أسد الحق
الفصل 24 — العثورُ على الشلالاتِ المفقودة
بقلم جمال الحق
الفصل 24 — العثورُ على الشلالاتِ المفقودة
انطلقت رحلة البحث عن "شلالات النور" في ظروف غامضة. كانت المعلومات قليلة، والأساطير متضاربة. لكن إيمان عمران وليلى، بالإضافة إلى توجيهات الحكيم سليمان، كانا كالبوصلة التي تقودهما.
بعد أيام من البحث في المكتبات القديمة، والحديث مع الرحالة، والمقارنة بين الخرائط البالية، توصل عمران إلى استنتاج. كانت "شلالات النور" لا تشير إلى مكان جغرافي محدد، بل إلى ظاهرة طبيعية تحدث في أوقات معينة، في أماكن تتسم بصفاء روحي عالٍ. وكانت هذه الأماكن مرتبطة بوجود "بلورات الطاقة"، وهي بلورات نادرة تتكون بفعل طاقة الأرض النقية، وتتألق بألوان مختلفة، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.
"إذن، علينا أن نبحث عن بلورات الطاقة،" قال عمران لليلى. "هذه البلورات هي التي تجذب 'النور' وتجعله يتجلى في شكل شلالات."
"لكن أين يمكن أن نجدها؟" سألت ليلى.
"تشير الأساطير إلى أن هذه البلورات تتواجد في المناطق الجبلية النائية، حيث تكون الأرض نقية وغير ملوثة. وإحدى هذه المناطق، تقع خلف 'جبال الصمت'، في وادٍ لم يزره أحد منذ قرون."
كانت "جبال الصمت" منطقة وعرة، وخطيرة، تشتهر بالكهوف المظلمة والأحجار الحادة. لكن عمران وليلى كانا مصممين. جهزا مؤنهما، وودعا الحكيم سليمان، وانطلقا نحو المجهول.
كانت الرحلة شاقة. تسلقا الجبال، وتغلبا على العواصف الرملية، وتجنبا الوحوش الصحراوية. في كل خطوة، كان عمران يشعر بأن القطعة الأثرية في جيبه تنبض بحياة خفية، وكأنها تدله على الطريق.
بعد أيام من السير، وصلا أخيراً إلى مدخل الوادي. كان الوادي ضيقاً، تحيط به جدران صخرية شاهقة، تخفي الشمس عن أعينهما. كان الهواء بارداً، ويحمل رائحة الرطوبة.
"يبدو أننا في المكان الصحيح،" قال عمران. "هنا، قد نجد ما نبحث عنه."
بدأا في استكشاف الوادي، بحذر شديد. كانت الأرض مليئة بالأعشاب الغريبة، والصخور الملونة. وبين الحين والآخر، كانا يلمحان أضواء خافتة تنبعث من بين الصخور.
"انظري!" صاحت ليلى، مشيرة إلى كهف صغير في جانب الوادي. "هناك شيء يتلألأ في الداخل."
دخلا الكهف، فوجدا مجموعة من البلورات المتلألئة، تنبعث منها إضاءة خافتة. كانت بألوان مختلفة: الأزرق السماوي، الأخضر الزمردي، والأرجواني الملكي.
"هذه هي بلورات الطاقة!" قال عمران، بلهفة. "لكن، أين الشلالات؟"
بينما كانا يتفحصان البلورات، شعر عمران بذبذبة قوية قادمة من أعماق الكهف. اتجه نحو مصدر الذبذبة، فوجد فتحة ضيقة تؤدي إلى غرفة سرية.
دخل الغرفة، ووجد نفسه أمام مشهد مهيب. كانت الغرفة واسعة، وسقفها عالٍ، تتلألأ فيه بلورات الطاقة بكثافة. وفي وسط الغرفة، كان هناك بركة صغيرة، تتشكل منها دوامات من النور. كان هذا النور خفيفاً، متدفقاً، أشبه بشلال سائل من الضوء.
"شلال النور!" هتف عمران، وروحه ترتفع.
"إنه جميل جداً،" قالت ليلى، وهي تنظر بانبهار. "لم أتخيل قط أن يكون بهذا الروعة."
شعر عمران بالسلام والطمأنينة في هذا المكان. كانت طاقة المكان نقية، ومنعشة. أخرج القطعة الأثرية من جيبه، ووجدها تتوهج بقوة أكبر، وتستجيب لطاقة الشلال.
"هنا، علينا أن نفعل شيئاً،" قال عمران. "يجب أن نستخدم هذه الطاقة لحماية مدينتنا."
أخذ عمران القطعة الأثرية، ودخل إلى بركة النور. شعر بالدفء يتغلغل في جسده، وبالطاقة تتدفق عبر عروقه. بدأ القطعة الأثرية تمتص النور، وتتوهج بشكل متزايد.
"علينا أن نربط هذه الطاقة مع القطعة،" قال عمران. "لنستخدمها كدرع، أو كمنارة، ضد قوى الظلام."
بدأ عمران يركز طاقته، مدعوماً بوجود ليلى، وبالطاقة النقية لشلال النور. شعر بأن القطعة الأثرية تتغير، وتصبح أكثر قوة.
"الآن، علينا أن نعود،" قال عمران. "يجب أن نواجه 'عبدة الظل'، قبل أن يتمكنوا من تجميع الأحجار السوداء."
في طريق عودتهما، كان عمران يشعر بأن القطعة الأثرية أصبحت أكثر قوة، وأنها قادرة على صد أي شر. لكنه كان يعلم أن المعركة لم تنتهِ بعد.
وصل عمران وليلى إلى "أرين"، وهما يحملان معهما نور الألفية. لكنهما وجدا المدينة في حالة اضطراب. كانت هناك علامات واضحة على وجود "عبدة الظل".
"لقد بدأت الأمور،" قال عمران، وهو يرى وجوهاً غريبة، تتجول في الشوارع، تحمل نظرات شريرة.
"يجب أن نجد 'الحكيم سليمان' فوراً،" قالت ليلى. "ربما لديه معلومات عن تحركاتهم."
عندما وصلا إلى بيت الحكيم، وجداه في حالة استعداد.
"لقد شعرتُ بقدومكما،" قال الحكيم. "لقد بدأت قوى الظلام بالتحرك. 'عبدة الظل'، قد بدأوا في جمع الأحجار السوداء."
"لقد وجدنا شلال النور، يا حكيم،" قال عمران. "ولدينا الآن قوة الألفية، مكثفة في هذه القطعة."
أظهر عمران القطعة للحكيم، الذي نظر إليها بتقدير. "ممتاز. هذه القطعة، مع طاقة شلال النور، ستكون قادرة على إبطال مفعول الأحجار السوداء. لكن، يجب أن نستخدمها بحكمة."
"كيف؟" سأل عمران.
"يجب أن تجد مواقع جمعهم للأحجار، وأن تقوم بتبديد طاقتها قبل أن يتمكنوا من استغلالها. ولا تنسَ، أن النور يبدأ دائماً من القلب. كن قوياً، وثابتاً، ولا تدع الظلام يخترق روحك."
كانت المعركة على وشك أن تبدأ، وكان عمران مستعداً.