الفصل 14 / 25

حارس الأمة

صدى الماضي في قصر المهجور

بقلم عادل النور

تسللت خيوط الشمس الأولى عبر النوافذ المهشمة لقصر "الأندلس" القديم، لتلقي بظلالها الراقصة على الأثاث المبعثر والغبار المتراكم. كان القصر، الذي شهد يوماً أمجاداً غابرة، يقف اليوم شاهداً صامتاً على زمن مضى، يحمل بين جدرانه أسراراً دفنتها السنون. أميرة، بشعرها الأسود المنسدل على كتفيها ورداءها البسيط، كانت تسير بخطوات مترددة في أرجاء المكان. كانت كل خطوة تخطوها تثير سحابة من الغبار، وكل صوت خافت كان يتردد في الصمت المطبق كصدى لأصوات الماضي. كانت تبحث عن شيء، عن دليل، عن أثر قد يقودها إلى الحقيقة التي طالما بحثت عنها. والدها، الملك العادل، كان قد أرسلها إلى هذا القصر المهجور قبل سنوات، قبل اختفائه المفاجئ، بحجة حمايتها من مؤامرات القصر. لكنها الآن، وبعد أن اكتشفت بعض الرسائل القديمة، بدأت تشك في أن هناك دوافع أخرى وراء هذا الإبعاد. كانت الرسائل، التي وجدتها مخبأة في صندوق خشبي قديم في مكتبة والدها، تتحدث عن مؤامرة كبيرة، عن خيانة، وعن "حارس الأمة". لكن من هو هذا الحارس؟ ولماذا كان والدها يخفي أمر وجوده؟ كانت هذه الأسئلة تدور في رأس أميرة كدوامة لا تهدأ.

توقفت أمام لوحة زيتية ضخمة تصور معركة قديمة. كانت الوجوه المرسومة على اللوحة تبدو حية، وعيون الجنود تعكس خليطاً من الشجاعة والخوف. اقتربت منها، ولمست الإطار الخشبي المنحوت. كان هناك شيء ما غريب في هذه اللوحة، شيء لم تلحظه من قبل. لمعان خافت في إحدى الزوايا، كأن هناك شيئاً مخبأً خلف الطلاء. استخدمت منديلها لتمسح الغبار عن تلك الزاوية، ليكتشف وجود شق صغير في اللوحة. بحذر، حاولت فتح الشق، فإذا به يكشف عن فتحة صغيرة تؤدي إلى حجرة سرية. تسارعت أنفاس أميرة. هل هذا هو المكان الذي كان والدها يتحدث عنه؟ هل هنا تكمن الأسرار؟

دخلت الحجرة الضيقة، التي كانت تفوح منها رائحة الورق القديم والجلد. كانت الحجرة أشبه بمكتبة صغيرة، مليئة بالوثائق والكتب المجلدة. رفعت مصباح الزيت الذي كانت تحمله، لتضيء المكان. على طاولة خشبية في وسط الحجرة، كان هناك كتاب كبير مفتوح، مزين بغلاف جلدي فاخر. وضعت أميرة المصباح على الطاولة، واقتربت من الكتاب. كان مكتوباً بخط يد أنيق، ولكنه متهالك بفعل الزمن. كانت الصفحات الأولى تتحدث عن تاريخ المملكة، وعن الأبطال الذين حموا الأرض عبر العصور. ثم، فجأة، توقفت أميرة عن القراءة، فقد وقع بصرها على اسم تكرر مراراً وتكراراً في السطور: "حارس الأمة". لم يكن الاسم مجرد لقب، بل كان يشير إلى شخص بعينه. كانت هناك رسومات بجانب النص، تصور رجلاً قوياً، يرتدي درعاً لامعاً، ويحمل سيفاً. كان يظهر في كل الصور وهو يحمي الملك، ويقف في وجه الأعداء.

كانت أميرة تتنفس بصعوبة، وكلما قرأت المزيد، شعرت بأنها تغوص أعمق في شبكة معقدة من التاريخ والمؤامرات. يبدو أن "حارس الأمة" لم يكن مجرد شخصية أسطورية، بل كان حقيقة واقعة. كانت هناك إشارات إلى مهمات سرية، إلى تضحيات جسيمة، وإلى ولاء مطلق للعرش. ولكن، لماذا لم تسمع أميرة عن هذا الحارس من قبل؟ ولماذا كان والدها يصر على إبقائه سراً؟ نظرت حولها مرة أخرى، باحثة عن أي شيء آخر قد يدل على هويته. في زاوية الحجرة، وجدت صندوقاً معدنياً صغيراً، يبدو أنه لم يمسه أحد منذ عقود. حاولت فتحه، لكنه كان مقفلاً بإحكام. شعرت بالإحباط، لكن تصميمها لم يتزعزع. كانت هذه الحجرة، وهذا الكتاب، وهذه الصناديق، تحمل مفتاحاً لحل لغز اختفاء والدها، ولغز "حارس الأمة".

شارك هذا الفصل:

เว็บไซต์นี้ใช้คุกกี้

เราใช้คุกกี้เพื่อปรับปรุงประสบการณ์การอ่านนิยายของคุณ วิเคราะห์การเข้าชม และแสดงโฆษณาที่เกี่ยวข้อง รายได้จากโฆษณาช่วยให้เราให้บริการอ่านนิยายฟรีต่อไปได้ อ่านรายละเอียดเพิ่มเติมที่ นโยบายความเป็นส่วนตัว

ตะกร้า eBook

ตะกร้าว่างเปล่า

เพิ่ม eBook ลงตะกร้าเพื่อรับส่วนลดพิเศษ

ส่วนลด Bundle

ซื้อ 3-4 เล่มลด 10%
ซื้อ 5-9 เล่มลด 15%
ซื้อ 10+ เล่มลด 20%