حامي المستضعفين

الفصل 23 — صدى الحرية في قلب العتمة

بقلم حسن القادر

الفصل 23 — صدى الحرية في قلب العتمة

كانت جدران الزنزانة الباردة تهمس بحكايات اليأس، ولكن "فادي" لم يكن يسمع إلا صدى الحرية الذي كان ينبض في قلبه. كانت عيناه تلمعان بإصرار، بينما كان يستمع إلى وقع خطوات الحراس، وإلى أصوات الأنين التي تتسلل من الزنازين المجاورة.

"كل ضربة، كل كلمة قاسية، تزيد من قوتي" قال لنفسه، وقد أمسك بقطعة معدنية صغيرة وجدها في زاويته. كانت هذه القطعة، مهما كانت صغيرة، سلاحًا في يده. سلاحًا سيستخدمه يومًا ما.

لقد مر على اعتقاله أيام طوال، ولكن كل يوم كان بمثابة درس جديد. درس في الصبر، درس في المقاومة، ودرس في أهمية الوحدة. كان يسمع عن "حامي المستضعفين"، عن الأساطير التي تحكى عنه، وكان يأمل أن يصل صوته إلى مسامعه.

"يا من تسمع صرخات المظلومين، ويا من تمشي في الظلام كالضوء، أرجوك... أرجوك أن تصل إلينا" دعا بصوت خفي، وقد ارتفعت روحه نحو السماء.

كانت "نورة" قد بدأت في تحقيقاتها، مستخدمة خبرتها كطبيبة وعلاقاتها. كانت تتحدث إلى المرضى، إلى العائلات، إلى أي شخص يمكن أن يقدم لها معلومة. لقد علمت أن "فادي" ليس وحده، وأن هناك الكثيرين ممن اختفوا في ظروف غامضة.

"يجب أن أجد طريقة للوصول إلى هؤلاء الأشخاص. يجب أن أفتح لهم باب الأمل" قالت لنفسها، وهي تتصفح سجلات المستشفى.

في أحد الأيام، أثناء زيارتها لجدة كانت تعالجها من مرض مزمن، سمعت "نورة" همسات عن مكان سري، عن مكان يتم فيه احتجاز أشخاص دون وجه حق. كانت الجدة، بصوتها الضعيف، تخبر "نورة" عن ابن أختها الذي اختفى منذ أسابيع، وعن الشائعات التي تتحدث عن مكان مظلم في أطراف المدينة.

"قالوا إنه... مصنع قديم. مهجور. سمعت بعض الحراس يتحدثون عنه. لا أعرف المزيد." قالت الجدة، وقد استجمعت قواها.

"مصنع قديم؟" تكررت "نورة" الكلمة، وقد شعرت بأنها تقترب من الحقيقة. لقد سمعت عن مصنع قديم في منطقة "الوادي المهجور"، منطقة كانت معروفة بأنها مهملة وخطرة.

"شكرًا جزيلاً يا جدة. سأحاول البحث أكثر." قالت "نورة"، وقد أخذت منها هذه المعلومة دفعة قوية.

كانت "نورة" تعلم أن هذه المهمة ليست سهلة. وأنها قد تكون خطيرة. ولكنها لم تستطع أن تخذل هؤلاء الناس. لم تستطع أن تتجاهل صرخاتهم.

قررت "نورة" أن تطلب المساعدة. ولكن من؟ كان "يوسف" هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن تثق به، الشخص الذي يمكن أن يفهم طبيعة هذه المهمة.

ذهبت "نورة" إلى قصر "النسور"، وقلبها يخفق بسرعة. وجدت "يوسف" في حديقة القصر، يتأمل في منظر طبيعي خلاب.

"يوسف... أحتاج لمساعدتك." قالت "نورة"، وقد بدت عليها علامات القلق.

نظر "يوسف" إليها، وقد لاحظ القلق في عينيها. "ما الأمر يا نورة؟" سأل.

قصت "نورة" على "يوسف" كل ما سمعته، عن "فادي"، عن المصنع المهجور، عن اختفاء الكثير من الأشخاص.

"أعتقد أنهم محتجزون في ذلك المصنع. وأعتقد أنهم بحاجة إلينا. بحاجة إلى 'حامي المستضعفين'." قالت "نورة"، وقد ارتسمت على وجهها نظرة أمل.

استمع "يوسف" بصمت، وقد تملكه شعور بالمسؤولية. لقد سمع عن "فادي" من قبل، وعن قصته. كان يعرف أن هذه القضية تتطلب تدخلاً سريعًا.

"مصنع في 'الوادي المهجور'؟" سأل "يوسف"، وقد ارتسمت على وجهه علامات التفكير.

"نعم. هذا ما سمعته." أجابت "نورة".

"يجب أن نذهب إلى هناك. يجب أن نتحقق من الأمر." قال "يوسف"، وقد اتخذ قراره.

كانت هذه اللحظة بمثابة نقطة تحول. فـ"يوسف" و"نورة"، كل منهما بطريقته، أصبحا يلعبان دورًا في كشف الحقائق. أصبحا يمثلان الأمل للمحتجزين في الظلام.

في تلك الليلة، بينما كان "يوسف" يستعد للذهاب إلى المصنع، لم يكن يعلم أن "فادي" في زنزانته، يستمع إلى همسات الحراس، ويشعر بأن شيئًا ما سيتغير. لم يكن يعلم أن صدى الحرية الذي كان ينبض في قلبه، قد بدأ يصل إلى العالم الخارجي، وأن هناك من يسمعه.

كانت العتمة تحيط بالمصنع، ولكن في قلب "يوسف" و"نورة"، كان هناك نور الأمل. نور سيضيء طريقهم، وسيفتح باب الحرية للمحتجزين.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%