أسد الحق
الفصل 15 — دعوةٌ إلى عالمِ الأساطير
بقلم جمال الحق
الفصل 15 — دعوةٌ إلى عالمِ الأساطير
لم تكنْ معركةُ "أسدِ الحق" معَ الرجلينِ الغامضينِ مجردَ حدثٍ عابر. لقدْ تركتْ آثارًا عميقةً في نفسِ علي، وكشفتْ لهُ عن مدى اتساعِ العالمِ الذي دخلَ إليه. لم يعدْ الأمرُ يتعلقُ فقط بمحاربةِ مجرمي المدينة، بلْ أصبحَ جزءًا من صراعٍ أقدمَ وأعظم، صراعٍ بينَ قوىً تسعى للخيرِ وقوىً أخرى تسعى للسيطرة.
في الأيامِ التي تلتِ الحادثة، كانَ عليٌّ يقضي معظمَ وقتِهِ في محاولةِ فهمِ طبيعةِ التمثالِ الحجريِّ الذي أصبحَ رفيقَهُ الدائم. كانَ يشعرُ بأنَّ هناكَ المزيدَ من الأسرارِ المخفيةِ بداخله، وأنَّ علاقتهُ بهِ تتجاوزُ مجردَ استخدامِ القوة.
في إحدى الليالي، وبينما كانَ عليٌّ جالسًا في غرفتِهِ يتأملُ التمثال، انبعثَ منهُ ضوءٌ ساطعٌ غطى المكان. لم يكنْ ضوءًا عاديًا، بلْ كانَ ضوءًا حيًا، يبدو وكأنَّهُ يتجسدُ أمامَ عينيه.
"يا أسدَ الحق،" سمعَ عليٌّ صوتًا عميقًا وهادئًا، لم يكنْ قادمًا من مكانٍ محدد، بلْ كانَ يترددُ في كلِّ مكانٍ حولهُ. "لقدْ حانَ الوقتُ لتعرفَ الحقيقةَ كاملة."
فجأة، بدأتْ الجدرانُ حولَ عليٍّ تتلاشى، وكأنَّها تختفي لتكشفَ عن منظرٍ بديعٍ لم يرَ مثلَهُ من قبل. كانتْ هناكَ سماءٌ بألوانٍ لم يعرفْها، وأشجارٌ ذاتُ أوراقٍ متلألئة، ومخلوقاتٌ غريبةٌ ذاتُ أجنحةٍ لامعةٍ تحلقُ في الهواء. بدا المكانُ وكأنَّهُ عالمٌ من الأحلامِ والأساطير.
"أينَ أنا؟" سألَ عليٌّ بصوتٍ مذهول.
"أنتَ الآنَ في عالمِ الأساطير،" أجابَ الصوتُ الحكيم. "هذا هوَ المكانُ الذي تأتي منهُ القوى التي أصبحتْ جزءًا منك. وهذا هوَ المكانُ الذي أتى منهُ 'ظلُّ الليل' والرجلانِ اللذانِ حاولتْا سرقةَ التمثال."
شعرَ عليٌّ بقشعريرةٍ تسري في جسدِهِ. لقدْ كانَ يعتقدُ أنَّ قوتهُ تأتي من مصدرٍ أرضي، لكنَّ الحقيقةَ كانتْ أبعدَ من ذلك بكثير.
"ولماذا أنا؟" سألَ عليٌّ. "لماذا اخترتني؟"
"لأنَّ قلبَكَ نقيٌّ،" أجابَ الصوت. "ولأنَّكَ تحملُ في داخلكَ روحَ العدالة. لقدْ أثبتَّ أنَّكَ تستحقُّ هذهِ القوة، وأنَّكَ ستستخدمُها في الخير."
أوضحَ الصوتُ لعليٍّ أنَّ هناكَ عالمينِ متوازيين: عالمَ البشرِ وعالمَ الأساطير. وأنَّ هناكَ قوىً تنتقلُ بينَ العالمين، وأنَّ هناكَ كائناتٍ تسعى لاستغلالِ هذهِ القوى.
"لقدْ كنتَ دائمًا 'أسدَ الحق'،" قالَ الصوت. "لكنَّكَ الآنَ ستكونُ 'أسدَ الحق' بالمعنى الحقيقي. ستحمي التوازنَ بينَ العالمين."
شعرَ عليٌّ بثقلِ هذهِ المسؤولية، لكنَّهُ في الوقتِ نفسِهِ شعرَ بشجاعةٍ وإصرار. لقدْ كانتْ هذهِ هيَ دعوتهُ الحقيقية.
"ماذا يجبُ أنْ أفعل؟" سألَ عليٌّ.
"عليك أنْ تتعلمَ المزيدَ عن هذا العالم،" أجابَ الصوت. "وأنْ تجدَ حلفاءَ لكَ فيه. وهناك شخصٌ واحدٌ سيساعدكَ في ذلك."
في تلكَ اللحظة، ظهرَ أمامَ عليٍّ رجلٌ طويلٌ، يرتدي درعًا فضيًا لامعًا، ويحملُ سيفًا ضخمًا. كانَ وجههُ وقورًا، وعيناهُ تشعانُ بالحكمة.
"أنا 'فارسُ النور،" قالَ الرجلُ بصوتٍ جهوري. "وقدْ أُرسلتُ لكي أكونَ مرشدَكَ في هذا العالم الجديد."
شعرَ عليٌّ بالارتياحِ لرؤيةِ هذا الحليف. لقدْ أدركَ أنَّهُ ليسَ وحيدًا في هذهِ المعركة.
"شكرًا لك، يا فارسَ النور،" قالَ عليٌّ. "أنا مستعدٌ لتعلمِ كلِّ شيء."
عادتْ الصورةُ من حولَ عليٍّ لتصبحَ غرفتَهُ المألوفة. لكنَّهُ كانَ يشعرُ بأنَّهُ لم يعدْ نفسَ الشخص. لقدْ اكتشفَ عالمًا جديدًا، وأدركَ أنَّ مهمتهُ تتجاوزُ حدودَ ما تخيل.
نظرَ عليٌّ إلى التمثالِ الحجريِّ، وأدركَ أنَّهُ مفتاحٌ لعالمٍ واسعٍ ومليءٍ بالأسرار. كانَ يعرفُ أنَّ الطريقَ أمامهُ لن يكونَ سهلاً، لكنَّهُ كانَ على استعدادٍ لمواجهةِ كلِّ التحديات.
"أسدُ الحق،" همسَ لنفسِهِ، وقدْ لمعتْ عيناهُ ببريقِ العزيمة. "لقدْ بدأتْ رحلتي الحقيقية."
كانتْ دعوةُ عالمِ الأساطيرِ لهُ بمثابةِ إعلانٍ عن مرحلةٍ جديدةٍ في حياتِهِ، مرحلةٍ سيواجهُ فيها قوىً خارقة، ويكتشفُ أسرارًا قديمة، ويحمي التوازنَ بينَ عالمي البشرِ والأساطير. كانتْ معركةُ الحقِّ ضدَّ الباطلِ قدْ اتخذتْ أبعادًا كونية، وكانَ "أسدُ الحق" على استعدادٍ لخوضِها بكلِّ ما أوتيَ من قوةٍ وشجاعة.