أسد الحق
الفصل 13 — أسرارُ الأسدِ الحجري
بقلم جمال الحق
الفصل 13 — أسرارُ الأسدِ الحجري
بعدَ مطاردةٍ محمومةٍ داخلَ أروقةِ المتحفِ الوطني، تمكنَ "أسدُ الحق" من محاصرةِ "ظلِّ الليل" في قاعةٍ خاليةٍ من المعروضات، لا تحتوي إلا على جدرانٍ حجريةٍ صماء. كانَ "ظلُّ الليل" يبدو مرهقًا، وقدْ فقدَ جزءًا من هالتِهِ الغامضة.
"انتهى الأمر،" قالَ "أسدُ الحق" بصوتٍ قويٍّ، وهوَ يقفُ مقابلاً لخصمِهِ، وقدْ أحاطَ بهِ من كلِّ الجهات. "لا يوجدُ مكانٌ لتفرَّ منهُ الآن."
نظرَ "ظلُّ الليل" حولهُ بخيبةٍ أمل، ثمَّ عادَ لينظرَ إلى "أسدِ الحق" بتحدٍّ. "ربما، لكنَّكَ لم تفهمْ بعد. ما كنتُ أسعى إليهِ ليسَ مجردَ سرقةٍ عادية."
"وماذا كنتَ تسعى إليهِ إذًا؟" سألَ "أسدُ الحق"، وقدْ شعرَ بفضولٍ ممزوجٍ بالحذر.
"هذهِ القطعةُ الأثرية،" قالَ "ظلُّ الليل" مشيرًا بـ "أسدٍ" حجريٍّ صغيرٍ كانَ يحملُهُ في يدِهِ، والذي يبدو أنَّهُ استطاعَ الحصولَ عليهِ بعدَ كسرِ الصندوق. "ليستْ مجردَ تمثال. إنها تحملُ سرًا قديمًا."
اقتربَ "أسدُ الحق" بحذرٍ ليفحصَ التمثال. كانَ مصنوعًا من حجرٍ داكنٍ غريب، وعليهِ نقوشٌ لم يفهمْ معناها. بدا التمثالُ وكأنَّهُ ينبضُ بالحياةِ بطريقةٍ ما.
"ما هوَ هذا السر؟" سألَ "أسدُ الحق"، وقدْ بدأتْ هواجسُهُ تتكاثر.
"يُقالُ أنَّ هذا الأسدَ الحجريَّ هوَ مفتاحٌ لبوابةٍ قديمة،" أجابَ "ظلُّ الليل"، وقدْ بدا على وجهِهِ مزيجٌ من الشغفِ واليأس. "بوابةٌ تؤدي إلى مكانٍ لا يعرفُهُ إلا القليلون. مكانٌ فيهِ قوةٌ عظيمة."
"قوةٌ عظيمة؟" كررَ "أسدُ الحق" بدهشة. "لم أسمعْ بهذا من قبل."
"لأنَّ هذهِ الأسرارَ مدفونةٌ بعمق،" قالَ "ظلُّ الليل". "لكنَّني كنتُ أبحثُ عنها منذُ زمن. لقدْ تتبعتُ آثارَ أساطيرَ قديمة، ووصلتُ إلى هنا."
شعرَ "أسدُ الحق" بأنَّ الأمورَ قدْ أخذتْ منحىً أكثرَ خطورةً مما كانَ يتصور. لم يكنْ "ظلُّ الليل" مجردَ لصٍّ، بلْ كانَ يبحثُ عن شيءٍ يتجاوزُ حدودَ فهمِهِ.
"حتى لو كانَ الأمرُ كذلك،" قالَ "أسدُ الحق" بجدية، "لا يمكنُكَ استخدامُ هذهِ القوةِ لأغراضٍ سيئة. الشرُّ لا يولدُ إلا الشر."
"ربما،" قالَ "ظلُّ الليل" ببرود، "لكنَّ العالمَ يحتاجُ إلى تغيير. وأنا سأكونُ من يُحدثُ هذا التغيير."
في تلكَ اللحظة، حاولَ "ظلُّ الليل" استخدامَ التمثالِ لصالحه. رفعَ التمثالَ في الهواء، ووجههُ نحو "أسدِ الحق". بدا وكأنَّ نقوشَ التمثالِ بدأتْ تتوهجُ بضوءٍ خافت.
شعرَ "أسدُ الحق" بضغطٍ غريبٍ في الهواء، وكأنَّهُ يتعرضُ لقوةٍ غيرِ مرئية. لكنَّهُ لم يستسلم. لقدْ تدربَ على مواجهةِ قوىً تفوقُ التصور.
"لن تدعَكَ هذهِ القوةُ تنجح،" قالَ "أسدُ الحق" وهوَ يندفعُ نحوَ "ظلِّ الليل".
استمرَّتِ المعركةُ القصيرة. تمكنَ "أسدُ الحق" من الإمساكَ بالتمثالِ من يدِ "ظلِّ الليل"، وبدأتْ قوةٌ غريبةٌ تنتقلُ بينهما.
"ما هذا؟!" صرخَ "ظلُّ الليل" بدهشة.
"هذهِ قوةُ الحق،" أجابَ "أسدُ الحق" وهوَ يشعرُ بالتمثالِ يرتجفُ بينَ يديه. "إنها لا تعملُ إلا معَ منْ يحملُ قلبًا نقيًا."
شعرَ "ظلُّ الليل" بضعفٍ مفاجئٍ يداعبُ جسدَهُ، بينما شعرَ "أسدُ الحق" بقوةٍ متجددةٍ تسري في عروقِهِ. لقدْ استوعبَ التمثالُ قوةَ "ظلِّ الليل" وأعادَ توجيهَها.
في تلكَ اللحظة، انفتحَ بابٌ سريٌّ خلفَ الجدار، وكأنَّهُ استجابةٌ لقوةِ التمثال. ظهرَ منهُ رجلٌ عجوزٌ ذو لحيةٍ بيضاءَ طويلة، يرتدي رداءً قديمًا.
"لقدْ حانَ الوقت، يا أسدَ الحق،" قالَ العجوزُ بصوتٍ حكيم. "التمثالُ اختارَك."
وقفَ "أسدُ الحق" مذهولاً. لم يفهمْ ما يحدث.
"منْ أنت؟" سألَ "أسدُ الحق".
"أنا حارسُ هذهِ البوابة،" أجابَ العجوز. "وأنتَ الآنَ الوريثُ لقوةٍ أقدمَ من الزمن."
نظرَ "أسدُ الحق" إلى "ظلِّ الليل" الذي كانَ يترنحُ على الأرض، ثمَّ عادَ لينظرَ إلى العجوزِ وإلى التمثالِ الذي بينَ يديه. لقدْ أدركَ أنَّ مهمتهُ لم تنتهِ، بلْ بدأتْ للتو.
"ماذا يجبُ أنْ أفعل؟" سألَ "أسدُ الحق".
"عليك أنْ تتعلمَ كيفَ تتحكمُ بهذهِ القوة،" قالَ العجوز. "وأنْ تستخدمَها في تحقيقِ العدالةِ والسلام. الظلامُ يسعى للسيطرة، ولكنَّ النورَ سيظلُّ دائمًا أقوى."
في تلكَ اللحظة، وصلَ رجالُ الشرطةِ إلى المتحف، بعدَ أنْ أبلغَهم حارسُ الأمنِ عن صوتِ الإنذار. وجدوا "ظلَّ الليل" ملقىً على الأرض، و"أسدَ الحق" واقفًا بتمثالٍ حجريٍّ بينَ يديه، وبجانبِهِ رجلٌ عجوزٌ غريب.
تمَّ القبضُ على "ظلِّ الليل"، الذي بدا عليهِ اليأسُ والخيبة. أما "أسدُ الحق"، فقدْ غادرَ المكانَ سريعًا، تاركًا وراءَهُ لغزًا جديدًا.
بعدَ أنْ عادَ إلى منزلِهِ، في غرفتِهِ، قامَ "أسدُ الحق" بوضعِ التمثالِ الحجريِّ على منضدةٍ قريبة. شعرَ بأنَّ هناكَ طاقةً غريبةً تنبعثُ منه. كانَ يعلمُ أنَّ لديهِ الآنَ مسؤوليةً أكبر، وأنَّ عليهِ أنْ يتعلمَ كيفَ يستخدمُ هذهِ القوةَ الجديدةَ في الخير.
"الأسدُ الحجري،" همسَ "أسدُ الحق" وهوَ يتأملُ التمثال. "ربما هذا هوَ ما كنْتُ بحاجةٍ إليهِ حقًا لأصبحَ 'أسدَ الحق' بكلِّ ما للكلمةِ من معنى."
كانتْ تلكَ الليلةُ بدايةً لفصلٍ جديدٍ في حياةِ علي، فصلٌ مليءٌ بالأسرارِ والتحديات، ولكنهُ فصلٌ مليءٌ بالأملِ في تحقيقِ العدالةِ ونشرِ الخير.