتي،" قالت ليلى. "لقد علمتمونا قيمة العائلة."

بدأت ليلى وفريقها في العمل على تجهيز المنزل. قاموا بترميم بعض الأجزاء، وتجديد الأثاث، وإعادة ترتيب الغرف. كانت ليلى تضع لمساتها الخاصة، تحافظ على روح المكان القديم، وتضيف إليه حيويةً جديدة.

في أحد الأيام، بينما كانت ليلى ترتب الكتب في المكتبة، وجدت رسالةً أخرى مخبأةً بين الصفحات. كانت موجهةً إليها. كتبها عمها عبد الله.

"إلى ليلى العزيزة، أتمنى أن تجدي هذه الرسالة في هذا المكان الذي أصبح لكِ الآن. لقد أثبتِ لي أن الحب والعائلة هما أقوى من أي شيءٍ مادي. لقد ذكرتني بهذه الكلمات التي كتبها لي والدي ذات يوم: 'البيت ليس مجرد جدران، بل هو الأرواح التي تعيش فيه'. أتمنى لكِ ولعائلتكِ أيامًا سعيدةً مليئةً بالحب والضحكات في هذا البيت. مع كل حبي، عمك عبد الله."

قرأت ليلى الرسالة، وشعرت بمشاعر مختلطة. كانت سعيدةً لأنها نجحت في مهمتها، وحزينةً في نفس الوقت لأن عمها سيغادر هذا المنزل. لكنها عرفت أن وعدها هو الأهم.

"سأبذل قصارى جهدي يا عمي،" همست ليلى. "سأجعل هذا البيت مليئًا بالحب والضحكات."

أصبحت أيام ليلى مليئةً بالعمل والتفاني. كانت كل قطعة أثاثٍ يتم ترميمها، وكل جدارٍ يتم تلوينه، يمثل خطوةً نحو تحقيق حلمها. حلمٌ لم يكن مجرد حلمٍ شخصي، بل حلمٌ يجمع عائلتها تحت سقفٍ واحد، تحت سماءٍ واحدة.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%