الفصل 13 / 25

حارس الأمة

همسات الظلام في أروقة القصر

بقلم عادل النور

تجرأت الأميرة ليلى على التقدم، وشعرت أن كل خطوة تخطوها هي خطوة نحو المجهول. لقد اكتفت من الاختباء والتخطيط في الظلام، وأرادت الآن أن تواجه مصدر الخطر مباشرة. كانت تعلم أن هذه الخطوة قد تكون انتحارية، لكنها شعرت بأنها لم تعد تملك خياراً آخر. لقد رأت الشر في عيني القائد الجديد، وسمعت بوضوح نواياه الخبيثة.

"لا تفكري بذلك يا سمو الأميرة!" همس عم سعيد، وقد رأى التصميم في عينيها. "الأمر خطير للغاية. إذا اكتشفوا وجودنا، فلن ننجو."

لكن ليلى لم تعد تسمع. كانت عيناها مثبتتين على الفتحة في السقف، وقلبها يشتعل بالغضب والعزم. "لا يمكنني أن أبقى صامتة. لقد حان وقت المواجهة."

قبل أن يتمكن عم سعيد من منعها، دفعت ليلى حجراً جانبياً، وفتحت فجوة أكبر في السقف. نزلت بسرعة إلى الغرفة، وسقطت على الأرض أمام الرجال المذهولين.

ساد صمت مطبق في الغرفة. عيون القادة العسكريين، ومن بينهم القائد الجديد، اتجهت نحوها. كانت تقف وحدها، بثوبها البسيط، ولكن بعينين تشتعلان بالنار.

"من أنتِ؟ وكيف تجرؤين على اقتحام هذا الاجتماع؟" سأل القائد الجديد بصوت أجش، وقد علت وجهه علامات الدهشة والغضب.

وقفت ليلى بثبات، وقالت بصوت قوي وواضح: "أنا الأميرة ليلى، الوريثة الشرعية لهذه البلاد. وجئت لأواجهكم، ولأكشف نواياكم الحقيقية."

ضحك أحد القادة بتهكم. "الأميرة؟ أيتها الفتاة الصغيرة، هل تظنين أنكِ تستطيعين الوقوف في وجهنا؟"

"أنا لست فتاة صغيرة، بل أنا ابنة الملك الذي حكم بالعدل، والذي لم يخف من أحد. وأنا أحمل إرثه، ولن أسمح لكم بتدمير ما بناه."

نظر القائد الجديد إليها ببرود. "لقد تحدثنا عنكِ. أنتِ مجرد ظل لوالدك، لا تملكين القوة ولا الحكمة لقيادة هذه البلاد. إننا نرى مستقبلاً أفضل بدونك."

"مستقبل أفضل لكم أنتم، أليس كذلك؟ مستقبل تسلبون فيه ثروات البلاد، وتستعبدون شعبه. لقد رأيت خططكم، وسمعت تآمركم."

تغيرت ملامح القائد الجديد. بدا عليه الانزعاج. "لقد وقعتِ في فخ كبير يا أميرة. لم يكن يجب أن تظهري بهذا الشكل."

"لقد كنتم تخططون لقتلي، لحبسي، لسلب حقي. هل كنتم تتوقعون مني أن أبقى مختبئة إلى الأبد؟"

خرج عم سعيد ورجاله من النفق، وسرعان ما أحاطوا بالقادة العسكريين. كانت الأجواء مشحونة، والجميع ينتظر اللحظة الحاسمة.

"لا تظنوا أنكم انتصرتم." قال القائد الجديد بصلابة. "هذا مجرد تأخير بسيط. جيشي في الخارج، وجنوده منتشرون في كل مكان. لن تستطيعوا الهروب."

"ربما." قالت ليلى، وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيها. "لكنكم أظهرتم وجهكم الحقيقي. لقد كشفتم عن أنفسكم أمام الجميع. والآن، الشعب سيعرف من هم أعداؤه الحقيقيون."

"الشعب لا يعرف شيئاً. إنه مجرد قطيع نتحكم فيه." رد القائد الجديد بصلف.

"لقد أخطأت. فالشعب يذكر الملك العادل، ويحلم باليوم الذي يعود فيه الاستقرار والأمن. والشعب لن يرضى بأن يحكمه رجال مثلك، رجال لا يهتمون إلا بمصالحهم."

في تلك اللحظة، سمعوا صوتاً قادماً من الخارج، صوت الجنود وهم يقتحمون القصر. لقد تمكن بعض الحراس المخلصين، الذين أرسلهم عم سعيد، من اكتشاف التحركات المشبوهة والتحرك بسرعة.

ارتبك القائد الجديد ورجاله. لقد كانوا يتوقعون السيطرة على الموقف، لكن الأمور خرجت عن السيطرة.

"هذا لم ينتهِ بعد يا أميرة." قال القائد الجديد، وهو ينسحب مع رجاله. "سأعود، وسأحاسبكِ على كل هذا."

"أنا أنتظر." ردت ليلى بثقة.

بعد أن غادر القائد الجديد ورجاله، تنهدت ليلى بارتياح. لقد نجت هذه المرة، لكنها كانت تعلم أن المعركة قد بدأت للتو. لقد كشفت عن نفسها، وأظهرت للعالم أنها ليست مجرد أميرة ضعيفة، بل هي قائدة مستعدة للمواجهة.

"لقد فعلتِ ما لم يتوقعه أحد يا سمو الأميرة." قال عم سعيد، وهو ينظر إليها بإعجاب.

"لقد فعلنا ما يجب علينا فعله يا عم سعيد. لقد واجهنا الظلام، ونور الحقيقة بدأ يسطع."

نظرت ليلى إلى الخارج، حيث كانت الشمس قد بدأت تغرب، تاركة وراءها سماء ملونة. كانت تعلم أن الطريق أمامها سيكون طويلاً وشاقاً، لكنها شعرت بقوة لم تشعر بها من قبل. لقد وجدت صوتها، ووجدت قوتها.

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%