أجنحة الأمل المكسورة

الفصل 23 — ظلالُ الماضي تلوحُ في الأفق

بقلم وفاء البكري

الفصل 23 — ظلالُ الماضي تلوحُ في الأفق

مرتْ الأيامُ حاملةً معها نسماتٍ منْ السعادةِ والاستقرار. كانتْ حياةُ ليلى ويوسفَ تسيرُ على وتيرةٍ هادئة، مليئةٍ بالحبِّ والتفاهم. استقرتْ ليلى في عملها الجديدِ كمدرسةٍ في إحدى المدارسِ الابتدائية، وكانتْ تجدُ متعةً كبيرةً في تعليمِ الأطفالِ وغرسِ القيمِ في نفوسهم. يوسفُ، بدوره، استمرَّ في عملهِ كمهندسٍ معماري، يحلمُ ببناءِ مستقبلٍ أفضلَ لعائلته.

ولكنْ، كما هوَ الحالُ دائماً، لا تخلو الحياةُ منْ مفاجآتٍ غيرِ سارة. في أحدِ الأيام، بينما كانتْ ليلى عائدةً منْ عملها، لاحظتْ وجودَ سيارةٍ غريبةٍ تقفُ أمامَ منزلِها. شيءٌ ما في تلكَ السيارةِ أثارَ شعوراً بالضيقِ في صدرها، كأنَّ ظلالاً قديمةً بدأتْ تتسللُ إلى حياتها الهادئة.

عندما دخلتْ المنزل، وجدتْ يوسفَ جالساً في الصالون، يبدو عليهِ القلق. "منْ هذهِ السيارة؟" سألتْ وهيَ تشيرُ إلى الخارج.

تنهدَ يوسفُ وقالَ: "إنها سيارةُ والدِ سامي. لقدْ أتى لزيارتي دونَ سابقِ إنذار."

اشتدَّ قلقُ ليلى. سامي، زوجها السابق، كانَ نقطةً سوداءَ في ماضيها. لم تكنْ تتمنى أبداً أنْ تعودَ أيُّ صلةٍ بينهما. "ماذا يريد؟" سألتْ بصوتٍ مرتجفٍ قليلاً.

"لا أعرفُ تماماً،" أجابَ يوسفُ. "لقدْ قالَ إنهُ يريدُ أنْ يتحدثَ معي حولَ أمرٍ مهم."

كانَ لقاءُ والدِ سامي حدثاً مؤلماً. الرجلُ الذي كانَ سبباً في كثيرٍ منْ معاناتها، يعودُ ليُلقي بظلالِ الماضي على حياتها الجديدة. جلستْ ليلى في غرفتها، تحاولُ جمعَ شتاتِ نفسها. لم تستطعْ أنْ تتجاهلَ الخوفَ الذي بدأَ يتملّكها.

بعدَ فترة، دخلَ يوسفُ إلى الغرفةِ وقالَ: "لقدْ ذهبَ والدُ سامي. كانَ يريدُ أنْ يسألَ عنْ أحوالكِ."

رفعتْ ليلى عينيها إليهِ، وفيها مزيجٌ منْ الاستغرابِ والألم. "عنْ أحوالي؟ بعدَ كلِّ ما فعلهُ سامي؟"

"نعم،" قالَ يوسفُ بحذر. "لقدْ قالَ إنهُ يشعرُ بالذنبِ تجاهَ ما حدث. وأنَّ سامي... سامي مريضٌ جداً، وهوَ يرقدُ في المستشفى."

تجمّدتْ ليلى في مكانها. سامي مريض؟ لم تستطعْ أنْ تصدّق. الرجلُ الذي كانَ سبباً في تعاستها، اليومَ يُصارعُ المرض. شعورٌ غريبٌ تملّكها، مزيجٌ منْ الشفقةِ والذنبِ وربما... القليلِ منْ الانتقام.

"هل... هل هوَ بخير؟" سألتْ بصوتٍ بالكادِ يُسمع.

"لا أعلمُ تفاصيلَ كثيرة،" أجابَ يوسف. "والدهُ كانَ متأثراً جداً. لقدْ طلبَ مني أنْ أُخبركِ، وأنهُ يتمنى لكِ السعادة."

قضتْ ليلى بقيةَ اليومِ في حيرةٍ وتفكير. ظلالُ الماضي بدأتْ تلوحُ في الأفقِ بوضوح. سامي، الشخصُ الذي حاولتْ جاهدةً نسيانه، عادَ ليُثيرَ فيها مشاعرَ قديمة. هل يجبُ أنْ تزورهُ؟ هل تستطيعُ أنْ تتجاوزَ كلَّ ما حدث؟

في المساءِ، جلستْ ليلى معَ يوسفَ في حديقةِ المنزل. كانَ الليلُ ساكناً، والنجومُ تتلألأُ في السماء. "يوسف،" قالتْ بصوتٍ خفيض، "ماذا أفعل؟ هل يجبُ أنْ أذهبَ لرؤيته؟"

نظرَ إليها يوسفُ بعمق. "ليلى، القرارُ لكِ وحدكِ. ولكنْ، إذا كنتِ تشعرينَ بأنَّ رؤيتهِ ستُريحُكِ، أو ستُساعدُكِ على إغلاقِ هذا الفصلِ نهائياً، فافعلي. أنا سأكونُ بجانبكِ دائماً."

تنهدتْ ليلى. "أنا لا أعرفُ ما أشعرُ به. كلُّ ما أعرفه هوَ أنَّ ما حدثَ كانَ مؤلماً جداً. ولكني لا أتمنى الشرَّ لأحد. خاصةً إذا كانَ مريضاً."

"ربما هذهِ فرصةٌ لكِ لتُظهري لهُ أنكِ تجاوزتِ كلَّ شيء،" قالَ يوسفُ بلطف. "أنكِ أصبحتِ أقوى."

فكرتْ ليلى في كلماته. ربما كانَ محقاً. ربما حانَ الوقتُ لمواجهةِ ماضيها، وإظهارِ قوتها الحقيقية. قوةُ الغفرانِ والتسامح.

"سأذهبُ لرؤيته،" قالتْ أخيراً، بصوتٍ قويٍ وثابت. "ولكنْ بشرط. لنْ أسمحَ لهُ بأنْ يُفسدَ سعادتي. لنْ أسمحَ لهُ بأنْ يُرجعني إلى الوراء."

أمسكَ يوسفُ بيدها وقبلها. "أنا فخورٌ بكِ يا ليلى. أنتِ امرأةٌ استثنائية."

كانَ قرارُ ليلى بالذهابِ لرؤيةِ سامي خطوةً جريئةً، خطوةً ستُعيدُ فتحَ أبوابٍ قديمة، ولكنها أيضاً ستُساعدُها على إغلاقِ صفحةٍ مؤلمةٍ منْ حياتها. ظلالُ الماضي قدْ تلوحُ، ولكنْ أجنحةَ الأملِ التي بنتها معَ يوسفَ أصبحتْ أقوى منْ أنْ تُكسر.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%