الفصل 10 / 25

حارس الأمة

صدى الأمس في قصر القيصر

بقلم عادل النور

تسللت نسمة باردة من النافذة المفتوحة، تحمل معها رائحة الياسمين الممزوجة بعبق التاريخ، لتوقظ الأميرة ليلى من سباتها العميق. فتحت عينيها ببطء، لتستقبلها أشعة الشمس الذهبية التي ترسم خطوطاً متعرجة على جدران غرفتها الفسيحة في قصر القيصر. كان القصر، الذي لطالما بدا لها مكاناً للهدوء والسكينة، يضج اليوم بحياة أخرى، حياة لم تعهدها من قبل. الأصوات المكتومة، الخطوات المتسارعة في الممرات، الهمسات الخافتة، كلها كانت تشير إلى أن شيئاً جللاً قد حدث، أو على وشك الحدوث.

نهضت ليلى من سريرها الوثير، وشعرت بثقل لم تعهده في صدرها. منذ وصولها إلى هذا القصر، وهي تعيش في عالم من العزلة والترقب، تنتظر خبراً قد يغير مجرى حياتها، أو ربما مجرى حياة أمة بأكملها. كانت تعلم جيداً أنها ليست مجرد أميرة هاربة، بل هي الوريثة الشرعية لعرش تختبئ أسراره في قلب الصحراء، عرش تآمر عليه الأقوياء وأغرتهم كنوزه.

ارتدت ليلى ثوباً بسيطاً من الحرير الخفيف، ومررت أصابعها بين خصلات شعرها الطويل الداكن. نظرت إلى انعكاسها في المرآة، ورأت في عينيها لمعاناً غريباً، مزيجاً من الشجاعة والضعف، الأمل والخوف. لم تكن تتخيل يوماً أن تكون هي محور هذه الصراعات، وأن تحمل على عاتقها مسؤولية قد تفوق قدرتها.

فتحت باب غرفتها بحذر، لتجد في انتظارها أحد حراس القصر المخلصين، الرجل الذي رافقها منذ وصولها، والذي بدت على وجهه علامات القلق. "سمو الأميرة، يجب أن تكوني مستعدة. هناك أخبار عاجلة." قال الرجل بصوت خفيض، وعيناه تتفحصان وجوه المارة المتوترين في الممر.

"ما هي الأخبار يا عم سعيد؟ هل هناك خطر؟" سألت ليلى، وقلبها ينبض بعنف.

"الأخبار ليست عن خطر مباشر على القصر، سمو الأميرة، بل هي أخبار تتعلق بحملة عسكرية كبيرة يتم تجهيزها. لقد وردت معلومات عن تحركات مشبوهة على الحدود، وتخشى القيادة العليا أن تكون هناك نوايا عدائية."

شحب وجه ليلى. كانت تعرف أن هذه التحركات العسكرية لم تكن صدفة. لقد كانت تتوقع دائماً أن يحاول أعداء والدها استغلال ضعفها، أو ربما استغلال حالة عدم الاستقرار التي تلت اغتياله. "ومن يقود هذه الحملة؟ هل هو الجنرال سليم؟"

"لا يا سمو الأميرة. لقد تولى قيادة هذه الحملة شخص آخر، شخص لم نتوقعه. إنه القائد الجديد لجيش الشمال، الرجل الذي اشتهر بقوته وصلابته، والذي يقال إنه يمتلك طموحات لا حدود لها."

تجمعت الغيوم في سماء ليلى. "القائد الجديد لجيش الشمال... هل تقصد القائد الذي تتحدث عنه الأساطير؟ الرجل الذي لا يعرف الرحمة؟"

"نعم يا سمو الأميرة. إنه هو. وقد وصل إلى العاصمة بالأمس، وتحدثت التقارير عن اجتماعات سرية جمعته بكبار المسؤولين في البلاط."

شعرت ليلى ببرودة تسري في عروقها. كانت تعلم أن هذا القائد الجديد، بصلابته وطموحاته، قد يكون خطراً على خططها. كانت تأمل أن تجد حلفاء في هذا القصر، أشخاصاً يذكرون قسم الولاء الذي أقسموه لوالدها، لكن يبدو أن المصالح قد طغت على الولاء.

"علينا أن نتحرك بسرعة يا عم سعيد. لا يمكننا الانتظار حتى تتكشف الأمور. أريد أن أعرف كل شيء عن هذا القائد الجديد، عن علاقاته، وعن أهدافه الحقيقية. وأريد أيضاً أن أتحدث مع بعض الشخصيات المؤثرة في البلاط. لا زلت أؤمن بأن هناك من يتذكر واجباته."

"أمرك يا سمو الأميرة. سأبذل قصارى جهدي. لكن يجب أن نكون حذرين. الأعين في كل مكان، والهمسات يمكن أن تتحول إلى وشايات."

تنهدت ليلى. كانت رحلتها أطول وأصعب مما تخيلت. لم يكن مجرد استعادة عرش، بل كان صراعاً ضد قوى الشر التي استغلت ضعفها. لكنها لم تكن لتستسلم. كانت تحمل في عروقها دماء ملوك، وكانت مستعدة لخوض المعركة، مهما كان الثمن. نظرت إلى عم سعيد، وعيناها تلمعان بتصميم. "فلنبدأ. فالوقت لا ينتظر أحداً."

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%