الفصل 4 / 25

نور العدل

الفصل 4 — مواجهة في الظلام ونور الأمل

بقلم جمال الحق

الفصل 4 — مواجهة في الظلام ونور الأمل

اجتاز أحمد سياج المستودعات المتهالك، ودخل إلى عالمٍ من الظلال والأسرار. كان الهواء ثقيلًا برائحة الغبار والرطوبة، وصوت قطرات الماء المتساقطة يتردد في الفراغ. الأضواء الخضراء الغامضة التي كان قد رآها سابقًا، كانت تتلألأ الآن بين الأرفف المهملة، وكأنها عيونٌ تراقب كل حركة.

"هذا المكان يبدو وكأنه خارج الزمن." تمتم أحمد، وهو يشد قبضته.

شعر بأن قوته تتفاعل مع الأجواء المشحونة. بدأ يشعر بوجود أشخاصٍ آخرين، يتحركون في الظلام. لم يكونوا مجرد أشباح، بل كانوا أشخاصًا حقيقيين، يحملون نوايا شريرة.

"عبيد الظلام..." همس أحمد، مستعدًا للمواجهة.

فجأة، سمع صوتًا من خلفه. استدار بسرعة، ليجد رجلًا ضخم الجثة، يرتدي زيًا أسود داكنًا، وعينيه تلمعان ببريقٍ مخيف.

"ظننت أنك لن تأتي." قال الرجل، وصوته أجش. "لكنني علمت أنك ستأتي. النور دائمًا ما يجذب الظلام."

"أنا هنا لاستعادة الطفلة ليلى." قال أحمد، وشعر بالثبات.

"الطفلة؟ إنها مجرد أداة. هدفنا أكبر من ذلك. هدفنا هو السيطرة على هذه المدينة، وإطفاء نورها." قال الرجل، وابتسامة ساخرة تعلو وجهه. "لكن يبدو أن هناك من يحاول الوقوف في طريقنا."

"أنا لن أسمح لكم بذلك." قال أحمد، وبدأت قوته تتصاعد.

"أنت؟ مجرد شاب؟" ضحك الرجل. "هل تعتقد أن قوتك الصغيرة هذه يمكنها أن توقفنا؟"

بدأ الرجل في التحرك بسرعة، وحاول أن يهاجم أحمد. لكن أحمد كان مستعدًا. رفع يده، وأرسل موجة من الطاقة، دفعت الرجل إلى الوراء. سقط الرجل على الأرض، مصدومًا.

"كيف...؟" قال الرجل، وهو ينظر إلى أحمد.

"قلت لك، لن أسمح لكم بذلك." قال أحمد، وبدأ يتقدم.

كانت هذه بداية معركة شرسة. كان الرجل الضخم يمتلك قوة جسدية هائلة، وكان يتحرك بسرعة مذهلة. لكن أحمد كان يمتلك سرعة وخفة، وقوة خارقة يمكنها تعطيل حركات الرجل.

في هذه الأثناء، كان الدكتور فارس يعمل من مقر قيادته المؤقت في سيارة مجهزة. كان يراقب تحركات أحمد عبر أجهزة الاستشعار، ويتواصل معه عبر جهاز لاسلكي صغير.

"أحمد، هل تسمعني؟" سأل الدكتور فارس.

"نعم يا دكتور، أسمعك." أجاب أحمد، وهو يراوغ هجمة أخرى.

"لقد اكتشفتُ أن هؤلاء الأشخاص ليسوا مجرد مجرمين. إنهم يستخدمون تكنولوجيا غريبة، مستمدة من قوى مظلمة. يجب أن تكون حذرًا."

"أعلم يا دكتور. لكنني قريب من الطفلة. أسمع صوتها." قال أحمد.

كان أحمد يسمع صوت بكاء خافت قادم من إحدى الغرف المغلقة. شعر أن قلبه يتقطع.

"أنا في طريقي إليها." قال أحمد.

بعد صراعٍ عنيف، تمكن أحمد من هزيمة الرجل الضخم. لم يقتله، بل جعله عاجزًا عن الحركة. ثم اتجه نحو الغرفة التي سمع منها الصوت.

كسر أحمد باب الغرفة، ليجد الطفلة ليلى جالسة في زاوية، تبكي. كانت مقيدة الأيدي والأرجل، لكنها كانت سالمة.

"لا تخافي، أنا هنا لمساعدتك." قال أحمد، وهو يقترب منها.

بدأ أحمد في فك قيودها، وشعر ببعض الراحة وهي تقف بين يديه.

"من أنت؟" سألت ليلى، وعيناها مليئة بالدموع.

"أنا صديق. جئت لأعيدك إلى عائلتك." قال أحمد، وهو يمسح دموعها.

بينما كان أحمد يستعد للخروج بالطفلة، سمع أصواتًا قادمة من الخارج. يبدو أن "عبيد الظلام" كانوا أكثر من مجرد رجلٍ واحد.

"يا دكتور، هناك آخرون قادمون." قال أحمد، وهو يحتضن ليلى.

"يجب أن تخرج بسرعة يا أحمد. لقد فتحتُ لك مخرجًا آمنًا." قال الدكتور فارس، موجهاً إياه.

بدأ أحمد في الركض، ممسكًا بيد ليلى. كان يسمع صوت خطواتٍ سريعة خلفه، وأصواتًا تهديدية.

"لن تهربوا!" صاح أحدهم.

شعر أحمد بقوةٍ جديدة تنبعث منه، قوة دفاعية. عندما حاول أحدهم الإمساك به، ارتفع حاجزٌ من الطاقة الزرقاء، منعه من الاقتراب.

"هذا مستحيل!" صرخ أحدهم.

"هذا هو نور العدل!" قال أحمد، وهو يشعر بالقوة تتدفق فيه.

تمكن أحمد من الوصول إلى المخرج الذي حدده الدكتور فارس، وهو بابٌ صغيرٌ يطل على ممرٍ جانبي. خرج هو وليلى إلى الشارع، حيث كان ينتظرهما الدكتور فارس.

"أحمد! أنت بخير!" قال الدكتور فارس، وهو يقترب منهما.

"نعم يا دكتور. والطِفلة آمنة." قال أحمد، وهو يسلم ليلى للدكتور فارس.

"شكرًا لك يا أحمد. لقد قمت بعملٍ بطولي." قال الدكتور فارس، وشعر بالامتنان.

في تلك اللحظة، شعر أحمد بأن شيئًا ما قد تغير. لم يعد مجرد شابٍ يمتلك قوة، بل أصبح بطلاً. بطلاً أنقذ الطفلة، وأعاد الأمل إلى المدينة.

نظر أحمد إلى المستودعات، التي بدأت الشرطة تحاصرها الآن. علم أن هذه ليست نهاية المطاف، بل هي مجرد بداية. "عبيد الظلام" لن يستسلموا بسهولة.

"هؤلاء ليسوا الوحيدين يا دكتور." قال أحمد، بنبرةٍ جادة. "سيحاولون مرة أخرى."

"وأنا أعلم ذلك. لكننا سنكون مستعدين." قال الدكتور فارس، وابتسامةٌ واثقةٌ تعلو وجهه. "لقد اكتشفنا الكثير الليلة. والآن، نحن نعرف عدونا. ونعرف كيف نقاتله."

عاد أحمد إلى منزله، بعد أن ترك ليلى مع عائلتها التي كانت في قمة السعادة. شعر بالإرهاق، لكنه شعر أيضًا بالرضا. رأى والدته فاطمة، التي كانت تنتظره بقلق.

"أحمد! أين كنت؟ قلبي كان سيخرج من مكانه." قالت فاطمة، وهي تحتضنه.

"كنتُ أقوم بواجبي يا أمي." قال أحمد، وهو يحتضنها بقوة.

"أعلم أنك تحمل مسؤولية كبيرة. لكن تذكر دائمًا أن الله معك. وأن الخير دائمًا ينتصر." قالت فاطمة، وهي تمسح على شعره.

نظر أحمد إلى يديه، ثم إلى السماء. شعر بأن النور بداخله قد ازداد قوة. لقد اختار طريقه، طريق نور العدل.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%