الفصل 12 / 25

حارس الأمة

مواجهة في دهاليز القوة

بقلم عادل النور

اتخذت الأميرة ليلى قرارها. لم يعد بالإمكان الانتظار، فالأحداث تتسارع، والمخاطر تتزايد. لقد أدركت أن البقاء في قصر القيصر، رغم أمانه النسبي، لن يحميها من المكائد المتزايدة. كانت بحاجة إلى التحرك، إلى نسج شبكة تحالفاتها بنفسها، وإلى كشف نوايا القائد الجديد لجيش الشمال، الرجل الذي أصبح شبحاً يطارد أحلامها.

"عم سعيد، لقد قررت. سأذهب للقاء القائد الجديد. أريد أن أفهم دوافعه، وأن أرى إن كان بالإمكان إقناعه بالوقوف إلى جانبي، أو على الأقل بعدم معارضتي." قالت ليلى بلهجة حازمة، وهي تقف أمام الرجل العجوز الذي رافقها كظلها.

نظر إليها عم سعيد بقلق. "سمو الأميرة، هذا جنون! القائد لا يعرف الرحمة، وقد يكون لقاؤك به محفوفاً بالمخاطر. لا يمكننا أن نثق به، ولا بأي من رجاله."

"أعلم يا عم سعيد. لكنني لا أملك خياراً آخر. البقاء هنا يعني أنني أمنح أعدائي فرصة لنسج مؤامراتهم دون معارضة. يجب أن أواجههم وجهاً لوجه. أريد أن أرى بعيني ما يخبئه هذا الرجل، وأن أسمع منه بنفسي. قد يكون لديه أسباب لوقوفه في صف المعارضة، أسباب قد نتمكن من استغلالها."

"لكن كيف ستصلين إليه؟ إنه محاط برجاله، ولا يسمح لأحد بالاقتراب منه بسهولة."

"لقد علمت أنه سيحضر اجتماعاً سرياً مع بعض القادة العسكريين الليلة في القصر القديم. المكان مهجور، ولكن رجاله يفرضون حراسة مشددة حوله. سأذهب إلى هناك، وسنحاول اختراق الحراسة."

"اختراق الحراسة؟ سمو الأميرة، هذا مستحيل! لن نسمح لكِ بالذهاب إلى هذا المكان الخطير."

"لا تمنعني يا عم سعيد. لقد تحملت الكثير، ولن أقف مكتوفة الأيدي وأرى كل شيء ينهار. أريد أن أفعل شيئاً. أريد أن أقاتل من أجل حقي."

بصعوبة، اقتنع عم سعيد بتردد. لقد رأى الإصرار في عينيها، وعلم أنه لا يستطيع ردها. "حسناً يا سمو الأميرة. سأساعدك. سأذهب معك. لكن يجب أن نخطط جيداً. يجب أن نأخذ معنا بعض الرجال الموثوقين."

جهز عم سعيد خطة محكمة. اختاروا مجموعة صغيرة من الحراس الأشداء، الذين عرفوا بولائهم الشديد لعائلة ليلى. ارتدت ليلى ملابس بسيطة داكنة، وخبأت سيفاً صغيراً في حزامها. عندما حل الظلام، انطلقوا بصمت نحو القصر القديم، ذلك الهيكل المهيب الذي كان يوماً ما رمزاً لعظمة الإمبراطورية، وأصبح الآن مكاناً للاجتماعات السرية والصفقات المشبوهة.

كان القصر القديم يقع على مشارف المدينة، وكان بناءه شامخاً، تكسوه الأساطير. عندما وصلوا، وجدوا المكان محاطاً برجال مسلحين، منتشرين في كل زاوية. كانت الأضواء خافتة، والظلال تتراقص على الجدران.

"يجب أن نتجنب المواجهة المباشرة." همس عم سعيد. "سنحاول التسلل عبر الأنفاق القديمة التي تربط القصر القديم بقصر القيصر. أعرف مدخل أحدها، لكنه مغلق منذ زمن."

بدأوا في البحث عن المدخل، وحاولوا إخفاء أنفسهم عن أعين الحراس. بعد بحث مضنٍ، وجدوا أخيراً حجراً كبيراً يخفي فتحة في الأرض. بدأ الرجال في العمل، يزيلون الحجر ببطء وحذر.

عندما انفتح المدخل، انبعثت رائحة تراب قديم، ورطوبة قاتلة. نزلوا إلى النفق الضيق، والذي كان بالكاد يتسع لشخص واحد. ساروا في الظلام، مسترشدين بمصابيح زيتية صغيرة. كان الطريق طويلاً وملتوياً، وكان عليهم أن يتجنبوا السقوط في الحفر أو الاصطدام بالجدران.

بعد فترة بدت وكأنها دهر، بدأوا يسمعون أصواتاً قادمة من الأمام. لقد اقتربوا من المكان الذي يعقد فيه الاجتماع. توقفوا، واستمعوا. كانت أصوات رجال، تتناقش بصوت عالٍ.

"نحن بحاجة إلى حسم الأمر بسرعة. هذه الأميرة لا يمكن أن تعود." قال صوت خشن.

"لكن الجنرال سليم لا يزال يتمتع بدعم كبير. إذا تحركنا ضدها بشكل مباشر، فقد نواجه مقاومة." رد صوت آخر.

"القائد الجديد لجيش الشمال لديه خططه. لا تقلقوا، هو يعرف كيف يتعامل مع هذه الأمور. لقد اتخذ قرارات حاسمة بالفعل." قال صوت ثالث، كان هذا هو صوت القائد الجديد.

شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها. كانت تدرك أن هذه الاجتماعات لم تكن لمجرد مناقشة الوضع، بل لوضع الخطط لتدميرها.

"يجب أن نرى وجهه. يجب أن أعرف من هو هذا الرجل الذي يسعى لسلب حقي." همست ليلى.

"سنحاول الاقتراب أكثر." قال عم سعيد.

تقدموا بحذر شديد، حتى وصلوا إلى فتحة صغيرة في السقف، تسمح لهم بالنظر إلى الغرفة التي يجتمع فيها القادة. رأوا القائد الجديد، رجلاً ضخم الجثة، ذا ملامح قاسية، وعينين باردتين. كان يقف وسط دائرة من الرجال، يتحدث بثقة.

"لقد تم تأمين الحدود. وأي محاولة للتمرد سيتم سحقها. أما بالنسبة للأميرة، فقد تم وضعها تحت المراقبة. أي محاولة للهروب سيتم التعامل معها بصرامة."

شعر قلب ليلى وكأنه انقبض. لقد كانوا يخططون لحبسها، لتقييد حركتها، وربما لقتلها. لم يعد هناك وقت للتردد. يجب أن تواجههم.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%