حامي المستضعفين
الفصل 19 — صرخات الحرية في جنح الظلام
بقلم حسن القادر
الفصل 19 — صرخات الحرية في جنح الظلام
كانت ليلة حالكة السواد. الرياح تعوي بصوتٍ مرعب، والأمطار تهطل بغزارة، وكأن السماء تبكي على حال المدينة. في زنزانة عمر، كان التوتر يبلغ ذروته. كل نفس كان مشبعًا بالترقب، وكل حركة كانت محسوبة.
"هل كل شيء جاهز؟" سأل عمر بصوتٍ هامس، بينما كان يتفحص المنفذ السري الذي اكتشفه خالد. كان المنفذ صغيرًا، بالكاد يكفي لمرور رجل واحد في كل مرة. "نعم." أجاب سامي، الذي كان يقف بجانبه. "لقد وزعنا المعلومات على البقية. سنبدأ عند سماع الإشارة."
كانت الإشارة هي صوت صرصور الليل، الذي اتفقوا عليه. كان من المفترض أن يصدره أحد السجناء في قسم آخر من السجن.
كان خالد، الحارس الشاب، قد أدى واجبه. لقد ترك باب زنزانة عمر مفتوحًا قليلًا، وزودهم ببعض الأدوات البسيطة التي يمكنهم استخدامها لتوسيع المنفذ. كان يدرك خطورة ما يفعله، لكنه شعر أنه لا يستطيع تحمل رؤية المزيد من الظلم.
"أتمنى أن ينجح هذا." همس خالد لنفسه، وهو يراقب البوابة الرئيسية للسجن.
في تلك اللحظة، سمع صوت صرصور الليل، خافتًا ولكنه واضح. "حان الوقت." قال عمر.
بدأ عمر وسامي في العمل على المنفذ. كانت الأحجار باردة وثقيلة، لكن إصرارهم كان أقوى. عملوا في صمت، بالكاد يسمعون سوى صوت الأمطار وأنفاسهم المتسارعة.
بعد دقائق بدت وكأنها ساعات، تمكنوا من توسيع المنفذ بما يكفي. "أنا سأذهب أولًا." قال عمر. "ثم سامي، ثم الآخرون."
اندفع عمر عبر المنفذ، تاركًا وراءه ظلام الزنزانة. وجد نفسه في ممر ضيق، تفوح منه رائحة الرطوبة والعفن. كانت الأضواء خافتة، والحراس قليلون.
"هيا، بسرعة!" همس عمر لسامي الذي تبعه.
بدأ السجناء الآخرون يتبعونهم، في تسلسل سريع ومنظم. كانوا يتحركون كالأشباح، في محاولة لتجنب أي مواجهة.
وصلوا إلى ساحة السجن الداخلية. كان الجو عاصفًا، والمطر يهطل بكثافة، مما ساعدهم على التخفي. كانت هناك بعض الدوريات الحارسة، لكن انشغالهم بالطقس القاسي ساعدهم على عدم ملاحظتهم.
"إلى البوابة الخلفية." أشار عمر.
كانت البوابة الخلفية أقرب، وأقل حراسة. استخدموا الأدوات التي أحضرها خالد لفتح القفل. كانت العملية بطيئة، وكل لحظة كانت تحمل معها خطر الاكتشاف.
فجأة، سمعوا صوت إنذار! "لقد اكتشفونا!" صرخ أحد السجناء.
بدأ الحراس بالظهور من كل اتجاه. لم يكن لديهم خيار سوى القتال. "دافعوا عن أنفسكم!" صرخ عمر، وهو يمسك بقطعة حديدية وجدها في الساحة.
اندلعت المعركة. لم يكن السجناء مقاتلين مدربين، لكنهم كانوا مدفوعين بيأس ورغبة في الحرية. استخدموا كل ما لديهم للدفاع عن أنفسهم: قطع حديدية، حجارة، وحتى أيديهم.
كان عمر في مقدمة المعركة، يقاتل ببسالة. كان يعرف أن هذه فرصتهم الوحيدة. كلما قاتلوا بقوة، زادت فرصة هروب الآخرين.
في تلك اللحظة، وصل خالد إلى ساحة المعركة. رأى السجناء يقاتلون ببسالة، ورأى الحراس يهاجمونهم بوحشية. لم يستطع التحمل أكثر.
"توقفوا!" صرخ خالد، وهو يرفع مسدسه. "هؤلاء أبرياء!"
صدم الحراس. لم يتوقعوا أن يفعل حارس ما يفعله خالد. "أنت خائن!" صاح قائدهم.
أطلق خالد رصاصة تحذيرية في الهواء. "لا أريد أن أرى المزيد من الظلم. سأساعدهم."
في خضم الفوضى، تمكن عمر وعدد قليل من السجناء من الوصول إلى البوابة الخلفية وفتحها. "اهربوا! اذهبوا إلى المدينة!" صرخ عمر.
بدأ السجناء بالفرار في اتجاه المدينة، يختفون في ظلام الليل. لكن عمر لم يستطع الهرب. كان يعلم أن هناك آخرين ما زالوا في الداخل.
"خالد، اهتم بالبقية!" صرخ عمر. "سأعود لأبحث عن الآخرين!"
اندفع عمر مرة أخرى إلى داخل السجن، في محاولة للعثور على السجناء الذين ما زالوا محاصرين. كانت المعركة لا تزال مستمرة في الساحة.
في هذه الأثناء، كانت ليلى والشيخ عبد الرحمن قد سمعا عن الهروب. كانا يعلمان أن هذه هي الفرصة التي كانوا ينتظرونها.
"يجب أن نذهب إلى الجبال!" قالت ليلى. "يجب أن نخبر المقاومة بما يحدث."
"نعم، لكن كيف؟" سأل الشيخ عبد الرحمن. "الطريق خطير، والطرق مغلقة."
"سنجد طريقة." قالت ليلى، وعيناها تلمعان بالإصرار. "لم يعد لدينا شيء لنخسره."
في السجن، نجح عمر في تحرير عدد قليل آخر من السجناء. لكن الحراس كانوا قد أحكموا قبضتهم. "علينا الانسحاب!" قال خالد، وهو يقف أمام عمر. "لقد فقدنا السيطرة."
نظر عمر إلى السجن، ثم إلى المدينة المظلمة. كان يعرف أن هذه مجرد البداية. لقد نجحوا في إشعال شرارة، لكن يجب أن تتحول إلى لهيب.
"سنعود." قال عمر، وعيناه تلمعان بالإصرار. "سنعود، وسنجعلهم يدفعون الثمن."
خرج عمر وخالد وعدد قليل من السجناء الناجين من البوابة الخلفية، واختفوا في ظلام الليل. كانت صرخات الحرية قد انطلقت، لكن المعركة لم تنته بعد.