الفصل 12 / 25

نور العدل

الفصل 12 — اعترافٌ مؤلمٌ واكتشافٌ صادم

بقلم جمال الحق

الفصل 12 — اعترافٌ مؤلمٌ واكتشافٌ صادم

انقضى وقتٌ قصيرٌ منذ لقاء "نور الدين" و "ليلى" في أعلى المبنى الزجاجي. كان الظلام قد استقر تمامًا فوق المدينة، لكن في قلب "نور الدين"، كان هناك ظلامٌ أشد وطأة. لم يكن الأمر يتعلق فقط بالأعداء الخارجيين، بل كان هناك جرحٌ عميقٌ بدأ ينزف في روحه.

في شقةٍ هادئةٍ في حيٍّ قديم، حيث كانت رائحة الياسمين تتسلل من شرفات الجيران، كان "نور الدين" جالسًا ووجهه شاحبٌ، وعيناه مليئتان بالحزن. أمامه، كان يجلس "فؤاد"، صديقه القديم، شريكه في مسيرة بناء العدل. لم يكن "فؤاد" يبدو كالمعتاد. كان وجهه يعكس صراعًا داخليًا مريرًا، وعيناه غائرتين كأنه لم يذق طعم النوم منذ أيام.

"لماذا يا 'فؤاد'؟" سأل "نور الدين" بصوتٍ خفيض، وكأن كل كلمةٍ تخرج منه تحمل ثقل جبل. "لماذا فعلت ذلك؟"

تنهد "فؤاد" تنهيدةً عميقةً هزت كيانه. "لا أعرف كيف أبدأ يا 'نور الدين'. لقد كنتُ في وضعٍ لا يُحسد عليه. لقد تعرضتُ لضغوطٍ شديدة، وضغوطٍ ماليةٍ تفوق احتمالي."

"ضغط مالي؟ هل هذا ما جعلك تخون ثقتي؟ تخون مبادئنا؟" سأل "نور الدين"، وبدا أن صوته يرتعش. "لقد كنا نقف معًا في وجه الظلم، نضحي بكل شيء من أجل هذا العدل. هل نسيت كل ذلك؟"

"لم أنسَ شيئًا يا 'نور الدين'." قال "فؤاد" بصوتٍ متهدج. "ولكنني كنتُ عاجزًا. لقد هدّدوني، هددوا عائلتي. لقد أرسلوا لي صورًا لابنتي الصغيرة، وهددوا بفضح أسرارٍ قديمةٍ تتعلق بي، أسرارٍ كنتُ أعتقد أنها مدفونةٌ إلى الأبد."

"من هم؟ من فعل ذلك؟"

"لا أعرف أسماءهم. إنهم يتواصلون معي عبر قنواتٍ مشفرة. يطلبون مني معلوماتٍ عن تحركاتك، عن خططنا، عن نقاط ضعفنا. لقد كنتُ أقدم لهم معلوماتٍ قليلةً في البداية، فقط لأكسب بعض الوقت، لأجد مخرجًا."

"وكيف وصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن؟ كيف تسربت خططنا الأمنية؟"

"في المرة الأخيرة، أجبروني على تقديم معلوماتٍ دقيقةٍ جدًا. لقد هددوني بشكلٍ مباشرٍ جدًا. لم يكن أمامي خيارٌ آخر. لقد كنتُ خائفًا، 'نور الدين'. خائفًا جدًا."

كانت عينا "فؤاد" مملوءتين بالدموع، لكن "نور الدين" لم يستطع أن يشعر بالشفقة الكاملة. الخيانة، مهما كان دافعها، تترك أثرًا لا يمحى.

"لقد ساعدتك، 'فؤاد'." قال "نور الدين" بمرارة. "لقد أخرجتك من الظلام الذي كنتَ فيه، أعدتُ لك الأمل. هل نسيتَ ذلك؟"

"لا، لم أنسَ. وهذا ما يقتلني. شعوري بالذنب هو أكبر عقابٍ لي. لقد خنتُك، وخنتُ نفسي، وخنتُ كل ما آمنا به."

"هل قدمت لهم معلوماتٍ عن 'ليلى'؟" سأل "نور الدين"، وبدا صوته يحمل قلقًا جديدًا.

"لا، أقسم لك. لم أقدم لهم أي معلوماتٍ عنها. لقد حاولتُ حمايتها قدر استطاعتي."

"وكيف عرفتَ أنهم يهددونني؟"

"لم أعرف. كنتُ فقط أقدم لهم ما يريدون. لكنني شعرتُ بأن الأمور تتصاعد، وبأنهم قد يخططون لشيءٍ كبير. لذا... قررتُ أن أخبرك."

"لماذا الآن؟"

"لأنني لم أعد أحتمل. لقد أصبحتُ أشعر بأنني أسير في طريقٍ لا عودة منه. ولأنني أريد أن أحاول، ولو قليلًا، إصلاح ما أفسدت."

"ماذا تريد أن تفعل؟"

"أريد أن أساعدك في كشف هؤلاء. أريد أن أقدم لهم المعلومات التي يريدونها، لكنها ستكون معلوماتٍ مضللة. أريد أن أقودهم إلى فخ."

نظر "نور الدين" إلى صديقه، ورأى فيه بقايا الإنسان الذي كان يعرفه. كان الأمر مؤلمًا، لكنه لم يكن مستعدًا للتخلي عن "فؤاد" تمامًا. ربما كان هناك أملٌ في الخلاص.

"هذا خطرٌ كبيرٌ يا 'فؤاد'." قال "نور الدين". "إذا اكتشفوا أنك تخونهم، فلن يرحموك."

"أعلم. لكنني مستعدٌ لدفع الثمن."

في تلك اللحظة، سمع صوت صفارة إنذارٍ قادمةٍ من بعيد. كانت صفارات إنذارٍ متعددة، تشير إلى وقوع حدثٍ جلل.

"ما هذا؟" سأل "فؤاد" بانزعاج.

"لا أعرف. لكنني أشعر بأن الأمور تتصاعد بسرعةٍ فائقة." قال "نور الدين"، وبدأت عيناه تلمعان بقوة. "يجب أن أذهب."

وقف "فؤاد". "سأذهب معك."

"لا. هذا ليس وقتك. عليك أن تبقى هنا، وتجهز خطتك. سأتعامل مع هذا الآن."

"لكن..."

"لا وقت للجدال. أعدتُ لك الفرصة. لا تخذلني مرةً أخرى."

خرج "نور الدين" من الشقة، وتركه "فؤاد" واقفًا وحده، غارقًا في بحرٍ من الندم.

في نفس الوقت، كانت "ليلى" في مختبرها السري، تتابع الأخبار العاجلة على شاشةٍ كبيرة. كانت الصور المتدفقة من منطقة الميناء مروعة. انفجاراتٌ متتالية، دخانٌ أسودٌ يغطي السماء، وصيحاتٌ استغاثةٍ تتداخل مع أصوات الأسلحة.

"ماذا يحدث؟" سألت نفسها. "هذه ليست مجرد سرقة."

فجأة، ظهرت صورةٌ غريبة على الشاشة. كانت عبارة عن شعارٍ مرعب، لم تره من قبل. شعارٌ يشبه عينًا مفتوحةً داخل هلالٍ أسود.

"ما هذا الرمز؟" قالت بصوتٍ خافت، وشعرت ببرودةٍ تسري في عروقها.

في تلك اللحظة، انقطع البث فجأة، وتحولت الشاشة إلى اللون الأسود.

"لقد تم التشويش على الاتصالات." قالت "ليلى"، وبدأت تشعر بالخوف الحقيقي.

كانت تعرف أن هذا الهجوم ليس عشوائيًا. كان مخططًا له بدقة، وموجهًا نحو هدفٍ معين.

"يجب أن أخبر 'نور الدين'."

لكن قبل أن تتمكن من فعل ذلك، شعرت بقوةٍ غريبةٍ تحيط بها. كانت قوةً مظلمة، تشبه قوة "ملك الظلام"، لكنها كانت أكثر تركيزًا، وأكثر شراسة.

"من أنت؟" سألت، وهي تقف في وضعية الاستعداد.

ظهر أمامها ظلٌّ أسود، يتشكل ببطءٍ في وسط الغرفة. لم يكن مجرد ظل، بل كان كيانًا جسديًا، يرتدي ملابس داكنة، وقناعًا يخفي وجهه.

"جئتُ لأخذ ما هو لي." قال الصوت، وكان صوتًا عميقًا، مشوهًا، وكأنه صادرٌ من أعماق الجحيم.

"لن أسمح لك بذلك." قالت "ليلى"، وبدأت قوةٌ نورانيةٍ تتدفق من يديها.

لكن الظل كان أسرع. قبل أن تتمكن "ليلى" من التصدي له، انقض عليها بسرعةٍ خاطفة، وسقطت الغرفة في ظلامٍ دامس.

في الخارج، كان "نور الدين" يقف على سطح أحد المباني، يشاهد الدخان المتصاعد من منطقة الميناء. كانت هذه بداية المعركة الكبرى، معركةٌ لن تكون سهلةً على الإطلاق. لقد بدأ العدو يكشف عن أوراقه، وأصبح الخطر أكثر وضوحًا.

"لقد بدأ الظل يتكشف." قال لنفسه، وعيناه تلمعان بنورٍ تحدٍّ. "لكن نور العدل لن ينطفئ."

ولكن في أعماقه، كان هناك شعورٌ غامضٌ بأن الهجوم على الميناء لم يكن سوى البداية، وأن الخطر الحقيقي قد يكون أقرب مما يتصور.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%